هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٤٩ - القول في الأرش
أرشا لا فسخا لأنّ الأرش في مثل ذلك تمام ثمنه فيرجع بتمامه أيضا كما يرجع به أو فسخ و إلّا فبعض الثّمن الّذي هو قدر الأرش و بالجملة مراده أنّ المشتري مع الجهل يرجع بتمام الثّمن في صورتين إحداهما صورة الفسخ و الأخرى صورة عدم الفسخ و اختيار الأرش مع استيعاب الجناية القيمة و يشهد على ما ذكرنا في بيان نكتة قوله أيضا قوله في التّذكرة و يتخيّر المشتري الجاهل في الفسخ و يرجع بالثّمن معه أي مع الفسخ أو مع الاستيعاب أي بدون الفسخ وجه الشّهادة غير خفيّ على من له أدنى تأمّل حيث إنّه ظاهر في أنّ الرّجوع إلى تمام الثّمن له صورتان كما ذكرنا و مثل ذلك عبارة التّحرير بل هو صريح في أنّ التّعبير بقوله أيضا في صورة الاستيعاب إنّما هو سبق الرّجوع بتمام الثّمن في صورة الفسخ و بالجملة ما جعله قرينة على حمل الثّمن على القيمة فيه ما مرّ نعم ما علّله به من أنّ الجاني لا يجني على أزيد من نفسه و جناية العبد ليست على سيّده صحيح متين و هذا هو الوجه في كون المراد من الثّمن في صورة الاستيعاب و عدم الفسخ هو القيمة و إنّما عبّر عنها بالثّمن نظرا إلى الغالب من كون الثّمن بمقدار القيمة و كيف كان فغرض المصنّف قدّس سرّه من مورد دلالة عبارات الكتب الثّلاثة للعلّامة على الأرش المستوعب للثّمن هو هذه الفقرة المتضمّنة للرّجوع بتمام الثّمن أرشا على تقدير عدم الفسخ و لا فرق في ظهورها فيما ذكر بين أن يكون الثّمن بمعناه الظّاهر فيه و بين أن يكون بمعنى القيمة
قوله و إلّا فقدر الأرش (١) أقول قال في جامع المقاصد أي و إن لم يستوعب الجناية القيمة فقدر الأرش هو الواجب لما سبق إذا عرفت ذلك فهذا الأرش إن كان من البائع فقد سبق ذكره في قوله و يضمن الأوّل من الأرش و القيمة إلخ و إن كان من المشتري فسيأتي في قوله فله أن يفديه كالمالك فيكون مستدركا و يمكن الجواب بأنّ هذا بيان لحكم ما إذا كان المشتري جاهلا و رضي بالأرش من البائع فإنّه إن طلب المجني عليه الأرش و كان مستوعبا لم يلزم المشتري سوى القيمة و لو اقتصّ منه ذهب على المشتري و لم يذكر هذا لظهوره قوله و لا يرجع لو كان عالما أقول قال في جامع المقاصد أي لو كان المشتري عالما بالحال فلا رجوع له على البائع بالثّمن إذ ليس له الفسخ لعلمه بالعيب و لو قال و لا فسخ لو كان عالما لكان أولى لأنّ نفي استحقاق الرّجوع لا ينفي ثبوت الفسخ قوله و له أن يفديه كالمالك إلى آخره أقول قال في جامع المقاصد أي للمشتري العالم بالعيب ذلك لكن برضا المجني عليه و هو مستفاد من قوله كالمالك و لكونه عالما لم يكن له الرّجوع به قوله و لو اقتصّ منه فلا ردّ و له الأرش أقول عدم الرّدّ من جهة عدم كونه قائما بعينه و في جامع المقاصد ما هذا لفظه أي لو اقتصّ من الجاني في يد المشتري فلا ردّ لأنّ ذلك عيب قد حدث في يده فيكون مضمونا فامتنع الرّد لكن له المطالبة بالأرش إذا كان جاهلا بالعيب كما لو حدث في المعيب عيب آخر عند المشتري الجاهل بعيبه و لا يخفى أنّ هذا حيث يكون الاقتصاص في غير زمان الخيار المختصّ بالمشتري فإنّ في زمان هذا الخيار مضمون على البائع ما لم يفرّط