هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١٤ - الثاني في عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل الكيل أو الوزن
قال الشّافعي نعم و الأقرب عندي المنع مع التّخلية و تمكينه من اليد و التّصرّف بتسليم المفتاح إليه فلو باع إلى قوله كان قبضا قوله و قال أيضا أقول قال في مسألة أخرى متّصلة بالمسألة المشتملة على العبارة السّابقة قوله إذا كان في موضع لا يختصّ بالبائع أقول مثل المسجد و السّوق و الشّارع و غيرها من الأمكنة الّتي النّاس فيها شرّع سواء قوله و إن كان في موضع مختصّ به إلى آخره أقول ما ذكره في هذا بلحاظ شقّه الأوّل مبنيّ على أمور ثلاثة الأوّل أن يكون مفروض المسألة صورة التّخلية من البائع و الثّاني أنّ النّهي عن عنوان عامّ ينطبق على عنوان المعاملة يدلّ على فسادها و عدم ترتّب أثر عليها و الثّالث أن يكون موضوع أثر ارتفاع الضّمان عن البائع في المبيع المنقول هو التّخلية و إن لم يكن هناك قبض حقيقة و موضوع أثر جواز تصرّف المشتري في المبيع هو القبض الحقيقي و عدم كفاية التّخلية فيه و حينئذ لا إشكال فيما ذكره إذ معنى العبارة على هذا أنّه إن كان البيع في موضع مختصّ بالبائع كداره فنقل المشتري المبيع من زاوية إلى أخرى بغير إذن البائع في التّصرّف في ذاك الموضع برفعه من زاوية منه و وضعه في أخرى لا يكفي في تحقّق القبض الّذي هو موضوع لأثر جواز تصرّفه فيه بالبيع أو مطلق الاستبدال على الخلاف فيه كما يأتي لكون النّقل تصرّفا في ملكه و هو بدون إذنه منهيّ عنه فيكون فاسدا لا يترتّب عليه ذاك الأثر بمقتضى الأمر الثّاني و لكنّه يكفي في أثر دخوله في ضمانه بعد أن كان في ضمان البائع لتحقّق موضوعه و هو التّخلية مع هذا النّقل المنهيّ عنه لعدم توقّفها على أصل النّقل فضلا عن حليّته و إن نقله منها إليها بإذنه حصل القبض المجوّز للبيع أيضا هذا و لكن في دلالة النّهي في مثل ما ذكر على الفساد و كذا في كفاية التّخلية في ارتفاع أثر الضّمان من البائع منع فلا فرق في تحقّق القبض المتوقّف عليه ارتفاع الضّمان و جواز التّصرّف فيه بين صورتي الإذن و عدمه و إنّما الفرق في حرمة النّقل تكليفا في الثّانية و حلّيّته في الأولى و إنّما البحث هنا في الحكم الوضعي فتأمل
[الثاني في عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل الكيل أو الوزن]
قوله فإن كان الآخر إلى آخره أقول يعني به ما ذكره بقوله أو باعه قدرا معيّنا إلى آخره كما أنّه يعني بالأوّل فيما بعد ما ذكره بقوله إمّا أن يكون قد كيل قبل البيع أو وزن و أمّا الوسط و هو الشّراء بإخبار البائع بقدر المبيع فقد تعرّض له في المسالك بعد تعرّضه للطّرفين و قال و أمّا الثّاني فإن اكتفينا بالاعتبار الأوّل في الأوّل كفى الإخبار به و اختارهما في التّذكرة و إن لم نكتف بالسّابق في الأوّل لم يكتف بالإخبار في الثّاني بطريق أولى و قد روى محمّد بن حمران قال قلت لأبي عبد اللَّه ع اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنّه كاله فصدّقناه و أخذناه بكيله فقال لا بأس فقلت أ يجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل قال لا أمّا أنت فلا تبعه حتّى تكيله انتهى قوله و إن كان الأوّل ففي افتقاره إلخ أقول ينبغي تحرير المطلب هكذا و إن كان الأوّل ففي لزوم الكيل بعد البيع أيضا أو الاكتفاء بالكيل الأوّل وجهان مبنيّان على أنّ اعتباره في صحيحة ابن وهب بعد البيع الأوّل و قبل الثّاني هل هو لأجل أن يتحقّق