هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٦٢ - الثّاني ما يلزم من عدمه العدم
المتعة من الأجرة أو الأجل بناء على بطلان العقد بنسيانه و عدم انقلابه إلى الدّوام فتأمّل و بالجملة ليس في الأخبار ما ينافي ما ذكرناه في معنى الشّرط نعم عثرنا على رواية تدلّ على إطلاقه على الحكم الشّرعي و هو ما رواه في الحدائق في كتاب الطّلاق في عدّة المتوفّى عنها زوجها عن الكافي عن محمّد بن سليمان عن أبي جعفر الثّاني عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك كيف صار عدّة المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاث أشهر و صار عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا فقال ع أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرّحم من الولد و أمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها فإنّ اللَّه عزّ و جلّ شرط للنّساء شرطا و شرط عليهنّ شرطا فلم يجأ بهنّ فيما شرط لهنّ و لم يجر فيما شرط عليهنّ أمّا ما شرط لهنّ في الإيلاء أربعة أشهر أن يقول اللَّه لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك و تعالى أنّه غاية صبر المرأة عن الرّجل فأمّا ما شرط عليهنّ فإنّه أمرها إن اعتدت إذا مات زوجها أربعة أشهر و عشرا فأخذ له منها عند موته ما أخذ منه لها في حياته عند إيلائه قال اللَّه تعالى في عدّتهنّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و لم يذكر العشرة الأيّام في العدّة إلّا مع الأربعة الأشهر في ترك الجماع فمن ثمّ أوجب لها و عليها بيان لم يجأ بهنّ في بعض النّسخ بالجيم و عليه فهو من جبا كسعى بمعنى حبس و الباء للتّعدية كما في الوافي و في الآخر بالحاء و عليه فهو من المحاباة بمعنى المسامحة الملازمة للتّفضّل و العطيّة و الإحسان كما عن بعض متأخّري المحدّثين و لعلّ الثّاني أولى يعني لم يسامحهنّ و لم يتفضّل عليهنّ فيما شرط لهنّ بأن يجعل أقلّ من أربعة أشهر و لم يجر و لم يظلم عليهنّ فيما فرض عليهنّ بأن يفرض عليهنّ أكثر من أربعة أشهر بل كان جعل تربّص أربعة أشهر لهنّ في الإيلاء و عليهنّ في العدّة تمام الحدّ الخالي عن المسامحة و الجور هذا و يشكل الثّاني بأنّ المجعول فيه هو تربّص أربعة أشهر و عشرا و قد يدفع باحتمال أنّ عدم حسابه من العدّة لاشتغالها فيه بالتّعزية و انكسار شهوتها بالحزن فكأنّه غير محسوب فتأمل و كيف كان فالمراد من الشّرط هنا هو جعل التّربّص و فرضه و هو حكم صرف و يمكن أن يصحّح إطلاق الشّرط عليه هنا مع كونه بمعنى الارتباط بما صحّحنا إطلاقه على خيار الحيوان بأن يقال إنّه بلحاظ ارتباط ذلك الحكم في مرحلة الجعل و التّشريع بجعل النّكاح و تشريع التّزويج فتأمّل قوله استدلال الإمام ع بالنّبوي ص أقول قد عرفت منع إطلاق الشّرط في رواية منصور على النّذر أو العهد و معه لا يكون في الاستدلال بالنّبوي دلالة على كون إطلاق الشّرط على الالتزام الابتدائي بطور الحقيقة كي يكون رافعا لدعوى المجازيّة نعم يدفعها عدم صحّة استعماله إلّا فيما إذا كان في الكلام في مقابله إلزام آخر في ضمن شيء مربوط أطلق عليه الشّرط
[الثّاني ما يلزم من عدمه العدم]
