هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٨٩ - مسألة في كيفيّة استحقاق الورثة للخيار مع أنّه شي ء واحد غير قابل للتّجزية
بعبد مع الخيار و قال أعتقتهما و قد تعرّض لهذا الفرع بعد ورقتين بقوله فرع لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار له فقال أعتقتهما قوله أمّا جنس الجمع إلى آخره أقول إمّا لم ينسلخ عنها معنى الجمعيّة و لحاظ الاجتماع و انضمام بعض الورثة ببعض و ذلك بأن كان المراد منه جنس الجمع بما هو جمع ملحوظ فيه انضمام البعض إلى البعض و قضيّة هذا هو الوجه الثّالث و إمّا انسلخت عنها معنى الجمعيّة و على الثّاني إمّا أن يراد جنس الفرد للوارث الصّادق على الواحد و الكثير و قضيّة هذا هو الإجمال لما تقدّم من أنّ قيام الخيار بجنس فرد الوارث فيما إذا كان فرده أزيد من الواحد يتأتّى بالوجوه الأربعة و إمّا أن يراد منه الاستغراق و جميع أفراد الوارث القابل للحمل على العموم المجموعي و قضيّة هذا هو الوجه الثّالث أيضا أو الأفرادي و قضيّته الوجه الأوّل و الأظهر من بين هذه الاحتمالات هو الاحتمال الثّاني و هو كون المراد من صيغة الجمع هو جنس الفرد كما في نظائره و يؤيّده أنّه قد يتّحد الوارث فلو أريد غير الثّاني لزم خروج هذه الصّورة فافهم و قد مرّ أنّه حينئذ يكون مجملا مردّدا بين الوجوه الأربعة و فيه أنّه و إن كان الأظهر هو الثّاني إلّا أنّ كون قضيته الإجمال مبنيّ على كون الكلام في مقام الإجمال و أمّا بناء على كونه في مقام البيان كما لا يبعد فتأمل فلا إجمال فيه عليه كما في نظائره مع فرض الكون في مقام البيان لأنّه حينئذ يفيد العموم و الاستغراق و الظّاهر فيه الأفرادي لأنّ المجموعي يحتاج إلى زيادة لحاظ الاجتماع و الانضمام و الأصل عدمه فينطبق على الوجه الأوّل و أمّا ما ذكره من القرينة العقليّة و اللّفظيّة على خلاف ذاك المعنى فيمكن أن يناقش فيه أمّا في الأولى فبأن يقال إنّه إن كان المراد من كون الخيار حقّا واحدا شخصيّا كون صاحب الخيار واحدا شخصيّا فهو مسلّم و لكنّه لا يقتضي عدم تعدّد الخيار بتعدّد صاحبه و إن كان المراد منه وحدة نفس الحقّ مع قطع النّظر عن وحدة صاحبه فما ذكره من الاستحالة و إن كان مسلّما لكنّه ممكن المنع بأنّه لم لا يمكن أن يكون حقّ الخيار كحقّي الشّفعة و القذف و نحوهما ممّا يكون إرث الورثة فيه بطور الوجه الأوّل بل الظّاهر عدم الفرق من تلك الجهة بينهما و بين حقّ الخيار و بعد إمكانه لا يبقى ما يكون قرينة عقليّة على التّصرّف في مفاد الأدلّة لو كان لها ظهور في الإرث بطور الوجه الأوّل كما هو الفرض على ما يقتضيه كلمة مع في قوله هذا كلّه مع إلى آخره و أمّا في الثّانية فبأن يقال إنّ تلك الأدلّة المتعرّضة لإرث الحقّ ليست شاملة للمال حتّى يلزم ما ذكره لأنّ قوله ص فلوارثه مبنيّ على المفروغيّة عن كون الميّت له وارث يرث ماله و أريد بهذا القول إفادة انتقال الحقّ إليه أيضا فحينئذ لا يلزم من إرادة كون الإرث فيه بالوجه الأوّل حسب الفرض من ظهور الأدلّة في ذلك كما أشرنا إليه استعمال اللّفظ في معنيين و من هنا تظهر المناقشة فيما أورده بعد ما يقرب بمقدار نصف صفحة على المعنى الثّاني للوجه الثّالث بقوله مع أنّ هذا المعنى مخالف لأدلّة الإرث لما عرفت من أنّ مفادها إلخ لأنّ المتعرّض منها لإرث الحقّ لا يعمّ المال و المتعرّض