هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٧٤ - الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
كونه عليه مخالفا للسّنّة قوله و منها مسألة توارث الزّوجين إلى آخره أقول لا يخفى أنّ الحكم بثبوت الإرث بالشّرط ليس من باب وجوب الوفاء إذ كلّ من مات لا يعقل إلزامه بالوفاء و إنّما هو على القول به للدّليل الخاصّ الدّالّ على ثبوت علقة التّوارث بالشّرط قوله ره من دون شرط أو معه أقول يعني يثبت التّوارث بينهما بدون شرط التّوارث مطلقا سواء لم يشترط لا هو و لا عدمه أو اشترط عدمه كالعقد الدّائم فلو شرطا عدمه بطل الشّرط لكونه خلاف مقتضى طبيعة العقد و هذا القول منقول عن ابن البرّاج و أشار إليه في الإيضاح بقوله و على الأوّل فقيل المقتضي هو العقد المطلق إلى آخره كما أنّ الثّاني هو ثبوت التّوارث مع شرطه و عدمه مع عدمه منقول عن الشّهيد و غيره و أشار إليه في الإيضاح بقوله و على الثّاني قيل يثبت مع الاشتراط و يسقط مع عدمه قوله و عدم توارثهما مع الشّرط أو لا معه أقول يعني لا توارث بينهما مع شرط عدم التّوارث خاصّة فلو شرط التّوارث أو لم يشرط لا وجوده و لا عدمه يتوارثان و هذا القول هو الّذي أشار إليه في الإيضاح بقوله و قيل المقتضي إطلاق العقد المجرّد عن شرط نقيضه أي نقيض التّوارث و هو عدم التّوارث أو لا توارث بينهما لا مع خصوص شرط عدم التّوارث أو لم يشترط لا هو و لا التّوارث أو اشترط التّوارث بل يبطل شرط التّوارث و هذا هو الّذي حكاه في الإيضاح بقوله و قيل لا يصحّ اشتراطه قوله و مرجع هذين القولين أقول يعني القولين المذكورين بعد قوله و على الثّاني إلى آخره كما أنّ مرجع القولين المذكورين بعد قوله و على الأوّل إلى أنّ الإرث من مقتضى إطلاق العقد أو ماهيّته قوله من مقتضى إطلاق العقد أقول أي العقد المجرّد عن شرط نقيض عدم الإرث و هو الإرث أعني الماهيّة بشرط لا شيء و بعد ما عرفت بيان الأقوال نقول في تحقيق المسألة إنّه لا ريب في أنّ علقة الزّوجيّة سبب للتّوارث بين الزّوجين بضرورة الكتاب و السّنّة و لا ينبغي الارتياب في أنّها كما تحصل بالعقد الدّائم كذلك تحصل بعقد المتعة و يدلّ على هذا آية إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ* لانتفاء ملك اليمين عن المنقطعة قطعا فلو لم يكن زوجة لزم تحريمها كما تدّعيه العامّة من الآية و قضيّة هاتين المقدّمتين كون اشتراط عدم التّوارث بينهما مخالفا لإطلاق الكتاب فيبطل بمقتضى الأخبار المتقدّمة في الشّرط السّابق الدّالّ على بطلان الشّرط المخالف له فاللّازم هو العمل بهذه القاعدة ما لم يكن هناك دليل خاصّ سليم عن المعارض يدلّ على خلافها و في الأخبار الواردة في الباب اختلاف من حيث المفاد إذ منها ما يدلّ على أنّ التّوارث يدور مدار اشتراط التّوارث وجودا و عدما فمع اشتراطه يثبت و بدونه لا و ذلك كما رواه البزنطي عن الرّضا ع قال تزويج المتعة نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث إن اشترطت الميراث كان و إن لم يشترط لم يكن و ما رواه في التّهذيب بسنده عن عاصم بن حميد قال سألت أبا عبد اللَّه ع كم المهر يعني في المتعة فقال ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل قلت أ رأيت إن حملت فقال هو ولده إلى أن قال و إن اشترطا الميراث فهما على شرطهما و منها ما يدلّ على عدم