هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢٨ - الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض
منه ما إذا قال اكتل من طعام معيّن خارجيّ عند فلان اشتريته منه و لم أقبضه بعد غير متّجه لعدم كونه من البيع قبل القبض قوله يرد على الشّهيد أقول يعني يرد على توجيه الشّهيد الأوّل بالنّسبة إلى تشخيص الكلّي بالكلّي المستفاد من قوله في مقام التّفريع على التّوجيه فكأنّه لمّا قال الغريم البائع للطّعام سلما لغريمه المشتري منه الطعام سلما اكتل من غريمي فلان الّذي باعني الطّعام سلما قد جعل الآمر بهذا الأمر السّلم معه أي مع المخاطب المشتري منه سلما وارد على ما في ذمّة غريمه السّلف منه و لما يقبضه بعد انتهى لأنّ هذا قرينة على أنّ المراد من الفرد في مواضع من عبارة التّوجيه قبل التّفريع مطلق ما طبق الكلّي عليه و عيّن فيه و إن كان كلّيّا أيضا و لو أطلق عليه التّشخّص فهو بنحو من العناية و التنزيل و حينئذ يرد عليه أنّ تشخيص الكلّي بالكلّي و لو بنحو التّنزيل لا يكون إلّا بالحوالة قوله و هذا لا يسوّغ إلى آخره أقول يعني تشخيص الكلّي بالكلّي بالحوالة لا يسوغ قوله في الفرع المتقدّم عن الدّروس أقول يعني به ما تقدّم في أواخر التّنبيه الثّاني من قوله لو قال المسلم اشتر بهذه الدّراهم طعاما و أقبضه لنفسك فما في المتن من قوله و هو ما إذا أمره بقبض الطّعام إلى آخره فهو نقل بالمعنى يعني إذا أمر بائع الطّعام بالسّلم المشتري منه كذلك بشراء طعام معيّن بدراهم البائع للبائع ثمّ قبضه ذاك الطّعام المشترى للبائع لنفس المأمور المشتري فقوله للمشتري متعلّق بالقبض لا باشتراه و أمّا متعلّقه و هو قوله للبائع محذوف قوله يكفي فيه أقول يعني يكفي في تشخيص الكلّي المبيع في الكلّي المشترى بصيغة المفعول إذن البائع للكلّي سلما المشتري منه ذلك سلما في أن يقبض ذاك المشتري بعض أفراد الكلّي المشترى بصيغة المفعول ممّن باعه من ذاك البائع الّذي أذن في القبض ضمير منه راجع إلى الكلّي المشترى قوله و كيف كان فالأظهر في وجه إدخال هذه المسألة في محلّ الخلاف تعميم مورد الخلاف أقول لا ما ذكره الشّهيد في بعض تحقيقاته و الفرق بين الوجهين بالمعاكسة فإنّ الشّهيد قدّس سرّه قد أبقى البيع في الكبرى و هو أنّ البيع قبل القبض منهيّ عنه على ظاهره من المعاوضة الخاصّة قبال سائر المعاوضات و تصرّف في طرف الصّغرى حيث أتعب نفسه الزّكيّة في أن جعل الكلّي المعيّن به الكلي المبيع سلما مبيعا سلما و موردا لبيع السّلم و عكس المصنف قدّس سرّه حيث إنّه أبقى الصّغرى على حاله من عدم صدق المبيع بالسّلم على الكلّي المعيّن به الكلّي المبيع سلما و تصرّف في الكبرى و جعل البيع كناية عن مطلق الاستبدال الشّامل للحوالة و نحوها قوله و لا ريب أنّه مملوك له إلى آخره أقول ضمير أنّه راجع إلى الموصول في قوله على ما في ذمّة السّلف منه و ضمير له راجع إلى الغريم الآمر بالاكتيال في قوله فكأنّه لمّا قال الغريم اكتل إلى آخره قوله فيتحقّق الشّرطان أقول يعني الشّرطين في البيع قبل القبض أحدهما كون المال منتقلا إلى البائع بخصوص البيع أشار إلى تحقّق هذا الشّرط بقوله و لا ريب أنّه مملوك له بالبيع و