القبض في البيع فيلزم أو لأجل تحصيل المعرفة بمقدار المبيع في البيع الثّاني لأجل أنّها شرط في مطلق البيع و منه البيع الثّاني فلا يلزم لأنّه تحصيل للحاصل ضرورة حصولها بالكيل قبل البيع الأوّل و الظّاهر من النّص أي الصّحيحة هو الأوّل و ذلك بقرينة استثناء التّولية فيها لعدم صحّته لو كان لأجل تحصيل المعرفة بمقدار المبيع لعدم الفرق بينها و بين غيرها في توقّف الصّحة على المعرفة و كذا في حصولها فيهما بالكيل الأوّل فإن قلت دلالة النصّ على اعتبار الكيل بعد البيع الأوّل فيما إذا كيل قبله كما هو محلّ البحث فعلا موقوفة على عموم النّصّ لهذه الصّورة و هو غير معلوم فيرجع في قبضه إلى العرف الحاكم بعدم اعتبار الكيل فيه قلت مقتضى ترك الاستفصال بين الصّور عمومه لها أيضا فيدلّ بعمومه على اعتبار الكيل مرّة أخرى في الفرض لأجل القبض و كيف كان فقوله من إطلاق توقّف إلى آخره وجه للاكتفاء بالاعتبار الأوّل و قوله و من أنّ الظّاهر إلى آخره وجه للافتقار إلى الاعتبار ثانيا بطور اللّف و النّشر المشوّش يعني من إطلاق الكيل و الوزن المتوقّف عليهما الحكم بجواز البيع و عدم تقييدهما في النّصّ بخصوص ما إذا كانا بعد البيع و من المعلوم أنّهما قد حصلا في الفرض بالاعتبار الأوّل و لا يخفى أنّه لمّا كان قد يتوهّم عدم الإطلاق بتوهّم دلالة قوله في النّص حتّى يكيله أو يزنه على اعتبار خصوص الكيل الواقع بعد البيع لظهوره في الكيل بعده تعرّض قدّس سرّه لدفعه بقوله و قوله ع في النّصّ إلى آخره و حاصل الدّفع أنّ قوله المزبور بعد ملاحظة وقوعه بعد قوله ما لم يكن كيل أو وزن لا دلالة له على أزيد من اعتبار ما كان يستفاد من قوله ما لم يكن كيل أو وزن و هو مطلق الكيل الشّامل لما وقع قبل البيع الأوّل و بالجملة لو كان الجواب قوله لا يبعه حتّى يكيله إلى آخره لدلّ على اعتبار الكيل بعد البيع بخلاف ما إذا كان بعد قوله ما لم يكن كيل أو وزن فإنّ المستفاد منه حينئذ أنّ المدار على وقوع كيل على هذا المبيع فإن كيل و لو قبل البيع الأوّل فليبعه و إلّا فلا يبعه حتّى يكيله إلى آخره و ممّا ذكرنا في وجه عدم دلالة قوله حتّى يكيله على أزيد من اعتبار مطلق الكيل الشّامل لما وقع قبل البيع الأوّل ظهر عدم دلالته على كون المراد من الكيل فيه هو الكيل المتوسّط بين البيعين قوله في محكي عبارة المسالك على أزيد من اعتبار الكيل و الوزن الشّامل لما وقع قبل البيع أقول الموجود في المسالك هكذا على أزيد من حصولهما الشّامل لما كان قبل البيع انتهى قوله نقلا عن المسالك شرط بصحّة البيع أقول ذيل العبارة هكذا أو قام مقامه فلا بدّ منه في التّولية و غيرها و مقتضى قوله إلّا أن يولّيه أنّه معها لا يتوقّف على كيل أو وزن فدلّ ذلك على أنّهما لأجل القبض لا لأجل صحّة البيع انتهى قوله إنّ المراد من الكيل الّذي يتحقّق به اعتبار المبيع إلى آخره أقول يعني أنّ مراد العلّامة من الكيل في القبض هو الكيل الّذي يتحقّق به اعتبار البيع لمعرفة مقداره لا مطلق الكيل و إن كان لا يعتبر به المبيع كالكيل فيما يوزن فقط فإنّه فيه لا يتحقّق به اعتبار مقداره أي لا يرتفع به جهالته و الشّاهد على أنّ هذا هو مراد المحقّق الثّاني ما ذكره بعد
قوله فيما نقله عنه هنا بل هو أولى من قوله و هنا مباحث ثلاثة الأوّل إطلاق عبارة المصنّف الكيل أو الوزن يقتضي الاكتفاء بأيّهما كان و قد عرفت أنّ المعتبر هو ما لا بدّ من اعتبار المبيع به فلو كان ما يوزن فقط فهو كما لو أخذه جزافا