هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦١١ - مسألة اختلفوا في ماهية القبض في المنقول
وجوب الوفاء إذ مع وجوب الوفاء يكون طيب النّفس بالاشتراط قائما مقام طيب النّفس بالبيع و منزّلا منزلته فيصحّ البيع
[القول في القبض]
[مسألة اختلفوا في ماهية القبض في المنقول]
قوله قدّس سرّه و صرّح به في الشّرائع أقول قال ره و القبض التّخلية مطلقا سواء كان المبيع ممّا لا ينقل كالعقار أو ممّا ينقل و يحوّل كالثّوب و الجواهر و الدّراهم و قيل فيما ينقل القبض باليد و الكيل فيما يكال و الانتقال به في الحيوان انتهى و قد نقلنا ذيل العبارة لفائدة تطلع عليه قوله و عن التّنقيح نسبته إلى المبسوط أقول نسبته إليه مع وجود عبارته الآتي نقلها في القول الخامس تقتضي أن يكون له عبارة أخرى تفيد ذلك عثر عليها النّاسب إليه دون هذه العبارة الآتية قوله و في المعتبر كيله أقول قال في جامع المقاصد بعد نقل هذه العبارة إنّ المراد من المعتبر ما كان له اعتبار مخصوص لدفع جهالته انتهى و على هذا يكون كيله خبر أنّ في أنّه لا نائب فاعل للمعتبر ثمّ إن أو في قوله أو وزنه أو عدّه للتّنويع و في قوله أو نقله للتّخيير يعني أنّ القبض في المبيع الّذي له اعتبار مخصوص و تقدير خاصّ هو إمّا نقله و لو جزافا و بلا تقدير و إمّا تقديره بما هو المتعارف فيه من الكيل في نوع من الأموال و الوزن في نوع آخر و العدّ في نوع ثالث و لو لم يكن هناك نقل و تحويل إلى مكان آخر قوله وضعه في اليد أقول ذيل العبارة هكذا و قيل التّخلية مطلقا و لا بأس به في نقل الضّمان لا في زوال التّحريم أو الكراهة عن البيع قبل القبض نعم لو خلّي بينه (أي بين المشتري) و بين المكيل إلى آخره الّذي يأتي نقله بعد ما يقرب بصفحتين و نصف قوله في حكاية كلام المبسوط و إن كان اشتراه جزافا أقول العبارة في المبسوط كما في المتن و فيها دكاكة كما ترى و المراد أنّه و إن كان ما ينقل و يحوّل قد اشتراه جزافا لصحّة شرائه كذلك لعدم اعتبار الكيل و الوزن و أبعد في مثله عند العرف إمّا لقلته كحبّة أو حبّتين و ثلاث حبّات من الحنطة و الشّعير و إمّا لكثرته كزبرة الحديد أو لعدم تعارف اعتبار الكيل و الوزن فيه كالحطب على الدّابّة كان القبض فيه أن ينقله من مكانه إلى مكان يعيّنه القابض و إن كان قد اشتراه مكايلة لاعتبار الكيل في صحّة شرائه مثل الحنطة و سائر الحبوبات فالقبض فيه أن يكيله و لو قال و إن كان يشترى جزافا لكان أولى و قد أحسن و أجاد في الوسيلة حيث أفاد هذا بقوله و ما بيع جزافا النّقل يعني و قبض ما بيع جزافا النّقل قوله و نسب عبارة الشّرائع الرّاجعة إلى آخره أقول يعني بعبارة الشّرائع قوله في ذيل عبارته المتقدّم نقلها و قيل فيما ينقل القبض باليد إلى آخره و لعلّ نظره في رجوعها إليه إلى ما ذكره صاحب الجواهر في ذيلها بقوله و قريب منه ما في المحكيّ عن المبسوط من قوله بل لعلّه هو الّذي أراده و إن كان لم يحكه بتمامه ثمّ نقل عبارته عن المختلف كما في المتن فتأمل ثمّ قيل إنّ النّاسب هذا إلى المشهور هو صاحب المهذّب و المقتصر و غاية المرام و إيضاح النّافع و لو قال و نسب ما في المبسوط الرّاجع إليه عبارة الشّرائع إلى المشهور لكان أولى قوله و اعترف في المسالك إلى آخره أقول في العبارة غلط و الصّواب اعترف به في المسالك أو بشهادة العرف بالباء بدل بشهادة العرف باللّام ثمّ إنّ ضمير أخرج راجع إلى صاحب المسالك يعني إلّا أنّه أخرج عن كون القبض في المنقول هو الاستيلاء باليد المكيل و الموزون و قال بأنّ القبض فيهما الكيل و الوزن مستندا في ذلك الإخراج إلى النّص و هو صحيح معاوية بن وهب الآتي بعد مقدار صفحة هذا و لكن يتّجه على صاحب المسالك وقوع التّهافت بين ما ذكره هنا و قوّاه من كون القبض في المكيل و الموزون هو الكيل و الوزن لا الاستيلاء مستندا إلى النّصّ المذكور و بين ما ذكره أخيرا بعد فروع ثمانية ممّا يأتي نقله بعد صفحة من قوله و التّحقيق أنّ الخبر الصّحيح يعني صحيح معاوية دلّ على النّهي عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتبارهما لا على أنّ القبض لا يتحقّق بدونهما إلى آخر ما ذكره قدّس سرّه حيث إنّ قضيّة هذا الكلام الأخير عدم خروج المكيل و الموزون عن كون القبض هو الاستيلاء باليد قوله نفى عنه البأس في الدّروس أقول فإنّه قال بعد عبارته المتقدّم ذكرها في القول الثّالث ما لفظه و قيل التّخلية مطلقا و لا بأس به في نقل الضّمان لا في زوال التّحريم أو الكراهيّة عن البيع قبل
القبض قوله و الرّاهن في الجملة أقول يعني و لو بناء على عدم اعتباره في لزوم الرّهن إذ حينئذ يجب الوفاء بعقد الرّهن و مقتضاه وجوب الإقباض من باب الوفاء و أمّا بناء على اعتباره فيه لا يجب عليه ذلك و يمكن رجوعه إلى البائع أيضا و يكون نظره في ذلك إلى صورة تسلّم البائع الثّمن من المشتري للاتّفاق على وجوب إقباض المبيع حينئذ بخلاف صورة عدم تسلّمه فإنّ في وجوبه فيها خلافا كما يأتي قوله فقد عرفت أنّه ليس قبضا حقيقة أقول حيث قال القبض فعل المشتري حتّى في غير المنقول و هذا فعل البائع و لا يكون فعل البائع فعلا حقيقيّا للمشتري و مع ذلك كيف يكفي التّخلية الّتي هي فعل البائع في تحقّق القبض الّذي هو فعل المشتري ثمّ إنّ إن في قوله و إن فسّرت أي التّخلية وصليّة و إضافة الرّفع إلى الجميع و الإذن إلى المشتري من إضافة المصدر إلى مفعوله و الفاعل المحذوف فيهما هو البائع قوله قال كاشف الرّموز إلى آخره (١١) أقول هذا استشهاد لتفسير التّخلية برفع جميع الموانع و إذن المشتري في التّصرّف حيث إنّه فسّرها بالتّمكين من التّصرّف و هو لا يكون إلّا برفع الموانع و إذنه فيه قوله بل التّحقيق أنّ القبض مطلقا (١٢) أقول هذا عطف على قوله إنّه ليس قبضا حقيقيّا حتّى في غير المنقول يعني عرفت أنّ هذا ليس قبضا فيه أيضا بل التّحقيق أنّ القبض مطلقا حتّى في غير المنقول هو استيلاء المشتري و هو غير التّخلية الّتي هي فعل البائع قوله مع ذلك المعنى الأوّل (١٣) أقول يعني التّخلية و ما هو فعل البائع قوله و لعلّ تفصيل الشّهيد (١٤) أقول يعني و لعلّ التّفصيل في البيع بين الضّمان و غيره الّذي هو ثامن الأقوال و نفى الشّهيد عنه البأس في الدّروس فيما تقدّم في كلامه الّذي نقلناه فيما علّقناه على قول المصنّف فيما تقدّم و نفى عنه البأس في الدّروس إنّما هو من جهة أنّ حكم الضّمان عنده منوط بالإقباض الّذي هو فعل البائع و غيره