هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٩٨ - مسألة لا يبطل الخيار بتلف العين
إذ لا سبيل إلى الرّدّ و الاسترداد إلّا بفسخ العقد و لذا يجعلون أدلّة الخيار مخصّصة لأدلّة اللّزوم و لا وجه لذلك إلّا أنّ الخيار لا يجتمع مع لزوم العقد و لازم ذلك إرادة ملك فسخ العقد من الخيار فكان الأولى تبديل ذلك إلى قوله إلّا التّسلّط على فسخ العقد مع التّمكن من الرّدّ و الاسترداد و ليس فيها التّعرّض و الدّلالة على جواز الفسخ مع التّلف أيضا و إرادة ملك الفسخ من الخيار في الأخبار و معقد الإجماع لا يقتضي ثبوته مع التّلف أيضا لاحتمال كونه مقدّمة صرفة للرّدّ و الاسترداد الموجب لأن يختصّ بصورة البقاء إلّا أن يكون لدليله عموم يعم صورة التّلف و ليس أمّا في الإجماع فواضح و أمّا في الأخبار فلأجل إهمالها من هذه الجهة و كيف كان فالتّحقيق كما ذكره هو عدم ثبوت الخيار مع التّلف إلّا إذا دلّ الدّليل على الثّبوت كما إذا كان دليل الخيار حديث نفي الضّرر و تفصيل هذا الإجمال أنّه إن قلنا بأنّ هناك عموما يدلّ على اللّزوم لو لا قيام الدّليل الخاصّ على ثبوت الخيار في الجملة و أنّ المرجع بعد ورود التّخصيص في مورد الشّكّ هو العامّ لا استصحاب حكم الخاصّ كما هو الحقّ على ما مرّ في مبحث خيار الغبن أو قلنا بأنّه لم يكن هناك عامّ كذلك و أنّ مدرك اللّزوم في العقود و منه البيع هو استصحاب الأثر الحاصل بالعقد بعد فسخه كما هو الحقّ على ما مرّ تفصيل الكلام فيه في أوّل الخيارات عند التّكلّم في دلالة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على اللّزوم و عدمها و قلنا بعدم جريان استصحاب الخيار الثّابت حال وجود العين بعد تلفها لشبهة الشّكّ في الموضوع فمقتضى الأصل الجاري في المقام في مورد الشّك و هو صورة التّلف هو اللّزوم لأنّ المرجع إمّا أصالة العموم كما في الشّقّ الأوّل و إمّا استصحاب بقاء الأثر بعد الفسخ بعد التّلف كما في الشّق الثّاني إذ المفروض عدم جريان استصحاب الخيار الحاكم عليه للشّكّ في الموضوع لو قلنا بعدم عموم يدلّ على اللّزوم و لحكومة العموم عليه على تقدير جريانه لأنّه المرجع عند الشّكّ لا الاستصحاب فيكون الأصل على طبق الاحتمال الثّاني من تعلّقه بالعقد مشروطا ببقاء العين و أمّا لو قلنا بجريان استصحاب الخيار نظرا إلى أنّ بقاء العين في نظر العرف المحكم في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب إنّما هو من حالات الموضوع لا من قيوده و لذا تراهم يحكمون بالبقاء إذا ثبت الخيار بعد التّلف كما قبله و الارتفاع فيما إذا ثبت عدمه فلو كان من قبيل القيد فيه لما صحّ التّعبير بالبقاء و الارتفاع لكان مقتضاه جواز العقد سواء قلنا بعدم عموم يدلّ على اللّزوم أو قلنا بأنّ المرجع في مورد الشّكّ استصحاب حكم المخصّص دون العامّ و لو كان فحينئذ يكون الأصل في المسألة على طبق الاحتمال الأوّل من تعلّقه بالعقد مطلقا و حيث إنّ المختار عندنا انتفاء ما يدلّ بعمومه أو إطلاقه على اللّزوم و إنّ الظّاهر بعد مراجعة العرف كون البقاء من الحالات لا القيود كان الأصل الجاري في