التّوارث مطلقا و لو اشترط التّوارث و ذلك كرواية عبد اللَّه بن عمر قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن المتعة قال حلال لك من اللَّه و رسوله قلت و ما حدّها قال من حدودها أن لا ترثها و لا ترثك الخبر فإنّها بإطلاقها تدلّ على أنّ حكم المتعة عدم التّوارث مطلقا حتّى مع شرط التّوارث و رواية سعيد بن يسار عنه عليه السّلام قال سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة متعة و لم يشترط الميراث قال ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط فإنّ الظّاهر من نفس الرّواية في حدّ نفسها أنّ متعلّق الاشتراط هو ثبوت التّوارث لا نفيه و جملة من الرّوايات الدّالّة بإطلاقها على عدم التّوارث حتّى مع الاشتراط فراجع و منها ما يدلّ على التّوارث إلّا في صورة اشتراط عدمه و ذلك مثل رواية ابن بكير عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر ع يقول في الرّجل يتزوّج المرأة متعة إنّهما يتوارثان ما لم يشترطا و إنّما الشّرط بعد النّكاح و لا يخفى أنّ الخبرين الأوّلين نصّان في ما لهما من المضمون و هو دوران التّوارث مدار اشتراطه إثباتا و عدمه نفيا فلأجل نصوصيّتهما تقدّمان على سائر الأخبار و يتصرف
فيها أمّا كون عدم التّوارث من حدود المتعة و كذلك سائر المطلقات الدّالّة على نفيه فيها فيحمل على صورة عدم اشتراط التّوارث لا لأنّ ثبوته يحتاج إلى شرط لا ارتفاعه كما علّل به الشّيخ قدّس سرّه لأنّه لا يخلو عن مصادرة بل لما ذكرنا من النّصوصيّة هذا مع أنّه يمكن أن يقال إنّه و إن كان لو خلي و نفسه ظاهرا فيما ذكرناه أوّلا إلّا أنّه بعد ملاحظة جملة من الأخبار الموهمة للزوم ذكر جملة من أحكام المتعة الّتي منها عدم التّوارث في متن صيغة المتعة يقرب جدّا أن يقال أنّ معنى قوله و لم يشترط الميراث أنّه لم يتعرّض في الصّيغة حكم الميراث أي حكم المتعة من حيث الميراث و لم يقل فيه لا وارثة و لا موروثة أو على أن لا ترثيني و لا أرثك أو غيره ممّا هو مذكور في تلك الأخبار و الدّاعي له إلى السّؤال لعلّه توهّم ثبوت التّوارث لو لا التّعرّض بعدمه في متن العقد فدفعه الإمام ع بعدم اعتبار التّعرّض به فيه في نفيه و أمّا قوله في رواية ابن بكير ما لم يشترطا إلى آخره فيحمل على ما في التّهذيبين من أنّ متعلّق الاشتراط هنا هو الأجل يعني يتوارثان ما لم يشترطا الأجل في متن العقد و لم يذكر إلى آخره فيه فإنّه حينئذ يكون عقد دوام و ذلك جمعا بينه و بين رواية أبان و فيها قلت فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام قال عليه السّلام هو أضرّ عليك قلت و كيف قال إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام قال في الوافي أي تزويج دوام من الإقامة فيكون المعنى ما لم يذكر الشّرط الّذي يتوقّف عليه المتعة و به تمتاز عن الدّائم و هو الأجل ثمّ إنّه ع أفاد بقوله و إنّما الشّرط بعد النّكاح فائدة أخرى و هي أنّ ذكر الأجل إنّما يفيد فيما إذا كان بعد النّكاح أي بعد إيجاب النّكاح و قبل قبوله و ذلك لما رواه ابن بكير قال قال أبو عبد اللَّه ع إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت و أوجبت التّزويج فاردد عليها شرطك الأوّل بعد النّكاح فإن أجازته فقد جاز و إن لم تجزه فلا يجوز عليها من الشّرط قبل النّكاح حيث إنّ المراد من النّكاح فيها