هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١٨ - مسألة من أحكام القبض انتقال الضمان إلى القابض
منشؤه التّردّد في أنّ سبب وجوب الإنفاق على الزّوجة هو الزّوجيّة مع عدم النّشوز و الخروج عن إطاعته بغير مجوّز شرعي فعليه الإنفاق في الفرض لوجود السّبب أو الزّوجيّة مع التّمكين فعلا فليس عليه الإنفاق لعدم تمكينها و لو لحق و الأوّل أقوى قوله بين الموسر و المعسر أقول يعني الإيسار و الإعسار بالنّسبة إلى النّفقة فعلى المشتري في الأوّل و على البائع في الثّاني من باب الوجوب الكفائي و قد يحتمل أن يراد منهما الإيسار و الإعسار بالنّسبة إلى وجدان الثّمن و عدم وجدانه و فيه أنّه خروج عن فرض العنوان من امتناع البائع عن التّسليم لحقّ لأنّ امتناع المشتري عن تسليم الثّمن مع الإيسار يوجب كون امتناع البائع عن حقّ و أمّا إذا كان عدم تسليمه لإعساره و عدم قدرته فلا يوجبه بل إنّما يوجب خيار البائع إذا كان جاهلا فلو كان عالما أو كان جاهلا و اختار عدم الفسخ فليس له حقّ الامتناع عن التّسليم لعجز المشتري عن التّسليم للإعسار قوله و يمكن الفرق بين النّفقة في المقامين أقول بأنّ النّفقة في المقام مسبّب عن الملكيّة للمشتري المفروض تحقّقها في المقام و أمّا في الزّوجة فهي مسبّبة عن الزّوجية مع التّمكين و التّمكين مفقود في الفرض و لو عن حقّ هذا و قد مرّ أنّ الأقوى أنّ الزّوجيّة تمام السّبب و النّشوز مانع قوله و يمكن الفرق بين النّفقة إلى آخره أقول بأنّ نفقة الزّوجة قد اشترط وجوبها بالتّمكين نصّا و فتوى و هو مطلق شامل لصورة امتناعها عن التّمكين بحقّ فلا نفقة لها على الزّوج مع الامتناع بخلاف نفقة المال فإنّ المدار فيها على صرف الملك و هو حاصل في المبيع قبل القبض بالنّسبة إلى المشتري
[الكلام في أحكام القبض]
[مسألة من أحكام القبض انتقال الضمان إلى القابض]
قوله و يسمّى ضمان المعاوضة أقول و هو على ما مرّ في بيان الأرش أنّ تلف المضمون يوجب عدم تملّك عوضه المسمّى في المعاوضات قوله و يدلّ عليه قبل الإجماع النّبويّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه إلى آخره أقول و ليعلم أنّ مقتضى الأصل في المسألة مع قطع النّظر عن الإجماع و النّبويّ هل هو عدم ضمان البائع للمبيع إذا تلف قبل القبض كما إذا تلف بعده أو ضمانه وجهان مبنيّان على عموم اليد في الحديث ليد البائع في الفرض و عدمه فعلى الأوّل يكون الضّمان مقتضى قاعدة أصالة العموم و على الثّاني يكون عدم الضّمان على طبق قاعدة البراءة و الظّاهر هو الثّاني أمّا بناء على كون المراد من اليد في الحديث اليد العادية فواضح فيما ينبغي أن يكون هو محلّ البحث أعني منه صرف كونه تحت استيلاء البائع مجرّدا عن طروّ مثل نيّة عدم التّسليم و البناء على أكل مال الغير ضرورة أنّ صرف الاستيلاء عليه و كونه تحت يده ليس بعدوان و أمّا بناء على ما هو الحقّ من كون المراد منها مطلق اليد غاية الأمر خرج عنها يد الأمانة المالكيّة أو الشّرعيّة فلأنّ الظّاهر من جعل الأخذ صلة للموصول في الحديث أن يكون المال عند إثبات اليد عليه مالا للغير و يكون ملك الغير له سابقا على حدوث اليد عليه فلا يعمّ مثل المقام