هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٤ - مسألة إذا كان الثّمن بل كلّ دين حالّا أو حلّ وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه
كما ستعرفه في المسألة الآتية قوله و علّله في جامع المقاصد بأنّه قد ثبت التّأجيل في العقد اللّازم لأنّه المفروض فلا يسقط بمجرّد الإسقاط أقول مراده من العقد اللّازم عقد القرض يعني أنّ التّأجيل قد ثبت في ضمن القرض اللّازم بالفرض فيكون حال التّأجيل كحال نفس العقد فكما أنّ العقد لا يزول باختيار أحد المتعاقدين و هو المقترض بل لا بدّ فيه من التّقايل و الاجتماع على الإزالة كذلك التّأجيل لا يزول بإسقاط المديون فقط بل لا بدّ من توافقه مع الدّائن على ذلك قوله و لأنّ في الأجل حقّا لصاحب الدّين أقول الفرق بين هذا و ما قبله هو عدم توقّف الأوّل على لحاظ كونه حقّا للمديون فضلا عن الدّائن و توقّف الثّاني على لحاظ كونه حقّا لهما قوله و فيه أنّ الحقّ المشترط إلى آخره أقول هذا إيراد على أوّل تعليلي جامع المقاصد و قوله و حقّ صاحب الدّين إلخ إيراد على ثانيهما و إعراب هذه الفقرة أنّ قوله من أسقط حقّ نفسه المراد منه المديون فاعل يمنع و ضمير مطالبته راجع إلى الحقّ و إضافة المطالبة إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله و فاعله محذوف و هو صاحب الدّين و يمكن أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل و الضّمير راجع إلى صاحب الدّين و المفعول محذوف و جملة الفعل و الفاعل خبر للحقّ فمعنى العبارة أنّ من أسقط حقّه و هو المديون لا يمنع هو بواسطة إسقاط حقّ نفسه صاحب الدّين عن أن يطالب حقّه من المديون المسقط حقّه و هو حفظه للدّين في ذمّته إلى الأجل و لا يزاحمه في استيفاء حقّه المذكور عنه كي لا يجوز له إسقاط حقّه قوله و في باب الشّروط من التّذكرة إلى آخره أقول الغرض من هذا بيان أنّ العلّامة ره قد علّل عدم السّقوط بالإسقاط بأنّ الأجل صفة تابعة و الصّفة لا تفرد بالإسقاط أي لا يسقط مجرّدة عن الموصوف بحيث تسقط هي و يبقى الموصوف و في الجمع بين ذكر هذه العبارة هنا و بين قوله فيما بعد ثمّ إنّ المذكور في باب الشّروط إلى آخره شوب التّكرار و قد حكي أنّ هذه العبارة مضروب عليها في نسخة مصحّحة قوله ره و يمكن أن يقال إلى آخره أقول هذا توجيه لتعليلي المحقّق الثّاني الأوّل منهما بقوله إنّ مرجع التّأجيل إلى آخره و الثّاني بقوله و أمّا ما ذكره إلى آخره و قوله و ما ذكره حسن إلى آخره ردّ لما ذكره في توجيه الثّاني ثمّ إنّ في إرجاع التّأجيل إلى إسقاط حقّ المطالبة مسامحة حيث إنّه يمنع عن ثبوته لا أنّه مسقط له فالأولى أن يقول إنّ مرجع التّأجيل في العقد اللّازم إلى منع تحقّق المقتضي لثبوت حقّ المطالبة أعني إطلاق العقد إذ مع تقييده بالأجل لا يتحقّق الإطلاق فلا يثبت حقّ المطالبة بإسقاط التّأجيل إذ بإسقاطه لا ينقلب العقد عمّا وقع عليه حين وقوعه من تقيّده بالأجل إلى الإطلاق و مع عدم ثبوت الإطلاق بالإسقاط يكون ثبوت حقّ المطالبة بلا مقتض و هو غير جائز و الشّرط القابل للسّقوط بالإسقاط ما تضمّن إثبات حقّ قابل لإسقاطه بعد جعله لا ما تضمّن المنع عن تحقّق ما هو المقتضي لثبوت الحقّ مثل المقام كما عرفت وجه ذلك أ لا ترى أنّه لو شرط في العقد التّبرّي من العيوب الّذي به ينقلب موضوع خيار العيب و مقتضيه