هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢١ - مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه
هلال إلّا أن يدّعى انجباره بعمل الأصحاب فتأمل
[مسألة تلف الثمن المعين كتلف المبيع المعين في جميع ما ذكر]
قوله قال في المبسوط إلى آخره أقول الظّاهر أنّ غرضه من نقل هذه العبارات الاستشهاد لاستظهار عدم الخلاف وجه الشّهادة عدم تعرّضهم في هذه الكتب لذكر المخالف مع أنّ وضعها على التّعرّض له لو كان قوله و يمكن أن يستظهر من رواية عقبة إلى آخره أقول هذا هو العمدة في المسألة لعدم الحجّيّة في عدم الخلاف المحقّق فضلا عن المستظهر مع احتمال استنادهم إلى رواية عقبة فلا يكون شيئا آخر وراءها و لأنّ المبيع في النّبوي بعد تسليم صدقه على الثّمن بدعوى كونه بمعنى المال الواقع في مقابل المال في المعاملة المسمّاة بالبيع مع ضمّ تسليم صدق البائع في النّبوي على المشتري بدعوى كونه بمعنى ناقل العوض لا ريب في ظهوره في المثمن خاصّة و ظهور البائع في ناقل المثمن كذلك فتعميم الأوّل للثّمن و الثّاني للمشتري محتاج إلى قرينة مفقودة مع أنّ صدقه عليه ممنوع و لا شهادة في إطلاق البيع على المشتري في قوله البيّعان بالخيار الخبر الملازم لإطلاق المبيع بالمعنى المذكور على الثّمن قطعا و ذلك لوضوح كونه مبنيّا على التّغليب هذا إذا كان نظر ذاك النّقص في استظهار شمول النّبوي للثّمن إلى كون المراد من المبيع فيه مطلق المنقول بالمعاملة المعهودة ثمنا كان أو مثمنا الملازم لكون مادّة البيع مشتركا معنويّا موضوعا لمطلق النّقل الحاصل بها و كون البائع لنقل ناقل المال بإزاء المال بها و أمّا إذا كان نظره في ذلك إلى كون البيع مشتركا لفظيّا من الأضداد موضوعا للمعنى المتعارف مرّة و موضوعا للشّراء مرّة أخرى ففيه منع واضح و إن قلنا بجواز استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد كما قوّيناه في هداية العقول في شرح كفاية الأصول فإنّه بناء عليه و إن كان يصحّ استعمال بائعه في البائع و المشتري معا إلّا أنّه لا يمكن فيه إرادة الثّمن من المبيع ضرورة أنّ المبيع بصيغة المفعول من البيع بمعنى الشّراء يكون بمعنى المشترى بصيغة المفعول و هو المثمن أيضا مثل كونه مشتقّا من البيع بمعناه المتعارف و بالجملة عموم المبيع للثّمن إمّا خلاف الظّاهر بلا قرينة عليه و إمّا غير ممكن كما عرفت فلم يبق إلّا رواية عقبة و لا يخفى أنّ دلالتها على المدّعى مبنية على رجوع ضمير حقّه إلى البائع كي يكون المراد من الحقّ هو الثّمن و هذا بعد كون يرد في قوله حتّى يردّ إليه ماله ممّا لا ريب فيه إذ معها لا يمكن إرجاع الضّمير إلى المشتري كي يكون المراد من الحقّ هو المثمن و المبيع كما هو واضح و لكنّه غير معلوم لاحتمال كونه بالتّخفيف من الورود بمعنى الوصول و عليه لا محيص من إرجاع الضّمائر الثّلاثة إلى المشتري و كون المراد من الحقّ و المال هو المثمن فحينئذ يكون معنى هذه الفقرة أنّ ضمان المثمن بعد الإخراج من البيت الّذي يصدق عليه التّخلية ينتقل من البائع إلى المشتري و يكون هو من زمان التّخلية ضامنا له حتّى يردّ إلى المشتري ماله الّذي اشتراه و يصل إليه و على هذا لا يكون للقضيّة مفهوم