هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٨٢ - الأول إن الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به
واحد فيه غرض واحد قبال عدم ظهوره في ذلك و تردّد الأمر بين هذا و بين أن يكون هناك مطلوبان و غرضان أحدهما قائم بنفس الرّقبة و الآخر بوصف اتّصافها بالإيمان و احتمال رجوع الشّرط إلى لزوم المعاملة لا إلى أصل انعقادها فاسد جدّا إذ يكفي في القول بالفساد احتمال رجوعه إلى أصل الانعقاد لما ذكرنا من أصالة عدم تحقّق البيع عند انتفاء الشّرط و أصالة عدم وقوع قصد بيع المجرّد عن الشّرط مع أنّ اللّزوم ليس مذكورا في الكلام و لا مطويّا فيه مع أنّه لا فرق في ذلك بين كون الشّرط في ضمن عقد لازم أو جائز و لا يرجع إليه في الثّاني فكذلك في الأوّل قوله و إن لم يظهر منه أثر إلى آخره أقول يعني و إن لم يظهر من الخيار و ثبوته أثر في كلام القائلين بالقول بعدم فساد العقد لأجل فساد الشّرط قوله في رواية عبد الملك على أن ليس منه عليّ وضيعة أقول الظّاهر أنّ المراد كون خسران المتاع على البائع عند بيع المشتري إياه بوضيعة ممّا اشتراه به لا على المشتري قوله و الظّاهر أنّ المراد الحرمة لا الكراهة إلى آخره أقول الاستدلال بالرّواية مبنيّ على مقدّمات ثلاث إحداها فساد الشّرط المذكور فيها و الثّانية كون المراد من قوله لا ينبغي هو الحرمة لا الكراهة و الثّالثة أنّ حرمة المعاملة و النّهي عنها تدلّ على الفساد و لم يبرهن منها إلّا على الثّانية بقوله إذ مع صحّة العقد لا وجه إلى آخره و غاية شرحه أنّه مع عدم حرمة العقد يكون صحيحا و مع صحّته لا يكون هو مكروها فلا بدّ من إرجاع الكراهة إلى الوفاء بالوعد و الشّرط المذكور في الرّواية و هو مضافا إلى مخالفة الظّاهر في مرجع ضمير لا ينبغي حيث إنّ الظّاهر أنّه راجع إلى نفس ما أشير إليه بكلمة ذلك في قوله هل يستقيم ذلك من البيع المشروط بشرط مذكور في الرّواية لا الوفاء بالوعد الّذي لم يتقدّم منه ذكر في الرّواية لا وجه لكراهة الوفاء و لو بمعنى ترتيب الآثار عليه في مثله ممّا كان من شرط النّتيجة لا شرط الفعل لما تقدّم من استحباب الوفاء به إن كان العمل به مشروعا على القول بصحّة العقد المشروط به فإذا لم يكن وجه لكراهة الوفاء به فلا بدّ أن يراد منه الحرمة و عليه يدلّ على الفساد بمقتضى المقدّمة الثّالثة و فيه منع انتهاء الأمر على تقدير كون المراد منه الكراهة إلى إرادة كراهة الوفاء بالوعد لمنع ما يتوقّف هو عليه من عدم كراهة نفس العقد مع صحّته فيكون مفاده أنّه يستقيم هذا النّحو من البيع و لكنّه يكره هذا مع منع المقدّمة الثّالثة من دلالة النّهي عن المعاملة على الفساد فتأمّل و منع المقدّمة الأولى من فساد الشّرط المذكور إذا أريد منه إعطاء البائع معادل الوضيعة مجّانا لعدم الدّليل عليه قبال عمومات أدلّة الشّرط المقتضية للصّحّة نعم هو فاسد فيما إذا أريد منه ظاهره من كون خسرانه على البائع عند البيع لأنّه مخالف للكتاب و السّنّة أي الحكم الإلهي المدلول عليه بجملة من الأخبار المتقدّم ذكرها في بيع الخيار بردّ الثّمن من كون خسران المبيع على المشتري قوله فيطلب منّي العينة أقول قال في الوافي العينة بكسر المهملة و النّون بعد الياء المثنّاة التّحتانيّة قال ابن الأثير في حديث ابن عبّاس نذكره العينة هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ثمّ يشتريها منه بأقلّ من الثّمن