و هو إطلاق العقد و عدم تقييده بالتّبرّي إلى نقيضه لا يسقط أثر هذا الشّرط و هو عدم الخيار و عدم الضّمان بإسقاطه و لا يكون مضمونة كما كانت مضمونة لو لم يشترط التّبرّي منها ضرورة أنّ العقد المقيّد حين صدوره لا ينقلب إلى المطلق بإسقاط قيده و موضوع أثر الخيار و الضّمان هو إطلاق العقد و إذ لا إطلاق بالإسقاط فلا موضوع فلا خيار و لا ضمان هذا و فيه أنّه مناف لما علّل به عدم وجوب القبول من كون التّأجيل حقّا للبائع أيضا إذ قضيّة ما ذكره هنا أنّ التّأجيل ليس فيه فائدة إلّا عدم ثبوت حقّ المطالبة قبل انقضاء الأجل و هو سلب حقّ عن البائع لا إثبات حق له قوله قدّس سرّه إذا انحلّ إلى حقّ لكلّ من المتبايعين إلى آخره أقول يعني إلى حقّ واحد يتعلّق بهما و ينتفعان به كما يدلّ عليه قوله لأنّه حقّ واحد يتعلّق بهما قوله فلا يرد عليه إلى آخره أقول أشار بذلك إلى دفع ما أورده صاحب الجواهر على قوله أمّا لو تقابلا يصحّ من إمكان منع مشروعيّة التّقابل في الأجل خاصّة دون أصل العقد وجه الدّفع أنّ الإيراد المذكور مبنيّ على أن يكون مراده من التّقابل هو بمعناه المصطلح أعني
الحلّ و هو ممنوع بل مراده منه الاتّفاق على إسقاط شرط الأجل و عليه لا مورد لهذا الإيراد قوله لكن الظّاهر تعدّد الحقّ فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى الخدشة في دعوى استظهار التّعدّد بأنّه لا منشأ له إلّا انتفاع كلّ واحد منهما باشتراط الأجل بالاستقلال و عدم توقّفه على كونه نفعا للآخر و من الظّاهر أنّ مجرّد ذلك لا يوجب أن يكون لكلّ واحد حقّ مستقلّ لإمكان كونه واحدا ينتفع به الاثنان كما في حقّ ورثة جماعة من شخص بناء على كونه واحدا قائما بمجموع الورثة فافهم
[مسألة إذا كان الثّمن بل كلّ دين حالّا أو حلّ وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه]
قوله قدّس سرّه إذا كان الثّمن بل كلّ دين حالّا أو حلّ وجب على مالكه إلى آخره (١١) أقول ليعلم أوّلا أنّ بناء البحث على أنّ براءة ذمّة المديون لا يكفي فيها التّخلية بين صاحب الدّين الكلّي و بين فرد منه و تمكينه من التّصرّف فيه بجميع أنحائه بل لا بدّ فيها من قبضه إياه و إثبات يده عليه إذ بناء على كفايتها فيها فلا شبهة في عدم وجوب القبول و معه لا يبقى مجال لبقيّة الفروع و بعد هذا نقول ما ذكره في هذه المسألة ينحلّ إلى مسائل عديدة الأولى وجوب القبول و عدمه الثّانية أنّه بناء على اعتبار قبض صاحب الدّين ما يدفعه المديون في ملكه له و براءة ذمته عن الدّين يسقط اعتبار رضاه في القبض لو امتنع عنه الثّالثة أنّ مع الامتناع هل يعتبر القبض بمباشرته غاية الأمر بدون رضاه و لا يكفي قبض الغير عنه مهما أمكن قبض نفسه فيجب على الحاكم إجباره على القبض فإن أفاد فهو و إلّا تولّاه الحاكم أم لا بل المعتبر هو الأعمّ من قبض نفسه و من قبض الحاكم فللحاكم قبضه بمجرّد امتناعه عن القبض و إن أمكنه الإجبار و الرّابعة أنّه مع تعذّر القبض منه مطلقا و من الحاكم لتعذّر الوصول إليه لا شبهة في أنّ الدّين يتعيّن فيما عيّنه المديون و أنّ تلفه بعد التّعيين على صاحب الدّين و إنّما الكلام في أنّه مضافا إلى ذلك يكون ملكا للدّائن أو هو باق في ملك المديون كما قبل التّعيين و تظهر الثّمرة في النّماء الخامسة أنّه على تقدير بقائه في ملك المديون هل يجوز له التّصرّف