هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١٦ - الثاني في عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل الكيل أو الوزن
العقد أو لجواز العقد عليه جزافا قوله لا ما عرفت من جامع المقاصد أقول ممّا لا يباع إلّا بالكيل الشّامل لما كيل أولا ثمّ عقد عليه بدون تسمية الكيل قوله و يؤيّده تكرار المكايلة في قوله و باعه مكايلة أقول وجه التّأييد أنّ مكايلة قيد و الأصل فيه أن يكون لفائدة و لا فائدة فيه على ما ذكره جامع المقاصد لأنّ المكايلة بالمعنى الّذي ذكره يغني عنها ذكرها في قوله اشترى مكايلة بخلافه على ما ذكره المصنّف من كون المراد من المكايلة هو اشتمال العقد على ذكر الكيل و تسميته فيه فإنّه يفيد الاحتراز عن بيعه ثانيا بدون تسمية الكيل في ذاك البيع الثّاني من جهة كيله قبل ذاك البيع لأجل القبض بالقياس إلى البيع الأوّل و فيه أنّ الدّاعي للمحقّق الثّاني قدّس سرّه إلى تفسير المكايلة بما ذكر تفريع العلّامة هذا الفرع على قوله التّسليم بالكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن حيث إنّ قضيّة التّفريع أن يكون مراده من المكايلة في الفرع عين ما عبّر عنه بما يكال في الأصل و من الواضح أنّ معنى ما يكال كما ذكره جامع المقاصد ما لا يباع إلّا مكايلة فالمكايلة مصدر بمعنى المفعول فذكره ثانيا من باب وضع الظّاهر موضع الضّمير فكأنّه قال لو اشترى ما يكال الّذي قلنا إنّ قبضه على رأي كيله و باع ما يكال أي باعه فلا بدّ لكلّ بيع من كيل جديد ليتمّ القبض فتأمّل قوله و يشهد له قول العلّامة إلى آخره أقول وجه الشّهادة أنّ فرض القبض جزافا فيما اشترى مكايلة لا يكون إلّا إذا أريد ما ذكره المصنّف من عدم عمومه لما كيل قبل العقد ثمّ عقد عليه لا ما ذكره جامع المقاصد لانتفاء الجزاف بوجود ذاك الكيل الأوّل و منه يظهر وجه الشّهادة في قوله لو أخذ ما اشترى كيلا وزنا إلى آخره حيث إنّ التّشقيق فيه إلى شقّي تيقن حصول العقد و عدمه لا مجال له فيما إذا كيل أوّلا ثمّ عقد عليه كما هو واضح فلا بدّ أن يكون مراده ممّا اشتراه كيلا غير هذه الصّورة فليكن كذلك في قوله لو اشترى مكايلة و فيه أنّ فرض شيء في العامّ لا يقتضي إمكانه في جميع أفراده بل يكفي فيه إمكانه في بعض أفراده قوله و أظهر من ذلك فيما ذكرنا ما في المبسوط أقول وجه دلالته على ما ذكره أنّ مراده من الجزاف في مقابل رهنها على أنّ كيلها كذا مطلق ما لم يذكر الكيل في العقد فيعمّ ما إذا كيل ثمّ عقد عليه بدون ذكر الكيل فيه لعدم الفائدة في ذكره حينئذ فيدلّ بضميمة تصريحه باتّحاد معنى القبض في البيع و الرّهن و اختياره عدم جواز بيع الصّبرة جزافا على التّفرقة بين بيعها على أنّها كيل كذا و بين بيعها بدون ذكر الكيل فيه سواء كيل أو لا قبل البيع أو بيع بإخبار البائع بأن قبضه في الأوّل كيله و في الثّاني بكلا قسميه نقله و فيه أنّه يمكن أن يعكس و يراد أنّ مراده من قوله على أنّها كيل كذا في مقابل الجزاف و هو مطلق التّقدير بالكيل سواء ذكر في العقد أم لا كما إذا كيل ثمّ عقد عليه فيدلّ بضميمة ما ذكره من اتّحاد معنى القبض أن قبض بيع المكيل بغير الجزاف مطلقا حتّى فيما لم يذكر فيه الكيل في عقده هو كيله بل لا محيص عن ذلك إذ على الأوّل يلزم القول بانحصار