هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٥ - مسألة إذا كان الثّمن بل كلّ دين حالّا أو حلّ وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه
فيه أم لا السّادسة أنّه يجب على المديون حفظه بعد العزل عن التّلف أم لا أمّا المسألة الأولى فالظّاهر فيها عدم وجوب القبول لأصالة البراءة مع عدم الدّليل على خلافها إلّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه و هو غير مستقيم لمنع كون امتناعه إضرارا و ظلما على المديون إذ لا ضرر في بقاء الدّين في ذمّته لا نفسا و لا طرفا و لا مالا و لا عرضا حتّى يكون إبقاؤه عليها إضرارا و ظلما و امتناعه عن القبول و إن كان يلزمه حفظ ماله في ذمّته مع أنّه لا حقّ له فيه إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونه ظلما كما أنّ الإنسان ليس له حقّ الاستظلال و الاستضاءة و الاصطلاء بشجر الغير و نوره و ناره و مع ذلك لا يكون إضرارا و ظلما و قاعدة السّلطنة على الأنفس الثّابتة بفحوى قاعدة السّلطنة على الأموال بعد غمض العين عمّا فيها و إن كانت تقتضي سلطنة المديون على تبرئة ذمّته الملازمة لعدم سلطنة الدّائن على عدم القبول إلّا أنّها معارضة بالعكس لأنّها تقتضي أيضا سلطنة الدّائن على عدم القبول الملازمة لعدم سلطنة المديون على تفريغ ذمّته و لا مرجّح في البين و لو تنزّلنا عن ذلك و سلّمنا أنّه ضرر نقول إنّ بقاءه عليه المفروض كونه ضررا عليه إنّما هو مترتّب على اجتماع أمرين أحدهما شرطيّة قبض الدّائن و عدم قيام أحد مكانه فيه في حصول البراءة و الآخر جواز الامتناع عن القبول فمهما ينتفي اجتماعهما ينتفي الضّرر فيدور الأمر في نفي الاجتماع بين نفي جواز الامتناع شرعا و إثبات شرطيّة القبض و بين العكس و لا مرجّح للأوّل على الثّاني و لعلّه إلى هذا ينظر المتوهّم في منعه تحقّق الإضرار و الظّلم بمجرّد الامتناع لارتفاعه بقبض الحاكم بأن يكون مراده أنّ الامتناع إنّما يكون ظلما و إضرارا فيما لو كان قبض نفسه بالخصوص شرطا مع الامتناع أيضا و هو غير معلوم لإمكان ارتفاع شرطيّة قبض نفسه و جعل ولاية للحاكم عليه فيه أو ارتفاع شرطيّة القبض بالمرّة فيكفي العزل بدون القبض و لا يندفع هذا بما ذكره المصنّف لابتنائه على حفظ شرطيّة أصل القبض و كونه بنفسه واجبا مع الامتناع و ابتناء ما نسبه إلى التّوهّم على رفع اليد عنه و أمّا استشهاده بما ذكره بقوله أ لا ترى أنّ من يجب إلخ ففيه منع عدم سقوط وجوب البيع عنه بقيام الحاكم مقامه مثل المقام لو كان ملاك وجوب الإنفاق الموجب من باب المقدّمة لوجوب البيع عليه و حرمة امتناعه عنه حرمة الإضرار و الظّلم على العيال لأنّ منشأ الظّلم و الإضرار فيه أيضا اجتماع الامتناع عن البيع مع حفظ اعتبار رضا المالك و شرطيّته في صحّة البيع و أمّا مع انتفاء أحدهما ينتفي الظّلم و الإضرار في الخارج و لا مرجّح لنفي أحدهما على الآخر نعم لو كان وجوب الإنفاق لصرف التّعبّد لما سقط الوجوب عنه بقيام الحاكم مقامه في البيع و لكنّه يكون حينئذ أجنبيّا عن المقام و أمّا المسألة الثّانية فالأمر فيها كما ذكره سقوط اعتبار الرّضا في ترتّب الأثر على القبض لحديث نفي الضّرر بناء على الفرض من كون البقاء في ذمّة المديون ضررا عليه لأنّ الضّرر المذكور إنّما يجيء من اعتباره و أمّا ما