هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٣ - مسألة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل
في قوله و قال و قوله فليس له إلى آخره جواب من الشّرطيّة في قوله ع من باع إلى آخره و جملة الشّرط و الجزاء مقول لقال في قوله قال أمير المؤمنين عليه السّلام قوله قدّس سرّه و هذا الكلام يحتمل التّحريم مع الصّحّة أقول الدّاعي إلى هذا و سائر الاحتمالات في هذا الكلام توهّم التّنافي فيه بين حكمه في صدره بعدم الجواز و بين حكمه في ذيله بكون أقلّ الثّمنين عليه في أبعد الأجلين بتوهّم ظهور الأوّل في البطلان و ظهور الثّاني في الصّحّة فقد ذكروا هذه الوجوه لدفع هذا التّنافي المتوهّم و الظّاهر فساد هذا التّوهّم و عدم التّنافي لأنّ المراد من صدر الكلام عدم تأثير العقد المزبور في المعنى المقصود و من ذيله تأثيره أثرا آخر غير المقصود فاختلف مورد البطلان و الصّحّة و مع ذلك لا تنافي بينهما لتوقّفه على اتّحاد المورد و هذا كما أشرنا إليه نظير المعاطاة على القول بالإباحة و بالجملة لا تنافي في الكلام نعم هو مطالب بالدّليل على ما ذكره و يكفي دليلا عليه ما تقدّم من الأخبار بالتّقريب الّذي ذكرناه و كيف كان دفع التّنافي المتوهّم بهذا الاحتمال و الاحتمال الثّالث إنّما هو بالتّصرّف في صدر الكلام الظّاهر في البطلان و حمله على الحرمة التّكليفيّة الصّرفة كما في الاحتمال الأوّل و الكراهة كما في الاحتمال الثّالث و دفعه بالاحتمال الثّاني إنّما هو بالتّصرّف في الذّيل الظّاهر في الصّحّة و تأثيره ذاك الأثر المذكور فيه و حمله على بيان حكم تلف المبيع المقبوض بذاك العقد و أنّه يضمنه المشتري بالقيمة و ليس عليه إلّا دفع القيمة و إن تأخّر في دفعها إلى أبعد الأجلين مع عدم جواز تأخيره أو مع جوازه على الاحتمالين في مراده من قوله في آخر الأجلين لا يقال ينافي إرادة هذا حكمه بضمان الأقلّ لأنّه قد يزيد عن القيمة و قد ينقص لأنّا نقول إنّ مراده من الأقلّ هو القيمة الواقعيّة أيّ مقدار كان و إنّما عبّر بالأقلّ جريا على الغالب من مساواة القيمة السّوقيّة للمبيع مع الثّمن المجعول له نقدا هذا و لكن يردّ أنّه لا مجال لدعوى الغلبة في الفرض الثّاني من فرضي كلامه لأنّ الثّمن فيه أيضا مؤجّل و المؤجّل غالبا يكون أكثر من القيمة السّوقيّة النّقدية المعتبرة في باب الضّمانات و أمّا دفعه بالاحتمال الرّابع فمرجعه إلى التّصرّف في مؤدّى صدر الكلام لكن لا من حيث الحكم و هو عدم الجواز كما في الاحتمال الأوّل بل من حيث الموضوع بالتّصرّف في ظهوره في كون المقدار الزّائد على النّقد على تقدير الأجل جزء من الثّمن و حمله على أنّه ليس جزء منه على ذاك التّقدير بل الثّمن على كلّ تقدير هو الأقلّ و إنّما الزّائد قد اشترط عليه في مقابل تأجيل ذاك الثّمن الأقلّ فيكون عدم الجواز في كلامه ناظرا إلى هذا القيد و إلى هذا الاشتراط المحمول عليه قوله و بدرهمين إلى شهر فكأنّه قال لا يجوز البيع بأجلين على التّخيير كقوله هذا المتاع بدرهم نقدا بشرط أن تعطي درهما آخر إن أخّرته إلى شهر فإن ابتاع على هذا الشّرط كان الشّرط باطلا لكونه ربا فيصحّ العقد مثله لو لم يشترط هذا و نتيجته أن يكون الثّمن عليه بإزاء المبيع هو النّقد و أقلّ الثّمنين و لا يكون عليه زيادة مقابل تأخيره إلى آخر الأجلين هذا و فيه أنّه بعيد غايته كما لا يخفى قوله و قال في الدّروس إلى آخره أقول الظّاهر من ملاحظة قوله فالزّيادة ربا إلى آخره أنّ نظره في ذلك إلى الاحتمال الرّابع من كون الثّمن هو الأقل و إعطاء الزّيادة شرط عليه بإزاء تأخيره لو أخّر قوله ره لازما من طرف البائع أقول بمعنى عدم جواز مطالبته قبل الأجل قوله لرضاه بالأقلّ أقول تعليل للصّحّة بالأقلّ يعني لبيعه بالأقلّ خاصّة برضى منه على الفرض من كون الثّمن هو الأقلّ على كلّ تقدير و إنّما الزّيادة قد جانب من قبل اشتراطها في مقابل تأخير الثّمن إلى أجل كذا إلّا أنّه جزء من الثّمن على هذا التّقدير فحينئذ يكون الزّيادة ربا و لذا ورد النّهي عنها فيكون اشتراطها فاسدا و فساده لا يمنع عن صحّة المشروط و هو البيع بالأقلّ قوله و يمكن أيضا حمل الرّواية إلى آخره أقول يعني كما يمكن حمل عبارة المفيد في القواعد على ذلك كما ذكره بقوله في السّابق و يحتمل الحمل على فساد اشتراط زيادة الثّمن إلى آخره كذلك يمكن حمل الرّواية أيضا إلى آخره قوله كما يقتضيه قوله في رواية محمّد بن قيس و إن كانت نظرة أقول نعم لو كانت إن الموجودة فيه وصليّة لكن قال بعض شرّاح الفقيه إنّها مصدريّة أو
مخفّفة من الثّقيلة فحينئذ يكون المعنى ليس له إلّا أقلّهما مع كون المعاملة نظرة و مؤجّلة و يؤيّد ذلك رواية السّكوني الظّاهرة في تعيّن التّأجيل فتأمّل قوله و أمّا الحكم بإمضائها كما في الرّوايتين إلى آخره أقول يعني و أمّا الحكم بمضيّ هذه المعاملة و تأثيرها غير ما تعاقدا عليه من كونه بالأقلّ إلى الأجل كما في الرّوايتين فهو حكم تعبّديّ مخالف للقاعدة قد ثبت بهما قوله على مثل هذا الأصل أقول الّذي قد عرفت مخالفته للقاعدة قوله و بين ما تقدّم عن التّحرير إلى آخره أقول لصراحته في فرق الأصحاب بين المسألتين باختلافهم في البطلان في الأولى و عدم اختلافهم فيه في الثّانية و أمّا عبارة الرّياض فمقتضاها وقوع الاختلاف في الثّانية أيضا
[مسألة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل]
قوله و علّل الحكم في التّذكرة إلى آخره (١١) أقول التّحقيق تعليله بأصالة البراءة لما يأتي من التّأمل في هذا و تعليل المصنّف قدّس سرّه قوله و فيه تأمّل (١٢) أقول لأنّه أخصّ من المدّعى إذ قد لا يكون في التّعجيل منه على الدّائن بل على المديون قوله و يمكن تعليل الحكم بأنّ التّأجيل كما هو حقّ للمشتري إلى آخره (١٣) أقول في كونه حقّا للمشتري تأمّل فضلا عن كونه حقّا للبائع إذ القدر المتيقّن ثبوته في البيع المؤجّل هو جواز تأخيره إلى الأجل و عدم جواز مطالبته منه إليه و هو أعمّ من كونه حقّا له مقابل الحكم لاحتمال أن يكون حكما صرفا و لا دلالة للأعمّ على الأخصّ و مع الشّكّ فالأصل عدمه فإن قلت بناء على ما ذكرت من أنّ عدم وجوب القبول مع التّبرع في التّعجيل في المؤجّل ليس لأجل كون التّأجيل حقّا للبائع بل لصرف أصل البراءة يلزم عدم وجوب القبول في الحال أيضا إذ بعد منع كون التّأجيل حقّا للبائع يكون المؤجّل و الحالّ على حدّ سواء فإذا لم يجب القبول في الأوّل فكذلك في الثّاني أيضا لذاك الأصل قلت لا بأس للالتزام به لو لم يكن فيه دليل بدل الوجوب و ليس