هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٣ - أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف
و عدم وجوبه عليه كذلك و إنّما فائدته جعل العقد اللّازم عرضة للزّوال كما عليه الشّهيد في بعض تحقيقاته مبنيّ على الخلاف في أنّ الشّرط في الحديث بمعنى الإلزام أو الملتزم به فالأوّل أو بمعنى جعل ما يلزم من عدمه العدم فالثّاني و سيأتي الكلام في ذلك في حكم الشّرط الصّحيح فانتظر قوله قدّس سرّه مسامحة أقول لأنّ ثلاثة أيّام ظرف للخيار لا عينه كما هو قضيّة الحمل فلا بدّ من الالتزام بتقدير مضاف بين ما و الشّرط من مثل الحدّ أو المدّة على الأوّل فيكون المعنى ما حدّ الخيار في بيع الحيوان و تقدير ثبوت الخيار قبل ثلاثة أيّام على الثّاني فيكون المعنى ما الحكم الشّرعي المقرّر في بيع الحيوان قال ثبوت الخيار ثلاثة أيّام للمشتري قوله و لا يخفى توقّفه على التّوجيه أقول نعم لو كانت ثلاثة أيّام بالرّفع بدلا عن الشّرط و لكنّه غير لازم لاحتمال نصبها على الظّرفيّة و جرّها بإضافة الشّرط إليها بمعنى في و عليهما لا حاجة إلى التّوجيه
[الكلام في شروط صحة الشرط]
[أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف]
قوله و الغرض الاحتراز إلى آخره أقول يعني الغرض من اعتبار هذا الأمر الأوّل في صحّة الشّرط قوله لكن الظّاهر أنّ المراد به إلى آخره أقول قال بعض الأعلام قدّس سرّه أنّ الأظهر أن يكون المقصود من جعل الزّرع سنبلا و البسر تمرا هو فعل المقدّمات لذلك على توهّم عدم تخلّفها عن العادة الإلهيّة فالشّرط أمر غير مقدور حقيقة لكن يتوهّم كونه مقدورا انتهى و لا بأس به قوله قدّس سرّه لا عن اشتراط حدوث إلى آخره أقول يعني لا أنّ المراد به جعل البائع للزّرع سنبلا و البسر تمرا كي يكون الغرض من اعتبار هذا الأمر في صحّة الشّرط هو الاحتراز عن اشتراط حدوث فعل محال صدوره من المشتري قوله و لذا لم يتعرّضوا لمثل ذلك في باب الإجارة و الجعالة أقول يعني لأجل أنّ العقلاء لا يرتكب على المحال العقلي و العادي لم يتعرّضوا الفقهاء في بابي الإجارة و الجعالة لاشتراط أن يكون الفعل المتعلّق به مقدورا للأجير و المجعول له قوله و الاحتراز عن مثل الجمع بين الضّدّين إلى آخره أقول الأوّل مثال للممتنع العقلي و الثّاني للعادي قوله يغني عن اشتراط القدرة أقول يمكن أن يقال إنّه نعم لكن فيما إذا كان المراد من البائع هو الممكن عقلا أو عادة و أمّا لو كان المراد منه الجواز الشّرعي كما هو الظّاهر منه ره فيما يأتي فلا بل نزيد على هذا و نقول إنّه بناء على إرادة القدرة و التّمكّن من السّواغ إنّما يرد إشكال التّكرار لو كان اشتراط السّواغ في كلمات الأصحاب مغايرا لاشتراط القدرة و ليس كذلك بل الثّاني من فروع الأوّل و تفاصيله كما لا يخفى على المتدبّر في كلماتهم قدّس سرهم هذا و لكنّ الإنصاف بناء على إرادة السّائغ شرعا هو إغناؤه عنه حيث إنّ التّسويغ الشّرعي لا يكون إلّا في الممكن العقلي إلّا أنّ الشّأن في إرادته فتدبّر قوله قدّس سرّه فعل الغير أقول و منه أفعاله تعالى قوله و الغرض الاحتراز عن ذلك أقول يعني و الغرض من اعتبار القدرة في صحّة الشّرط هو الاحتراز عن اشتراط فعل الغير الخارج إلى آخره قوله و يدلّ على ما ذكرنا إلى آخره (١١) أقول يعني بالموصول ما ذكره في بيان المراد من شرط القدرة على تسليم الشّرط و أنّه في مقابل فعل الغير ممّا يخرج عن قدرة العاقد و إن