هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢٠ - مسألة من أحكام القبض انتقال الضمان إلى القابض
احتمال صحّة المعاملة مع ثبوت الخيار و الحال أنّها مثل وقوع الدّرّة في البحر الّذي جزم بكونه كالتّلف و الظّاهر عدم الفرق بينهما في عدم الماليّة فيهما الموجب للكون كالتّلف و ثانيها إطلاق رجاء العود في العبد الآبق إذ قد لا يرجى عوده و مع عدم رجائه لا يبقى له ماليّة لأنّ مجرّد إمكان عتقه مع انتفاء سائر الانتفاعات من جهة ندرة الاحتياج إليه لا يوجب له ماليّة و ثالثها تقوية ثبوت الخيار للبائع في الحال بدون انتظار مضيّ ثلاثة أيّام في فرض الهرب في صورة الاعتبار إذ يتّجه عليه أنّه ليس له دليل إلّا حديث نفي الضّرر و لا فرق فيه بين صورة الإعسار و صورة الإيسار و لو قيل باندفاع الضّرر في صورة الإيسار بالأخذ من مال المشتري و لو المبيع قيل باندفاعه في صورة الإعسار بالأخذ من المبيع و رابعها قوله لورودها في الباذل لما ذكرناه في ذيل ما علّقناه هذه العلّة قوله كفى في رفع الضّمان أقول نظرا إلى إطلاق القبض في النّبوي و عدم تقييده بكونه بإذن البائع قوله ففي سقوط الضّمان بمجرّد نقل المشتري قولان أقول ناشئان من اختصاص مدلول أدلّة اعتبارهما في قبض المكيل و الموزون و لو من باب الأخذ بالقدر المتيقّن باعتبارهما في قبضهما بالنّسبة إلى حكم بيعهما ثانيا فيسقط بالنّقل لتحقّق القبض المسقط له و من عمومه لاعتبارهما بالنّسبة إلى حكم رفع سقوط الضّمان أيضا فلا يسقط قوله و لا يخلو عن قوّة أقول وجه القوّة أنّ الدّليل على اشتراط الكيل في قبض المكيل على تسليم دلالته عليه إنّما هو بالنّسبة إلى حكم بيعه ثانيا قبل القبض لا بالنّسبة إلى رفع الضّمان من البائع فيرجع فيه إلى إطلاق النّبوي الدّالّ على عدم اعتباره فيه في انتقال الضّمان منه إلى المشتري و يمكن أن يكون الوجه في قوّة السّقوط هنا و فيما بعده من الفرعين دعوى انصراف قبل القبض في النّبوي إلى ما عدا هذه الصّور الثّلاث ممّا لا يكون هناك شيء ممّا له دخل في تحقّق القبض و فيه تأمّل قوله لا يخلو السّقوط عن قوّة و إن لم نجعله قبضا أقول ضمير المفعول راجع إلى التّخلية و لا بأس بتذكير الضّمير الرّاجع إليهما لأنّ كلّ مصدر يكون مع التّاء و لا يكون بدونها جاز فيه التّذكير و التّأنيث كالصّلاة و الزّكاة و نحوهما يعني و إن لم نجعل التّخلية قبضا كما هو المفروض في العنوان و لو ترك هذه الجملة كان أولى و أمّا وجه قوّة السّقوط في هذا و ما بعده فقد أشرنا إليه آنفا قوله فالظّاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة القبض في سقوط ضمانه لأنّه قد ضمن ماله بإتلافه إلى آخره أقول بل للأصل و القاعدة مع عدم قيام دليل على ضمانه لانصراف النّصّ إلى غير هذا النّحو من التّلف قوله قدّس سرّه أو ضمان البائع للقيمة أقول هذا هو الأقوى لما ذكره في وجهه قوله ره إمّا لتحقّق سبب الانفساخ و سبب الضّمان فيتخيّر المالك إلى آخره أقول إن كان نظره قدّس سرّه في تخيير المالك بينهما لأجل ذلك إلى كونه من قبيل إفتاء المجتهد بالتّخيير بين الدّليلين المتعارضين