المقام استصحاب الخيار الّذي مرّ أنّ مقتضاه على طبق الاحتمال الأوّل إلّا أن يقال بأنّه لا مجال لهذا الاستصحاب لأنّ الشّكّ في البقاء و عدمه سبب عن الشّكّ في أنّ متعلّق الخيار هو العقد فيبقى أو العين فلا و الأصل عدم تعلّقه بالعقد فلا يبقى و لا يعارضه أصالة عدم تعلّقه بالعين لأنّه مثبت لأنّ موضوع أثر البقاء هو تعلّقه بالعقد و هو لازم عقلي لأصالة عدم تعلّقه بالعين و هذا بخلاف أثر عدم البقاء إذ يكفي فيه عدم تعلّقه بالعقد هذا بحسب الأصل و أمّا بحسب الدّليل الاجتهادي فاعلم أنّ الخيارات بلحاظ الدّليل على قسمين إذ منها ما ليس له دليل إلّا العمومات كخيار الشّرط حيث إنّه لا دليل عليه إلّا عموم المؤمنون عند شروطهم و كخيار الشّركة و خيار التّدليس و نحوهما ممّا لا دليل عليه إلّا حديث نفي الضّرر و أمّا خيار الشّرط فالمرجع فيه من حيث الإطلاق و التّقييد هو كلام المشترط للخيار إن كان هناك ما يدلّ على أحدهما و لو بملاحظة ما يحتفّ به من القرائن و إلّا فالأصل الّذي مرّ الكلام فيه هو المرجع و أمّا الخيار الثّابت بحديث نفي الضّرر بناء على تكفّله لمثل ذلك فلا ينبغي الإشكال في تعلّقه بالعقد مطلقا إذ لا فرق في صدق الضّرر بين صورتي بقاء العين و عدمه و أمّا ما دلّ عليه الدّليل الخاصّ فهو أيضا على قسمين إذ منه ما دلّ دليله على اشتراط بقاء العين فيه بل عدم تغيّرها و ذلك كخيار العيب إذ المستفاد من قوله ع في مرسلة
جميل إن كان قائما بعينه فلا ردّ بملاحظة قوله ع في مقابله و إن كان قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان الثّمن أنّ الخيار يزول بمجرّد حدوث التّغير فضلا عن التّلف و منه ما ليس في دليله إلّا الحكم بالخيار من دون تقييده بوجود العين و ذلك مثل خيار المجلس و الحيوان و التّأخير و ما يفسد من يومه و الرّؤية و قد يقال إنّ متعلّق الخيار فيها هو العقد مطلقا فيبقى مع تلف العين أيضا و يستدلّ على ذلك بإطلاق أدلّتها من هذه الجهة و فيه أنّه يتمّ لو تمّت مقدّمات الحكمة الّتي عمدتها إحراز كون المتكلّم فيها في مقام البيان من هذه الجهة أيضا و لو بالأصل عند العقلاء في المحاورات عند الشّكّ فيه إمّا مطلقا كما نفى عنه البعد شيخنا الأستاد قدّس سرّه في مبحث المطلق و المقيّد من الكفاية تبعا للمصنّف قدّس سرّه أو في خصوص ما إذا قطع بكونه في مقام البيان من غير تلك الجهة المشكوكة كما اختاره بعض الأواخر و لكن يمكن منع تماميّتها لمنع إحراز كونه في ذاك المقام أمّا بطريق القطع فواضح و أمّا بطريق الأصل العقلائي فلأنّ التّصديق بتحقّقه عندهم كما بيّنّاه في تعليقتنا له على الكفاية في غاية الإشكال فيما إذا كان كون المتكلّم في مقام البيان دون الإهمال ناشئا من قصور المقتضي بالقياس إلى البيان الزّائد كما هو الظّاهر لا لاحتمال وجود ما يمنع عن تأثيره المقتضي لبيان تمام المراد فيه كاحتمال التّقيّة و السّهو و النّسيان و أمثال ذلك و الاستناد في ذلك إلى دعوى الغلبة مجازفة صرفة مع أنّها توجب الفرق في التّمسّك بين صورة إحراز الغلبة فيجوز و ما قبله فلا يجوز و لعلّ المدّعي غير ملتزم