كان يمكن تحقّقه عقلا و عادة لا في مقابل المحال العقلي و العادي يعني و يدلّ عليه تعبير أكثرهم بالبلوغ و الصّيرورة لا بالتّبليغ و التصيير و تمثيلهم بانعقاد الثّمرة لا بعقدها فتدبّر قوله و قال في القواعد (١٢) أقول غرضه من ذكر ذلك الاستشهاد على ما فسّر به شرط القدرة بدعوى أنّ الظّاهر رجوع قوله دون غيره و الضّمير الّذي فيه إلى البائع يعني دون منافع غير البائع إلى آخره و يمكن الخدشة فيه بقوّة احتمال رجوعهما إلى كلمة الموصول في صدر العبارة يعني يجوز اشتراط ما يدخل تحت قدرة البائع من أفعاله و منافعه لا ما هو خارج عن قدرته كجعل الزّرع سنبلا قوله لأنّا إنّما نفرض فيما يجوز إلى آخره (١٣) أقول يعني نفرض البحث و الكلام فيما يجوز و نتكلّم في صحّة اشتراطه هذا بناء على كون النّسخة فيما يجوز و أمّا بناء على كونها ما يجوز بدون كلمة في كما في بعض النّسخ المصحّحة يكون معنى العبارة أنا معاشر العقلاء نشترط و نوجب بالاشتراط ما يجوز فيكون الفرض بمعنى الإيجاب لا بمعنى التّقدير قوله لكن قال في الشرائع (١٤) أقول وجه الاستدراك أنّ الظّاهر من هذه العبارة جعل البائع الزّرع سنبلا إذ الظّاهر أنّ ضمير يجعل راجع إلى البائع لا إليه تبارك و تعالى قوله لكن لا بدّ من إرجاعهما إلى ما ذكر (١٥) أقول يعني إرجاعهما إليه بالتّوجيه الّذي يذكره عن قريب بقوله اللَّهمّ إلّا أن يراد إلى آخره قوله قدّس سرّه فافهم (١٦) أقول جعله السّيّد الأستاد قدّس سرّه إشارة إلى ردّ هذا التّوجيه بأنّه لو كان مراد المحقّق و العلّامة قدّس سرهما أعمال المقدّمات فلا وجه لحكمها بالبطلان مع كونه في قدرته و فيه أنّه نشأ عن الغفلة عن تقييد ذلك في كلام المصنّف قدّس سرّه بقوله على وجه توصل إليه و قوله مع التزام الإيصال أي إيصال أعمال المقدّمات إلى ذيها إذ معه لا يكون أيضا تحت قدرته و لو بلحاظ قيده فلعلّه إشارة إلى الدّقّة قوله في اشتراط الشّرط المذكور (١٧) أقول يعني القدرة على إيجاد الشّرط قوله عدم القدرة على تسليمه (١٨) أقول يعني عدم العلم و الوثوق بها لأنّه المدار في لزوم الغرر وجودا و عدما لا عدمها الواقعي و لذا لا إشكال في الصّحّة لو علم أو وثق
بها و هي منتفية في الواقع كما يصرّح به في توجيه كلام العلّامة في التذكرة قوله بناء على وجوده (١٩) أقول كلمة البناء بالرّفع خبر لأنّ قوله فاشتراط كتابة العبد المعيّن الخارجي بمنزلة توصيفه (٢٠) أقول ربّما يتراءى التّهافت بين هذا الكلام و بين ما تقدّم منه في تصحيح بيع العين الخارجي بالوصف المفقود واقعا حيث ذكر قدّس سرّه أنّ التّوصيف بمنزلة الاشتراط لكن يدفعه اختلاف الجهات الملحوظ إذ الملحوظ هناك جعل مورد العقد نفس العين الخارجي و أنّه أصل المبيع و أنّه متحقّق في صورة فقدان الوصف و وجدانه فالوصف بمنزلة الشّرط في خروجه عن أصل المبيع و الملحوظ هنا أنّ اشتراط الصّفة الفعليّة ليس من باب الالتزام بغير المقدور لأنّ معناه دعوى البائع تحقّق هذا الأمر الغير المقدور و اتّصاف المبيع به لا الالتزام بإيجاده حتّى يوجب عدم القدرة عليه غررا في اشتراطه بل يندفع الغرر باشتراطه إمّا من باب الاعتماد على كلام البائع و إمّا من باب بناء العقد على استحقاق ثبوته حتّى إنّه لو لم يكن واقعا و أراد المحاجّة لم يكن للمشروط عليه إلزام صاحبه بفاقد الوصف و إن كان للمشروط له إلزامه به إذا عفا عن حقّه و لعلّ نظر المصنّف قدّس سرّه في اندفاع الغرر في