هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢٧ - الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض
و الوجه عندي جواز الأوّل أيضا قوله و قد تقدّم في كلامه أنّه لا يجوز إلى آخره أقول تقدّم ذلك قبل قوله و ينبغي التّنبيه على أمور بخمسة أسطر و غرض المصنف قدّس سرّه من نقل هذه العبارة هو الاستشهاد بها على ما ذكره من ظهور عنواناتهم المسألة بالبيع قبل القبض في الاختصاص بالبيع و عدم كونه كناية عن مطلق الاستبدال وجه الشّهادة عطف على الاستبدال على البيع بقوله و لا الاستبدال به و ذلك لعدم صحّة هذا العطف على تقدير كونه كناية عن مطلق الاستبدال قوله قدّس سرّه لكن العلّامة ره قد عبّر في كثير من فروع إلى آخره أقول هذا شروع في الاستشهاد على احتمال إرادة خلاف الظّاهر من البيع في العنوان أعني منه مطلق الاستبدال وجه الشّهادة أنّه مع اختصاص الحكم بالبيع لا وجه للعدول عنه إليه قوله من بيع الطّعام قبل القبض أقول يعني بيعه ثانيا من بائعه الأوّل و ضمير أخباره و جوازه راجع إلى الطّعام قبل القبض بالمعنى المذكور قوله نعم لو ورث ما اشتري إلى آخره أقول اشتري بصيغة المفعول و أصدقه و ما بعده عطف على ورث و ضمير المفعول راجع إلى الموصول و ما في ما يقبض نافية و الواو للحال و أظنّ أنّه غلط و الصّواب و يقبض يعني نعم لو انتقل إلى شخص بالإرث و الصّداق و عوض الخلع مال من شخص انتقل إليه بالبيع بأن اشترى شيئا و لم يقبض و مات فانتقل إلى وارثه أو اشترى كذلك ثم أصدقه قبل القبض على امرأة فصار لها أو اشترت زوجة رجل عينا و جعلتها قبل قبضها عوضا عن الخلع جرى الخلاف في جواز بيع المنتقل إليه المال المشترى بأحد الأمور الثّلاثة ذاك المال المنقول إليه و عدم جوازه لصدق بيع ما انتقل إليه بالبيع هذا و فيه ما لا يخفى
[الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض]
قوله بل هو المتعيّن في الأخبار المفصّلة بين التّولية و غيرها أقول قال بعض الأعلام و ذلك لظهور أنّ جعل المال المشترى مصداقا لهذا الكلّي الثّابت في ذمّته بالاستسلاف ليس من بيع التّولية مع تساوي البيعين في مقدار الثّمن و لا بيع مرابحة أو مواضعة مع اختلاف القيمتين بزيادة و نقيصة ثمّ قال و الظّاهر أنّ المراد من الأخبار المفصّلة الأخبار المصرّحة بالجواز في التّولية و المنع في المرابحة لا الأخبار على المنع مطلقا مع الاستثناء إذ استثناء خصوص التّولية المختصّة بما إذا وقع البيع على خصوص ما اشتراه بقيمة مساوية للبيع السّابق لا يمنع من إرادة العموم من المستثنى منه بما يشمل البيع الواقع على نفس المبيع السّابق و أمّا ذكر من جعل المبيع مصداقا للمبيع ببيع آخر متقدّما أو متأخّرا على هذا البيع لأنّ الاستثناء لا يقتضي أزيد من دخول المستثنى تحت المستثنى منه لو لا الاستثناء و بيع التّولية داخل في عنوان العامّ الشّامل للقسمين قطعا نعم هذا الاستثناء يمنع من أن يراد من المستثنى خصوص البيع بالمعنى الثّاني و هذا ممّا لم يدّعه أحد قوله لكن في بعض الرّوايات دلالة على الجواز مثل صحيحة يعقوب إلى آخره أقول نعم لها دلالة عليه من جهة العموم النّاشي من ترك الاستفصال عن كون ما في ذمّة الآمر بالشّراء و الاستيفاء ثابتا بالبيع أو القرض أو الإتلاف إلّا أن أخبار الباب الدّالّة على عدم جواز ذلك بالفرض إذ المفروض صدق