هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٧٣ - الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
لنفس مفاد العقد غير مراد هنا و الوجه فيه معلوميّة الفساد لأجل التّناقض الموجب لعدم القصد إلى أصل العقد و جملة القول فيما هو محلّ البحث في الباب أنّ الشّرط إمّا أن يكون من قبيل الأفعال و التّروك كشرط عتق المبيع و شرط عدم بيعه و إمّا أن يكون من قبيل النّسب و الأحكام كشرط عدم السّلطنة على البيع و شرط كونه مقهورا على العتق و على التّقديرين إمّا أن يكون الشّرط منافيا لبعض المقتضيات و قد مرّ مثاله و إمّا أن يكون منافيا لجميعها كشرط أن لا ينتفع المشتري بالمبيع أصلا أو لا يكون له سلطنة على الانتفاع به كذلك و الكلّ باطل أمّا الأولى من قسمي شرط الفعل و التّرك فلعدم إمكان الوفاء بالعقد المقيّد بذاك الشّرط لأنّ قضيّة الوفاء بالعقد عدم جواز مزاحمة الشّارط للمشروط عليه في ترتيب هذا المقتضى بالفتح على العقد و قضيّة صحّة الشّرط جواز مزاحمته له و هما لا يجتمعان و أمّا الثّاني و هو شرط ما ينافي الجميع فلذلك أيضا مع استلزامه في مثل العقود المعاوضة أكل المال بالباطل و بلا شيء و أمّا في قسمي شرط النّسب فوجه البطلان مضافا إلى ما مرّ مخالفته للكتاب و السّنّة هذا فيما إذا كان دليل اقتضاء العقد لذاك المقتضى بالفتح المشروط خلافا عامّا لصورة الاشتراط و لم يكن هناك دليل خاصّ خارجيّ يخصّصه بصورة عدم الاشتراط و أمّا لو لم يكن له عموم كذلك أو كان و لكن دلّ دليل خاصّ على اختصاصه بها فيصحّ و إنّما لم نستدلّ بمخالفة الكتاب و السّنّة على البطلان في الأوّلين لما تقدّم في الشّرط السّابق من عدم شمول عنوان المخالف لشرط الفعل و التّرك خلافا للمصنّف قدّس سرّه حيث عمّمه له بل جعله مختصّا به و لذا استدلّ به على نحو يعمّ جميع الأقسام على ما هو قضيّة إطلاق كلامه الشّامل له أيضا و فيه مضافا إلى ما ذكرنا في هدم أساس ما بنى عليه ما اختاره في معنى الشّرط المخالف أنّه بناء عليه يكون مثل هذا الشّرط بعد ذكر شرط عدم المخالفة للكتاب و السّنّة مستغنى عنه لأنّه حينئذ من صغرياته و لا يندفع ذلك إلّا بما ذكرنا بأن يكون نظرهم في وجه هذا الشّرط إلى وقوع التّنافي في العقد المشروط في مقام الوفاء و إن كان بعض أقسامه مخالفا للكتاب و السّنّة أيضا قوله بين مقتضاه الّذي لا يتخلّف عنه أقول يعني عدم تخلّفه عنه بظاهر إطلاق دليله القابل للتّقييد لو كان هناك مقيّد بأن كان الدّليل الدّالّ على اقتضاء العقد لهذا المقتضى بالفتح له إطلاق أو عموم يعمّ صورة اشتراط الخلاف قابل لأن يقيّد بواسطة دليل خاصّ بصورة عدم اشتراط الخلاف فعلى ما ذكرنا لا يعمّ المراد من العبارة لصورة العلم بعدم التّخلّف و كيف كان فالمراد من الشّرط الملزم لعدم تحقّقه أي الموجب لعدم تحقّق مقتضى العقد هو مقتضى الشّرط أعني عدم تحقّق مقتضى العقد لأنّ التّنافي إنّما هو بينه و بين مقتضى كما لا يخفى قوله هذا كلّه مع تحقّق الإجماع على بطلان هذا الشّرط أقول لكن من المحتمل قويّا أن يكون نظرهم في ذلك إلى ما مرّ من الوجهين فلا يكون دليلا على حدّه قوله لخصوصيّة تعتري