صحّة بيع الصّبرة عنده بما إذا بيعت على أنّها كيل كذا و هو فاسد جدّا و لعلّ الأمر بالفهم إشارة إلى المناقشات الّتي ذكرناها فتحصّل من جميع ما ذكرنا في تلك الحواشي أنّه ليس شيء يوجب رفع اليد عن إطلاق كلماتهم للصّورة الّتي أخرجها المصنّف الّذي إليه استند صاحب المسالك في نسبة وجوب تجديد الكيل إليهم في جميع الصّور قوله فلا يبعد أن يكون تتمّة لما قبله إلى آخره أقول قد تقدّم في شرح عبارة الدروس بيان الاحتمال المقابل لهذا الاحتمال و بيان الفرق بينهما و به يعلم وجه عدم دلالة عبارة الدّروس على وجوب تجديد اعتبار ما اعتبر قبل العقد فراجع له ثمّ إنّ ما ذكره في المسالك في صحيحة ابن وهب إلى آخره أقول يعني به قوله قبل ما يقرب بصفحة و قوله ع في النّصّ حتّى يكيله أو يزنه لا يدلّ على اعتبار أزيد من اعتبار الكيل و الوزن الشّامل لما وقع قبل البيع انتهى حيث إنّ مفاد هذه العبارة أعني منه شمول النّصّ يعني به صحيحة ابن وهب للكيل السّابق على البيع الأوّل مساوق لصدقه مع الكيل السّابق عليه قوله ثمّ استظهاره ثانيا أقول يعني به قوله في
السّابق بعد العبارة المذكورة و من أنّ الظّاهر أنّ ذلك لأجل القبض قوله إذ المراد من الكيل إلى قوله هو الكيل المتوسّط أقول نعم المراد منه في قوله حتّى يكيله هو هذا لا غير لكن ليس في كلام الشّهيد الثّاني قدّس سرّه إشعار بشمول الكيل المراد من خصوص قوله حتّى يكيله الكيل المصحّح للبيع الأوّل و هو الكيل السّابق بحيث يكون قوله حتّى يكيله عند الشّهيد ره بمعنى حتّى يكيله بعد البيع الأوّل أو قبله بل مراده أنّ قوله حتّى يكيله بعد ملاحظة وقوعه بعد قوله ما لم يكن كيل أو وزن لا يدلّ على أزيد ممّا يفيده قوله ما لم يكن كيل إلى آخره و هو اعتبار مطلق الكيل الشّامل للكيل السّابق و بالجملة مراده أنّ الكيل في قوله ما لم يكن كيل مطلق قابل لأن يراد منه المعنى العامّ الشّامل للكيل السّابق على البيع المصحّح له و أنّ قوله حتّى يكيله بعد ملاحظة وقوعه بعده لا يفيد أزيد ممّا يفيده ذاك من اعتبار الكيل بعد البيع فيما إذا لم يكل قبله و كيف كان هذا بيان لعدم الوجه لما ذكره في المسالك أوّلا و قوله و لا وجه لإرادة إلى آخره بيان لعدم الوجه لما استظهره ثانيا قوله و لا وجه لإرادة المصحّح للبيع الثّاني أقول كما هو قضيّة استظهاره قدّس سرّه من استثناء التّولية كونه لأجل القبض إذ مقتضى ذلك أنّه في حدّ نفسه لو لا الاستثناء المزبور محتمل لأن يراد منه الكيل لأجل القبض و أن يراد منه الكيل لأجل معرفة مقدار المبيع المصحّح للبيع الثّاني و إنّما يرفع اليد عن إرادة الثّاني و يحمل على الأوّل لأجل الاستثناء لاشتراك التّولية و غيرها في توقّف الصّحّة فيهما على الاعتبار لأجل معرفة مقدار المبيع فقوله لاشتراك التّولية إلى آخره علّة لكون الاستثناء قرينة على عدم إرادته قوله لا يمكن إرجاعهما إلى السّؤال و الجواب عن شرائط البيع الثّاني (١١) أقول لا أرى مانعا عن أن يكون السّؤال عن أنّ المبيع قبل القبض يجوز بيعه ثانيا أم لا بدّ فيه من شرط و يكون الجواب أنّه لا شرط فيه إلّا معلوميّة كيله و وزنه عند البيع و عدمها فإن علم ذلك و لو بالاعتبار قبل البيع الأوّل فيجوز و إلّا فلا يجوز إلّا بعد الاعتبار قوله فالأولى أنّ