ثانيهما كون ذاك المال منتقلا منه إلى الغير بالبيع أيضا و إلى تحقّق هذا الشّرط أشار بقوله فإذا جعل أي ما في ذمة غريمه المسلف منه موردا للسّلم الّذي هو بيع بواسطة تعيينه فيه و تطبيقه عليه إلى آخره الّذي هو محصّل ما حقّقه في جعل ما في ذمّة غريمه المسلف منه منتقلا إلى المحتال ببيع السّلم من أنّ المنطبق عليه المبيع بعقد بيع السّلم بواسطة الأمر بالاكتيال من المديون به للأمر مبيع حقيقة قوله و فيه أنّه لا دلالة لها على محلّ الكلام أقول لعلّ نظر صاحب الحدائق قدّس سرّه في وجه دلالتها عليه إلى ترك الاستفصال في الجواب بين المسلم و غيره و عليه لا وقع لهذا الإيراد نعم يرد عليه أنّه معارض بما دلّ على النّهي عن بيع ما اشتراه سلما قبل قبضه بالإطلاق و التّقييد فيجمع بينهما إمّا بالحمل على التّقييد أو بحمل النّهي في المقيّد على الكراهة قوله لأنّ الكلام فيما إذا كان المالان سلمين أقول يعني ثابتين في الذّمّة بسبب البيع مطلقا و إن كان حالا و لم يكن سلما و لعلّ التّعبير بالسّلم لكونه المناسب في المسألة و هو كما ترى و بالجملة لا خصوصيّة للسّلم و إنّما المدار هو كون الكلّي لشخص في عهدة آخر بالبيع لا بسبب آخر قوله و لذا قال في جامع المقاصد إلى آخره أقول يعني لأجل اختصاص محلّ الكلام بصورة المالين معا مسلما
قال في جامع المقاصد إلى آخره قوله و إلى هذا ينظر بقوله إلى آخره (١١) أقول يعني إلى ظهور الحوالة في كون المحيل مملّكا ماله في ذمّة غريمه إلى آخره قوله في نقل عبارة القواعد و التحرير صحّ (١٢) أقول إذ مع كون المحال قرضا لا بيعا سلما خرج الفرض عن مسألة النّهي عن البيع قبل القبض لاشتراطه بشرط منتف في الفرض و هو كون المبيع منتقلا إلى النّاقل و عن النّاقل بالبيع لانتقال المحال به إلى النّاقل هنا بالقرض قوله و لا وجه لاعتراض جامع المقاصد بأنّه لا وجه لتخصيص إلى آخره (١٣) أقول هذا نقل لعبارة جامع المقاصد بالمعنى فإنّ عبارته هكذا أمّا إذا كان المالان قرضا صحّ فلا بحث و أمّا إذا كان المحال به قرضا فلأنّ بيع ما لم يقبض بناء على التّحريم غير متحقق و كان الأولى أن يقول أحدهما سواء المحال به أو المحال عليه لأنّه إذا كان أحدهما قرضا لم يتعيّن كون الآخر هو المبيع و ليس له أن يقول إنّ المحال به إلى قوله ضعيف كما في المتن ثمّ قال بلا فصل فالأولى ما ذكرنا و قد لحظه في الدّروس فعبّر بأحدهما انتهى كلامه رفع مقامه أقول يعني بما ذكرنا ما ذكره قبل ذلك بقوله الأولى أن يقول أحدهما سواء إلى آخره و الضّمير المنصوب في لحظه راجع إلى الموصول فيما ذكرناه بلحاظ ما علّل به الأولويّة من قوله لأنّه إذا كان أحدهما قرضا إلى آخره و إلى قوله و قد لحظه في الدّروس فعبّر بأحدهما ينظر المصنف قدّس سرّه في قوله و استحسان تعبير الدّروس بلفظ أحدهما المعطوف على الاعتراض أو التّخصيص و عبارة الدّروس هكذا و لو كان أحد المالين قرضا صحّ و التّعبير في جامع المقاصد في حكاية عبارة الدّروس بأحدهما إنّما هو لوجود المرجع أعني القابض في عبارة جامع المقاصد قبل ذلك قوله أو يقول له اكتل لنفسك كما في عبارتي المبسوط و الشرائع (١٤) أقول الّذي قلنا التّعبير بهذه العبارة يناسبه التّعبير