البيع على إيفاء المبيع بالمبيع في بيع آخر أخصّ مطلقا منها فتخصّص بها و تحمل على صورة كون ما في ذمّة الآمر ثابتا بغير البيع إلّا أن يمنع ذلك و يقال إنّ النّسبة بينهما عموم من وجه و ما نحن فيه مورد الاجتماع فيحكم فيه بالجواز إمّا للأدلّة العامّة بعد تساقطهما لأجل التّعارض و إمّا لتقديم الصّحيحة عليها لكونها أظهر فيه من جهة غلبة وقوعه من بين أسباب ثبوت أحمال من رطب أو تمر في الذّمّة لشخص الّذي هو مورد الصّحيحة فتأمّل قوله ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كان الطّعام المشترى شخصيّا أقول يعني أنّ التّرديد في عموم البيع قبل القبض المنهيّ عنه لتشخيص الكلّي المبيع في الذّمّة بطعام اشتري من الغير قبل قبضه من ذاك الغير و عدم عمومه له إنّما هو فيما إذا كان الطّعام المشترى من الغير المشخّص به الكلّي المبيع في الذّمّة شخصيّا و فردا خارجيّا و أمّا إذا كان الطّعام المشترى من الغير كليّا بأن وكّل المديون بالطّعام سلما دائنه في أن يشتري من شخص طعاما كلّيّا في ذمّته و يأخذه لنفسه فلا يجري فيه ذاك التّرديد لعدم جريان احتمال عموم المنهيّ عنه لتشخيص المبيع الكلّي في الذّمّة بذاك الكلّي المشترى من الغير في الذّمّة و جعله مشخّصا به ضرورة أنّ معنى التّشخيص للكلّي جعله شخصيّا و جزئيّا خارجيّا غير قابل للصّدق على كثيرين و من المعلوم أنّه موقوف على قبضه فردا منه بنفسه أو بوكيله و بدون قبض الكلّي المشترى ثمّ تشخيص الكلّي المبيع به لا يمكن لبائع الطّعام مسلما إيفاء ما عليه من الطّعام إلّا بإحالة من له عليه ذلك على من للبائع المحيل عليه مثله أو توكيله في أخذ ما للبائع على المديون له بدلا عمّا له على البائع و الفرق بين الحوالة و التّوكيل حصول الوفاء بنفس الحوالة في الأوّل و عدمه إلّا بالأخذ الخارجي بدلا عمّا له في الثّاني و من هذا البيان يعلم أنّ المراد من الوكالة ليس الوكالة في القبض عن مالك الكلّي لعدم الإشكال في صحّته و إن عمّمنا المراد من البيع في البيع المنهيّ عنه قبل القبض لمطلق الاستبدال ضرورة عدم دخالة بطلان الاستبدال في صحّة الوكالة في القبض كما صرّح به في آخر التّنبيه و كذا ليس المراد منه الوكالة في الحوالة كي يكون المراد من الحوالة الحوالة بالمباشرة فإنّه مضحكة صرفة قوله فيدخل المسألة فيما ذكره في الشّرائع أقول المناسب عبارة الشّرائع أن يكون الإيفاء بنحو التّوكيل فتأمّل قوله لمطلق المعاوضة أقول حتّى المعاوضة الحاصلة بما في المسألة من الوكالة و الحوالة قبال المعاوضة الغير الشّاملة لذلك قوله في عبارة المسالك و المبيع المعيّن كذلك أقول يعني ليس مثل المدفوع المعيّن به الكلّي في كونه موجبا للرّجوع إلى الذّمّة عند كونه مستحقّا و معيوبا بل يكون موجبا لبطلان البيع في الأوّل و الخيار في الثّاني و قال في المسالك بعد قوله كذلك ما لفظه و نظير ذلك ما حقّقه الأصوليّون من أنّ الأمر بالكلّي ليس أمرا بشيء من جزئيّاته الخاصّة و إن لا يتحقّق إلّا بها انتهى قوله و حينئذ فانصباب إلى آخره (١١) أقول يعني و حين إذ لم يكن ما يتعيّن به
المبيع الكلّي نفس المبيع فانصباب العقد على ما قبض من الفرد و كونه حين ما قبض مبيعا غير واضح فالقول بالتّحريم به أي في قول الغريم القائل لغريمه اكتل من غريمي فلان لنفسك عند القائل بالتّحريم في غيره المراد