ممّا يكون حدوث ملك الغير له مسبوقا بحدوث اليد عليه إلّا أن يدّعى أنّ المراد من الأخذ نتيجته أعني كونه تحت استيلائه فكأنّه قال على اليد ما يكون تحتها حتّى يوصله إلى صاحبه لكنّه ممنوع و هذا هو الظّاهر من المصنّف فيما يأتي في صورة التّلف قبل القبض بإتلاف المشتري من حكمه بكون عدم ضمان البائع على طبق القاعدة بعد انصراف التّلف في النّبوي عن التّلف بإتلاف المشتري حيث إنّه لا يكون على طبق القاعدة إلّا مع عدم عموم اليد في الحديث ليد البائع في المقام و يشهد لهذا أنّهم صرّحوا على ما قيل بعدم ضمان البائع لما بيده من النّماء المتجدّد قبل القبض إلّا بالتّعدّي و التّفريط فلو كان الحديث يعمّ لصورة لم يكن ما في اليد مال الغير قبل ثبوت اليد عليه لكان اللّازم ضمانه للنّماء المتجدّد لما في يده من المبيع و بالجملة شمول اليد في الحديث المقيّدة بالأخذ ليد البائع المجرّدة عن نيّة الظّلم و العدوان سيّما إذا لم يقصّر في التّسليم و الاشتغال بمقدماته ممنوع فيرجع إلى أصالة البراءة فالقول بالضّمان سواء كان بالبدل الواقعي أو العوض المسمّى لا بدّ له من دليل و هو منحصر بالنّبوي إذ الظّاهر بل المقطوع أنّه المدرك في الإجماع فاللازم هو التّكلّم فيه فنقول إنّ كلّ جملة كان الكلّ فيها مبتدأ و أضيف إلى اسم موصوف بوصف كما في النّبوي و أخبر عنه بشيء فهو متضمّن لمعنى الشّرط بمعنى أنّ الوصف المذكور شرط و الخبر جزاؤه مثلا مرجع قول القائل كلّ رجل لقيته فأكرمه إلى قوله إن لقيت رجلا فأكرمه و لأجل هذا تدخل الفاء على خبره فيكون معنى النّبوي أنّه إن تلف المبيع قبل القبض فهو من مال بائعه ثمّ إنّ من في من مال بائعه يحتمل أن يكون تبعيضية و أن يكون نشوية و هي ما يكون ما قبلها ناشئا و متولّدا ممّا بعدها و الظّاهر هو الأوّل لعدم نشو المبيع و لا تلفه من مال البائع و تولّده منه إلّا بتقدير شيء بين الفاء و الضّمير يكون ذاك الشّيء ناشئا من مال البائع مثل التّدارك و الاستيفاء و الاستخراج و ما ماثلها و هو خلاف الظّاهر بلا قرينة و الفرق بينهما أنّ مفاده على النّشوئيّة ضمان المبيع ببدله الواقعي و على التّبعيضيّة ضمانه بنفس العوض بلا زيادة و نقصان لأنّ قضيّة كون التّالف بنفسه مال البائع أنّه لا يفوت منه إلّا هو لا الزّائد و لا النّاقص عنه و بعد ما عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ في النّبويّ ظهورين أحدهما ظهور الأخبار عن الضّمير الرّاجع إلى المبيع بأنّه من أموال بائعه في كونه مالا حقيقيّا للبائع لأنّ الظّاهر في الحمل هو الحقيقي لا التّنزيلي و ثانيهما ظهور فهو من مال بائعه من جهة إدخال الفاء على هذه الجملة في أنّ المسبّب عن التّلف نفس كونه مالا للبائع لا العلم بتحقّقه قبله بآن مّا و لا يمكن حفظ كلا الظّهورين معا إذ مرجعه إلى كون أحد النّقيضين مسبّبا عن الآخر حيث إنّ التّلف موجب لانعدام المال فلا مال معه حتّى يكون هو سببا لكونه للبائع فلا بدّ من رفع اليد إمّا عن الظّهور الأوّل و حمله على التّنزيلي أي تنزيل التّالف المعدوم منزلة المال الموجود للبائع فيكون المعنى أن
تلف المبيع قبل قبضه سبب لكون المبيع منزلا منزلة مال حقيقيّ من