العقد أقول الجار متعلّق بالتّخلّف و المراد من الخصوصيّة الشّرط و نحوه قوله مثلا المعروف عدم جواز المنع عن البيع و الهبة في ضمن عقد البيع إلى آخره أقول يمكن الفرق بينهما بما قيل من أنّ نفس اشتراط عدم البيع يعدّ حجرا و منعا منافيا للتّسليط المطلق الّذي هو مقتضى البيع بخلاف اشتراط العتق أو الوقف فإنّه كالمؤكّد و المقرّر لسلطنة و إلزام له بأن يتصرّف بمقتضى سلطنة المطلقة التّصرّف المذكور و لا يعدّ منافيا لتسليطه على العين و أمّا كونه ملزما بالعتق مثلا بحيث ليس له تركه المنافي للسّلطنة المطلقة فهو ناش من وجوب الوفاء بالشّرط لا أنّ الشّرط مناف للتّسليط المطلق نعم لو اشترط عليه أن لا يتصرّف فيه بغير العتق كان كشرط عدم البيع بل أسوأ كما أنّه لو رجع شرط عدم البيع إلى إبقائه عنده و انتفاعه به و أن يختار بحسب سلطنته على فعل البيع و تركه ترك البيع كان المتّجه صحّته و لعلّ نظر المانعين إلى ما ذكرناه أوّلا و نظر المستشكل و المقوّي لصحّته إلى ما ذكرناه أخيرا و الأقرب إلى المنساق عرفا هو الأوّل فيتّجه الفساد كما أنّه يتّجه الصّحّة لو قصد المتعاقدان المعنى الأخير بحيث كان مرادهما من أن لا يبيعه أن يختار ترك البيع قوله فأورد عليهم المحقّق الأردبيلي إلى آخره أقول قال بعض الأفاضل قدّس سرّه الإنصاف أنّ اشتراط ضمان العين المستأجرة بدون
التّعدّي و التّفريط لا يخلو عن منافرة لعقد الإجارة المقتضي لاستحقاق تسليم العين إلى المستأجر مجّانا و مقتضى كون الخراج بالضّمان أيضا ذلك لأنّ خراج العين للمالك لأنّ عوض المنفعة يعود إليه و لازمه بمقتضى النّبوي أن يكون الضّمان عليه و أمّا المستأجر فله المنفعة بإزاء الأجرة فاشتراط الضّمان يرجع إلى كون نفع العين للمالك و ضمانها على غيره و هذا بخلاف العارية إذ لا استحقاق فيها لتسليم العين و لا يعود عوض المنفعة الّتي يستوفيها المستعير إلى المالك و لكنّ هذا في الموارد الّتي يتوقّف استيفاء المنفعة على تسليم العين و أمّا في غيرها كما في استيجار السّفن و الدّواب لحمل الأثقال فلا يتوقّف استيفاء المنفعة على تسليم العين فلو شرط المالك على المستأجر أن يبقي العين تحت يده و لا ضمان أو يسلّمها إلى المستأجر مع ضمانها لم يكن منافيا للعقد أصلا هذا و التّحقيق صحّة شرط الضّمان في الإجارة كالعارية لأنّ عقد الإجارة و إن كان يقتضي في بعض الموارد استحقاق المستأجر تسليم العين مقدّمة لاستيفاء المنفعة الّتي ملكها بإزاء الأجرة إلّا أنّه بمجرّده لا يجدي بل لا بدّ من ضمّ كبرى كليّة مثل أنّ من كان العين تحت يده بالاستحقاق لا يجوز ضمانه لها بمعنى اقتضائه لعدم الضّمان و لا دليل عليها و القدر المسلّم هو أنّه بالنّسبة إليه لا اقتضاء صرف كما في العارية و أمّا النّبوي فالأظهر و لا أقلّ من الاحتمال المصادم للظّهور أنّ معناه أنّ خسران الشّيء بالمثل أو القيمة إنّما هو بسبب ضمانه و جاء من قبله فمن هو ضامن له فلا محالة هو خاسر و متضرّر لا أنّ نفعه في مقابل ضمانه و أنّ من يكون له نفع الشّيء يكون ضمانه عليه فهو أجنبيّ عن الدّلالة على عدم ضمان المستأجر للعين في مورد الإجارة حتّى يكون اشتراط