ذكره من أنّ مورد الحديث من هذا القبيل ففيه ما لا يخفى حيث إنّ غاية ما يقتضيه نفي الضّرر في المورد هو إسقاط حقّ استطرافه إلى عذقه و جواز دخوله إليه و أمّا قلعها و قطعها كما في المورد فلا كما صرّح به في رسالة عقدها في القاعدة حيث قال في ذيل التّكلّم في رواية زرارة المتضمّنة لقصّة سمرة ما لفظه و في هذه القصّة إشكال من حيث حكم النّبيّ ص بقلع العذق مع أن القواعد لا يقتضيه و نفي الضّرر لا يوجب ذلك انتهى و قد أشرنا إلى دفع هذا الإشكال في خيار الغبن في ذيل الكلام في الاستدلال عليه بالحديث و أمّا المسألة الثّالثة فتختلف الحكم فيها باختلاف المدرك في ولاية الحاكم على الممتنع فإن كان مدركها قوله السّلطان وليّ الممتنع كما هو ظاهر المتن فلا ينبغي الإشكال في صحّة ما رجّحه جامع المقاصد من سقوط اعتبار مباشرته للقبض و عدم لزوم إجباره عليه ضرورة صدق الممتنع عليه بمجرّد امتناعه لوضوح عدم اعتبار تعذّر الإجبار في مفهومه حيث إنّ الممتنع في الحديث من أوصاف الشّخص بمعنى إبائه عن تسليم حقّه أو تسلّمه لا من أوصاف الفعل أي التّسليم و التّسلّم قبال الواجب الوجود و الممكن الوجود فمن توهّم عدم صدقه عليه مع إمكان الإجبار فلا محيص عنه عن دعوى كونه من أوصاف الفعل لا الفاعل و هو غفلة
و ذهول و إن كان المدرك عموم أدلّة ولاية الحاكم فلا يسقط اعتبار المباشرة و الإجبار لأنّ القدر المتيقّن من إطلاقاتها صورة الامتناع حتّى مع الإجبار و إن كان المدرك أدلّة نفي الضّرر فيحتمل نفي اعتبار أصل القبض نظرا إلى أنّ الّذي بإثباته يثبت الضّرر و بنفيه ينتفي هو اعتباره في البراءة مع الامتناع إذ مع اعتباره يلزم الضّرر و لو وجب عليه القبول و حرم الامتناع و بعدمه يندفع الضّرر و لو جاز له الامتناع و لم يجب عليه القبول و عليه يكفي في حصول البراءة تعيين المديون للدّين في مال شخصيّ و عزله و لا يعتبر فيه قبض الحاكم أيضا و لعلّ هذا هو الوجه في عدم اعتبار قبض الحاكم للمدفوع في براءة ذمّة الدّافع المحكيّ عن إطلاق جماعة و فيه أنّ الّذي يجيء منه الضّرر هو اعتبار خصوصيّته في القبض و هو المباشرة له مطلقا حتّى مع تعذّر الإجبار عليه لا اعتبار أصل القبض و لا اعتبار المباشرة في خصوص صورة إمكان الإجبار و هو واضح فيكون رفع اليد عن شرطيّة أصل القبض و كذا عن قيد المباشرة له مع إمكان الإجبار ممّا لا يقتضيه حديث نفي الضّرر كما لا يخفى فالأقوى بناء على صدق الضّرر على بقاء الدّين في ذمّة المديون عدم سقوط اعتبار المباشرة مع إمكان الإجبار و أمّا المسألة الرّابعة فالظّاهر أنّ تعيين المديون للدّين في مال من أمواله مع تعذّر القبض من الدّائن و الحاكم كما يوجب براءة ذمّته كذلك يوجب خروج ذاك المال عن ملكه و دخوله في ملك الدّائن و ذلك لحديث نفي الضّرر النّافي لاعتبار القبض في ملكيّة ما عيّنه المديون للدّائن و قوله إنّ اشتراط القبض في التّمليك لا يسقط بأدلّة نفي الضّرر لا يخفى ما فيه لأنّ هنا ضررين أحدهما بقاء الدّين في ذمّة المديون و عدم تنزّله من الذّمّة إلى المال الّذي عيّنه فيه إلّا بقبض الدّائن إياه و الآخر كون المديون ضامنا لهذا المال الخارجي بعد كونه ملكا للدّائن بمجرّد تعيين حقّه فيه دون مالكه إلّا بعد قبضه إياه و كل واحد من هذين الضّررين إنّما جاء من قبل اعتبار القبض