المتكافئين من جميع الجهات بتوهّم التّعارض بين دليل التّلف و بين دليل الإتلاف و عدم رجحان لأحدهما على الآخر و أنّ الحكم في مثله هو الإفتاء بالتّخيير بينهما في مقام العمل ففيه بعد منع كون الحكم في مثله الإفتاء بالتّخيير بل اختيار أحدهما و الإفتاء على طبقه معيّنا فتأمل أنّه لا تعارض بينهما أمّا أوّلا فلانصراف دليل التّلف إلى غير صورة إتلاف البائع و أمّا ثانيا فلأنّ دليل التّلف بعد جريانه رافع لموضوع الإتلاف و هو مال الغير إمّا حقيقة بناء على ما هو المشهور من الانفساخ الحقيقي و إمّا تنزيلا بناء على المختار من أنّ مفاده الانفساخ التّنزيلي و مع ارتفاع موضوعه حقيقة أو حكما لا يبقى مجال للتّعارض المتوقّف على بقاء موضوع لكلّ من الدّليلين مع إعمال الآخر و إن كان نظره إلى كون المقام من قبيل التّخيير بين السّببين المتزاحمين في الأثر مع عدم المرجّح لأحدهما على الآخر ففيه أنّ التّخيير فيه إنّما هو فيما إذا كان التّزاحم في مرحلة الامتثال كما في إنقاذ الغريقين مع عدم قدرة المكلّف على إنقاذهما لا فيما إذا كان في مرحلة التّأثير و التّأثر فإنّ التّزاحم فيه يوجب سقوط كلّ منهما عن التّأثير الفعلي و يبقى المورد كما لو كان خاليا عنهما و المقام من الثّاني فإنّ تأثير التّلف في الانفساخ يزاحم تأثير الإتلاف في ضمان القيمة فيسقط كلّ منهما عن الأثر فعلا فيكون المورد كأنّه لا تلف و لا إتلاف فلا يكون ضمان على البائع لا
بعوضه الواقعي و لا بعوضه المسمّى و بالجملة هذا الوجه لا يصلح لأن يستند إليه في التّخيير و كذلك الوجه الثّاني الّذي ذكره بقوله و إمّا لأنّ التّلف إلى آخره إذ لا دليل على ثبوت الخيار لأجل تعذّر التّسليم إلّا حديث نفي الضّرر و الإجماع و الحديث أجنبيّ عن إثبات الخيار كما مرّ غير مرّة هذا مع اندفاع الضّرر بجعل الإتلاف سببا للضّمان و الإجماع مدركه الحديث فلا وجه للخيار فالأقوى بناء على انصراف النّبوي عن ذلك كما هو الظّاهر إنّما هو الضّمان بالقيمة لقاعدة الإتلاف قوله أقواهما العدم أقول للأصل مع عدم الدّليل على خلافه قوله قدّس سرّه وجهان اختار أوّلهما في التّذكرة أقول و أنا أختار ثانيهما قوله إلّا أنّ المتعيّن منها هو التّخيير لما تقدّم أقول قد مرّ الإشكال فيما قدّمه دليلا على التّخيير بكلا شقّيه قوله و لو لا شبهة الإجماع إلى آخره (١١) أقول بعد احتمال أنّهم استندوا إلى مثل ما قدّمه دليلا على التّخيير لا يكون حجّة مع القطع به فضلا عن شبهته فالأقوى هو الضّمان بالقيمة لقاعدة الإتلاف و انصراف النّبوي إلى غير هذا الفرض هذا مع قطع النّظر عن رواية عقبة و أمّا مع ملاحظتها فالأقوى هو الضّمان بنفس العوض المسمّى و لزوم ردّه إنّ أخذه لأجل الانفساخ إمّا حقيقة و إمّا تنزيلا و ذلك لأنّه جعل المبيع فيها في صورة سرقة غير البائع و المشتري من مال البائع و السّرقة لا يخلو إمّا أنّها إتلاف و إمّا لا و على كلّ تقدير يدلّ على الضّمان بالعوض المسمّى أمّا على الأوّل فبالمطابقة و أمّا على الثّاني فبالأولويّة إلّا أن يناقش فيها بضعف السّند لاشتماله على محمّد بن عبد اللَّه بن