لإرث المال و لو بقرينة تقسيمه نفس المتروك لا يعمّ الحقّ فلا يلزم من إرث الحقّ بالنّحو الثّاني من الوجه الثّالث استعمال الكلام الواحد في معنيين قوله ممّا لم يدلّ عليه أدلّة الإرث إلى آخره أقول و على فرض الدّلالة لا يستقيم ذلك الوجه بناء على ما اختاره من أنّ متعلّق الخيار هو العقد لأنّه بنفسه بدون لحاظ متعلّقه غير قابل للتّجزية و التّقسيم و لا يستقيم أيضا في بيع العقار و شرائها و في الورثة زوجة و قلنا بإرثها للخيار فيه أيضا إذ لا حصّة لها في متعلّق الخيار حتّى يكون الخيار في حصّتها فما صدر من السّيّد الأستاد من الجمع بين اختياره إرث الزّوجة من الخيار مطلقا حتّى في بيع الأرض و شرائها و بين اختياره الوجه الثّاني هنا تهافت بيّن هذا مع أنّ الدّلالة غير مسلّمة لعدم تماميّة ما استند إليه في وجه الدّلالة من فهم العرف من تقسيم ما لا يقبل القسمة قسمة متعلّقه القابل له قوله هذا مع أنّ مقتضى إلى آخره أقول يعني هذا الّذي ذكرناه في منع دلالة أدلّة الإرث على ثبوت حقّ الميّت لكلّ واحد من ورثته على الاستقلال نزيد عليه و نقول سلّمنا دلالتها على ذلك إلّا أن
مقتضى هذه الدّلالة كون كلّ واحد من الورثة بالقياس على الميّت بمنزلة الوكيل المستقلّ عن شخص واحد في عمل واحد و نتيجته نفوذ عمل السّابق منهم فسخا كان أو إجازة و بطلان اللّاحق لا نفوذ الفسخ مطلقا و لو تأخّر عن الإجازة على ما يظهر ممّا ذكره في السّابق بقوله و إن أجاز الباقون و فيه أنّ مقتضى الأدلّة بعد تسليم دلالتها على ما ذكر هو تعدّد الحقّ بعدد الورثة لا صرف تعدّد من له إعمال الحقّ الواحد و استيفاؤه و ما ذكره من الإشكال إنّما يتوجّه على الثّاني دون الأوّل قوله و من ذلك يظهر أنّ المعنى الثّاني للوجه الثّالث إلى آخره أقول في ظهور هذا ممّا سبق خفاء مع أنّه يكفي في الدّلالة عليه أنّه قضيّة ضمّ كون المستحقّ للخيار طبيعة الوارث كما هو ظاهر النّبوي و إلّا لا يكون على إرث الخيار مع تعدّد الورثة إلى كون الحقّ واحدا شخصيّا حيث إنّ مقتضى ملاحظة هذين الأمرين كون كلّ فرد من أفراد هذا الجنس مستحقّا للخيار على البدل و بطور الواجب الكفائي و إلّا فلو كان المستحقّ هو المجموع من حيث المجموع لزم رفع اليد عن ظهور الوارث في الطّبيعة و حمله على الاستغراق المجموعي كما أنّه لو كان المستحقّ كلّ فرد من الوارث لزم رفع اليد عن وحدة الخيار إلّا أن يمنع وحدة الخيار شخصا كما أشرنا إليه قوله نعم لو علم ذلك إلى آخره أقول أي خصوص واحد من الوجوه المذكورة من دليل خارج اتّبع كما في حدّ القذف فإنّه علم الوجه الأوّل من النّصّ الّذي دلّ على أنّه لا يسقط بعفو أحد الشّريكين حيث إنّه لا يتمّ إلّا إذا كان لكلّ منهما حقّ مستقلّ و منه يعلم الحال في القصاص و يشكل ما ذكره في دلالة الدّليل على كون الإرث في حقّ القذف و القصاص بطور الوجه الأوّل أمّا في الأوّل فبأنّه و إن كان يأبى عن كونه بالنّحو الثّالث و الرّابع و إلّا لسقط بعفوه و لكن لا يأبى عن كونه بالنّحو الثّاني إلّا أن يكون مدلول النّصّ عدم السّقوط أصلا بمعنى بقاء الكلّ لا عدم السّقوط بالمرّة قبال السّقوط كذلك و أمّا في الثّاني فبأنّ قضيّة لزوم دفع دية مقدار حصّة الباقي إلى وليّ المقتصّ منه أنّه بالنّحو الثّاني أعني الاستحقاق بحسب الحصص قوله و هذا غير موجود فيما نحن فيه فتأمل