لأنّه مفهوم للغاية في الفقرة الأولى فبناء على هذا المعنى ليس في الرّواية من البداية إلى النّهاية تعرّض لحكم الثّمن و إنّما مفادها بيان حكم المثمن خاصّة و هو ضمان البائع له في الفقرة الأولى و انتقاله إلى المشتري في الفقرة الثّانية هذا و لو سلّم ظهورها في الاحتمال الأوّل يشكل التّمسّك بها حيث إنّه جعل ضمان المشتري للثّمن فيها مشروطا بقبض المبيع و إخراجه عن بيت البائع بحيث لا ضمان عليه بدونه و كون ضمانه عليه كذلك لم يقل به أحد على الظّاهر و إنّما يقول به مطلقا و لو لم يكن هناك إقباض و قبض بالنّسبة إلى المثمن فالأقوى في تلف الثّمن الرّجوع إلى ما تقتضيه القواعد قوله ثمّ إنّه هل يلحق العوضان في غير البيع من المعاوضات أقول الحقّ هو العدم للأصل مع عدم دليل على خلافه لأنّ النصّ منحصر بالبيع و الإجماع منقول غير معلوم فضلا عن محصّله و قد يستدلّ عليه بأنّه على طبق القاعدة فلا حاجة إلى دليل و تقريبه أنّ الظّاهر من حال المتعاملين في المعاوضات هو الالتزام بإيصال كلّ منهما حقّ صاحبه إليه فالتّراضي إنّما وقع على المال المقيّد بالإقباض فإذا تلف تعذّر القيد و معه يكون ذات المقيّد العاري عن القيد غير ما قصد و غير ما وقع التّراضي عليه فيفسد لأنّ العقد لا يؤثّر غير المقصود و فيه أوّلا أنّ لازمه فساده من رأس و لا يلتزمون به و ثانيا منع ظهور حالهما فيها عند الإطلاق في أزيد من الالتزام بعدم منعه عن تسلّم صاحبه حقّه و هو أعمّ من القبض و
لو عنه بعض في بعض أقسام المبيع كما لا يخفى قوله و المال المضمون في يد الغير إلى آخره أقول هذا مقول قال في قوله قال في مسألة جواز بيع ما انتقل بغير البيع قبل القبض قوله و الأجرة المعيّنة لما تقدّم أقول يعني بما تقدّم تمام الملك قوله قدّس سرّه و ظاهر هذا الكلام كونه مسلّما إلى آخره أقول حيث إنّ الظّاهر منه أنّ محطّ البحث خصوص مانعيّة توهّم الانفساخ و احتماله لاحتمال التّلف الموجب للانفساخ كما في البيع و عدمها و لا يكون هذا إلّا بعد الفراغ عن الانفساخ و إلّا لا يكون احتمال التّلف موجبا لاحتمال الانفساخ كي يقع الكلام في كونه مانعا و عدمه و فيه أنّ مجرّد ظهور كلام العلّامة في تحقّق الإجماع و استظهاره له قدّس سرّه لا يكفي دليلا على المطلب
[مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه]
قوله و إن كان ممّا يقسّط الثّمن إلى آخره كعبد من عبيدين بيعا معا مات و إن قلنا بحجيّة الإجماع المنقول لاستناده في النّقل و الاستظهار إلى الحدس قوله و فيه تأمّل أقول وجهه أنّ الجزء الّذي لا يقسّط عليه الثّمن كما في الحيوان لا يكون نقصه إلّا عيبا فلا معنى لأظهريّة الأرش فيه و منه يظهر وجه التّأمّل في نفي الشّرائع الأرش مع قوله به في العيب إذ مع كونه عيبا لا بدّ من حكمه بالأرش فيه كسائر العيوب قوله و أورد عليه بأنّ إلى آخره أقول الأولى أن يورد عليه بأنّه لا ملازمة بين الكلّ و بين أبعاضه و أوصافه في الضّمان قبل القبض لا ثبوتا و لا إثباتا فالمتّبع هو الدّليل و هو مختصّ بالكلّ و لا يعمّ الأوصاف و الأبعاض الّتي لا يقسّط عليها الثّمن و بالجملة يرد على هذا الاستدلال إيراد واحد و هو عدم شمول دليل التّلف قبل القبض