الّذي باعها به فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم و قبضها ثمّ باعها من البائع الأوّل بالنّقد بأقلّ من الثّمن فهذه أيضا عينة و هي أهون من الأولى و سمّيت عينة لحصول النّقد لصاحب العينة لأنّ العينة هي المال الحاضر و المشتري إنّما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجّلة انتهى كلامه قوله إنّما هذا تقديم و تأخير أقول فلا يتفاوت الأمر بين مفروض الرّواية و هو الاشتراء منه في مكانه و بين الشّراء بعد أشهر قوله لم يصحّ البيع الأوّل أقول هذا الاحتمال مبنيّ على أن يكون متعلّق البأس المحذوف هو قوله بالبيع الأوّل و الوجه في بطلان الثّاني الّذي أشار إليه بقوله و كذا الثّاني هو توقّف صحّته على صحّة الأوّل كما أنّ الاحتمال الثّاني الّذي ذكره بقوله أو لم يصحّ الثّاني إلى آخره مبنيّ على أن يكون متعلّقه المحذوف قوله بالبيع الثّاني و كذلك الكلام في رواية عليّ بن جعفر الآتية و جواب المصنّف عنهما فيما يأتي أنّا نختار الاحتمال الثّاني فيهما و اختيار ذلك أمّا في الرّواية الأولى فلقرينة حكاية فتوى أهل المسجد بأنّه إن جاء يعني إن
أوجد الشّراء الثّاني بعد أشهر صحّ في قبال قول الإمام ع بصحّته في مكانه أيضا و أمّا في الرّواية الثّانية فلاتّحادها مع الأولى من حيث المدلول ثمّ بعد اختيار الاحتمال بمنع ما جعله الثّاني وجها لفساد الشّراء أي البيع الثّاني و هو فساد البيع الأوّل لاحتمال أن يكون فساده من جهة عدم الاختيار في البيع الثّاني النّاشي عدم اختياره فيه و كونه مقهورا فيه عن التزامه به في خارج العقد الأوّل إلى آخر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه و يمكن الخدشة فيما ذكره من اختيار الاحتمال الثّاني بالنّسبة إلى الرّواية الثّانية بمنع جريانه فيها حيث إنّه اعتبر فيها في الجواب أمرين عدم الاشتراط و الرّضا ظاهر ذلك كون الشّرط بمجرّده مع قطع النّظر عن عدم الرّضا مخلّا بالعقد بحيث لو رضيا بالعقد الثّاني مع وقوع الشّرط في العقد الأوّل لكان في العقد الثّاني بأس قوله فبظهور لا ينبغي في الكراهة إلى آخره الأولى أن يقول فبمنع ظهوره في الحرمة لأنّه ظاهر في عدم اللّياقة و هي أعمّ من الحرمة و الكراهة فيؤخذ بالقدر المتيقّن من مراتب عدم اللّياقة و هو الكراهة و لذا لا يقع التّعارض بينه و بين ما هو ظاهر في الحرمة كما لا يخفى قوله في فساد البيع أقول يعني البيع الأوّل قوله في خارج العقد أقول التّقييد بذلك للاحتراز عن التزامه به في متن العقد فإنّه لمّا كان صحيحا واجب الوفاء شرعا لا يعتبر فيه الرّضا و الطّيب حين المعاملة اكتفاء بوجوده حين الشّرط بمعنى أنّ أمر الشّارع بالوفاء بما اشترط قائم مقام الرّضا الفعلي كما تقدّم نظيره في آخر خيار الشّرط و هذا بخلاف التزامه في خارج العقد فإنّه غير واجب الوفاء فيعتبر فيه الرّضا الفعلي لعدم ما يقوم مقامه من وجوب الوفاء به شرعا و هو منتف فيبطل هذا و لكن الاكتفاء بوجوب الوفاء عن الرّضا الفعلي في الأوّل مشكل فتأمّل قوله و لعلّه لما ذكرنا لم يستند إلى آخره أقول قد ضرب في بعض النّسخ المصحّحة على هذه العبارة إلى قوله ما تطمئنّ به النّفس و أثبتت بعد قوله و قد أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة و هذا هو الصّحيح كما هو ظاهر قوله فلعلّ البطلان فيه للزوم الدّور إلى آخره (١١) أقول قد تقدّم أنّ لزومه مبنيّ على كون الشّرط