المشتري انتهى و سنتعرّض إن شاء اللَّه لشرح قوله و لا يخفى إلى آخره في مسألة أنّ التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له فانتظر قوله و هو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا و غير جان من الثّمن أقول قال في جامع المقاصد إنّما أفرد هذا الأرش بالذّكر بعد أن ذكر ضابط الأرش مطلقا لأنّه ربّما يخفى و في العبارة حذف تقديره و الأرش هنا نسبة تفاوت ما بين قيمته جانيا و قيمته غير جان فيؤخذ بتلك النّسبة من الثّمن و لا بدّ من تقييد كونه جانيا بالجناية المخصوصة لتفاوت القيمة قلّة و كثرة بتفاوت الجنايات انتهى كلامه يعني فهو أي الأرش في صورة عدم الاستيعاب نسبة تفاوت إلى آخره بخلاف صورة الاستيعاب فإنّ الأرش فيها تمام الثّمن أي القيمة كما صرّح به فيما سبق بقوله فالأرش ثمنه أيضا و إنّما نقلنا في شرح فقرات عبارة القواعد ما ذكره المحقّق الثّاني لجودته و حسنه قوله في حكاية عبارة التّذكرة لم يسقط حقّ المجني عليه إلى آخره أقول يعني لم يسقط بمجرّد بيع المولى للجاني حق المجني عليه من الرّقبة و لم ينتقل عن رقبته
إلى ذمّة المولى ما لم يجز المجني عليه بيع العبد الجاني أوّلا و ضمير تحصل في ذيل العبارة راجع إلى الفداء قوله و يرجع بالثّمن معه أو مع الاستيعاب إلى آخره أقول يعني و يرجع بتمام الثّمن مع الفسخ أو مع استيعاب الجناية للثّمن و إن لم يفسخ بل أمسكه مع أخذ الأرش لأنّ أرش مثل هذا الّذي استوعبت جنايته لتمام الثّمن جميع ثمنه قوله إلى أن قال أقول العبارة الّتي ترك نقلها هو قوله و لو اختار المشتري الفداء فله و البيع بحاله لقيامه مقام البائع في التّخيير و حكمه في الرّجوع فيما فداه به على البائع حكم قضاء الدّين عنه و للشّافعي في المعسر قولان البطلان صيانة لحقّ المجني عليه و إثبات الخيار للمجني عليه فيفسخ البيع و يباع في الجناية انتهى كلامه قوله و هو قسط قيمة ما بينه جانيا و غير جان أقول قد علم ممّا ذكره المحقّق الثّاني في شرح قوله في القواعد و هو نسبة تفاوت إلى آخره أنّ في هذه العبارة أيضا حذفا تقديره و هو أي الأرش في صورة عدم الاستيعاب نسبة قيمة ما بينه جانيا و غير جان من الثّمن لا مطلقا إذ قد ذكر أنّ الأرش في صورة الاستيعاب تمام الثّمن قوله فإن اقتصّ منه احتمل تعيّن الأرش أقول في المسألة احتمالان أحدهما أنّه يصحّ البيع و يسقط الرّدّ لعدم كونه قائما بعينه و يتعيّن الأرش و لا يبطل البيع من أصله لأنّه تلف بالقصاص عند المشتري بعد القبض لا عند البائع قبل القبض حتّى يكون تلفه من البائع بمقتضى النّبويّ الّذي مرجعه بناء على فهم المشهور إلى بطلان البيع و انفساخه الموجب للرّجوع بتمام الثّمن فإذا لم يكن هذا التّلف على البائع بل كان على المشتري فلا يوجب الرّجوع بتمام الثّمن في مورد عدم استيعاب الجناية للقيمة إذ لا موجب له حينئذ إلّا الانفساخ و لا وجه له إلّا كون التّلف على البائع و المفروض أنّه على المشتري لكونه بعد القبض فلا يرجع في هذا المورد إلّا بجزء الثّمن الّذي هو قسط قيمة ما بينه جانيا و غير جان كما في بيع المريض الّذي يموت عند المشتري و بيع المرتدّ الّذي يقتل عنده مع جهله بالمرض