قوله الثّاني ما يلزم من عدمه العدم أقول يعني المعنى الثّاني هو القيد الخاصّ للشّيء قبال سائر القيود من الوصف و الحال و الغاية و التّميز إلى غير ذلك من القيود و هو مطلق ما يلزم من عدمه عدم الشّيء المقيّد به أعمّ من أن يلزم من وجوده وجوده أم لا و الفرق بينه و بين المعنى الحقيقي الأوّلي أعني الإلزام و الالتزام هو ما ذكره من كون ذاك المعنى حديثا اشتقاقيّا و هذا معنى جامدا غير اشتقاقي و أمّا بينه و بين المعنى المجازي أعني ما يلزمه الإنسان على نفسه أم لا مع أنّ هذا المعنى من جهة عدم ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود أم لا يكون أعمّ من الشّرط الأصولي لاعتبار عدم لزوم الوجود من الوجود فيه قبال السّبب كما أنّه أعمّ من الشّرط النّحوي لاعتبار كونه عقيب أداة الشّرط قوله فعلا لأحد أقول في بعض النّسخ و لا حدثا بدل لأحد و لعلّه الصّواب قوله و اشتقاق الشّروط منه إلى آخره أقول يعني من المعنى الثّاني قوله قدّس سرّه على الأصل أقول يعني بدون التّأويل و تضمين معنى جعل الشّرطيّة و توقّف الوجود على الموجود لأنّه معنى اسميّ لا حدثيّ كما مرّ بيانه قوله ليسا بمتضايفين أقول كما كانا كذلك على المعنى الأوّل مثل الضّارب و المضروب قوله بل الشّارط هو الجاعل إلى آخره أقول يعني أنّ الشّارط يطلق على جاعل الشّرط بالمعنى الثّاني مثل الشّارع بالقياس إلى الوضوء الّذي جعله شرطا للصّلاة و لا يطلق على المكلّف المتوضّي و أمّا المشروط فلا يطلق على المنجعل أعني الوضوء بل يطلق على ما هو شرطه له كالصّلاة قوله نظير الأمر بمعنى المصدر أقول يعني الطّلب قوله مأخوذ من إفادة ملك الجملة إلى آخره أقول ينبغي أن يقال من إفادة الأداة لكون مضمون تلك الجملة شرطا بالمعنى الثّاني فإنّ المفيد لذلك هو الأداة لا لجملة الواقعة بعدها قوله و ظهر أيضا أنّ المراد بالشّرط إلى آخره أقول يعني ظهر ممّا ذكرنا في معنى الشّرط أنّ المراد بالشّرط في حديث المؤمنون عند شروطهم مردّد بين المعنى الحقيقي الأوّلي و هو الإلزام و بين المعنى المجازي لذاك المعنى الحقيقي الّذي ذكره في السّابق بقوله ثمّ قد يتجوّز في لفظ الشّرط إلى آخره و هو المشروط و الملتزم و أشار إليه هنا بقوله و أمّا مستعملا بمعنى ملتزماتهم و بين المعنى الحقيقي الثّاني الّذي ذكره في السّابق بقوله الثّاني ما يلزم من عدمه العدم و أشار إليه هنا بقوله و أمّا بمعنى جعل الشّيء شرطا بالمعنى الثّاني و الوجه في عدوله في مقام التّعبير عن المعنى الثّاني إلى ما تراه ثمّ تفسيره بقوله بمعنى التزام عدم شيء عند عدم أخر أنّه لا شبهة في معنى أنّ شروطهم في الحديث شروط حدّثت من المؤمنين و أنّهم فعلوها و أنّ الشّروط فعلهم و لمّا كان الشّرط بالمعنى الثّاني ليس معنى حديثا قابلا للإسناد إلى المؤمنين و الإضافة إليهم إسناد الفعل إلى الفاعل و إضافته إليه إلّا بتأويل جعل الشّرطيّة بشيء الآخر عبّر بتوسّط لفظ الجعل في العبارة و قال أمّا بمعنى جعل الشّيء شرطا تصحيحا لهذا الإسناد و أيضا لمّا كان المؤمنون عند شروطهم جملة خبريّة واردة مورد الإنشاء فلا بدّ أن يكون هناك فعل يصحّ تعلّق التّكليف به عند جعل الشّيء شرطا و قيد الشّيء و ليس هو إلّا الالتزام من الجاعل للشّرط بما هو قضيّة جعله من عدم المشروط عند عدم الشّرط فسّره بقوله بمعنى التزام عدم شيء عند عدم آخر فالمحصّل من كلامه قدّس سرّه أنّ معنى الحديث أنّ المؤمنين يجب عليهم الخروج عن عهدة التزاماتهم على أنفسهم أو عن عهدة ملتزماتهم و مؤدّاهما شيء واحد أو يجب عليهم الالتزام بعدم المشروط عند عدم الشّرط و الحديث على هذا يكون أشمل منه على الأوّلين و يدلّ على بطلان العقد عند تساوي الشّرط و لعلّ الخلاف بين الشّهيد ره و المشهور قدّس سرهم في وجوب الوفاء تكليفا إذا شرطا فعلا من الأفعال مثل الخياطة بمعنى وجوب إيجاده على المشروط عليه كما عليه المشهور