هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٤٤ - القول في الأرش
مختصّ بصورة سبق العيب على العقد فلا يعمّ المقام من حدوثه بعده عند المشتري و أمّا حديث نفي الضّرر فلأنّ قضيّته نفي مسقطيّة التّصرّف للرّدّ لا ثبوت الأرش بعد جعله مسقطا فلم يبق إلّا دعوى عدم الخلاف هنا و هو غير محرز أيضا بل الظّاهر من عدم تعرّض الشّيخ و ابن زهرة للأرش عدم قولهما به قوله لكن كلام المفيد إلى آخره أقول يعني أنّ كلام المفيد قدّس سرّه في مقام بيان التّصرّف المانع عن ردّ الجارية بأحداث السّنة مختصّ بالوطي قوله مع سائر العيوب من هذه الجهة أقول يعني جهة الرّدّ و الأرش قوله في كونها مضمونة أقول يعني مضمونة على البائع موجبة للرّدّ أو الأرش قوله و ثبت أن أخذ الأرش إلى آخره أقول لا حاجة في ثبوت الأرش بموادّ هذه الأمور إذا كانت قبل العقد إلى هذه المقدّمة إذ بمجرّد ثبوت المقدّمة الأولى تندرج هذه الموادّ في أدلّة ثبوت الأرش بالعيب الموجود قبل العقد و لو كان على خلاف القاعدة قوله لا بهذه الأمراض الظّاهرة أقول لأنّ هذه الأمراض بملاحظة أنفسها قد حدثت في ملك المشتري فلا تندرج في العيب المحكوم عليه بالأرش لاختصاص الأدلّة المثبتة لها بالعيب الموجود عند البائع قبل العقد و المفروض حدوثها عند المشتري فلا بدّ في إثبات الأرش فيها بلحاظ أنفسها قبال لحاظ موادّها من التّمسّك بالأخبار الواردة في نفس هذه العيوب و هي خالية عن إثباته قوله و ظاهره أنّ نفس هذه الأمراض إلى آخره أقول لا بدّ من التّأمّل في وجه الظّهور لو كانت نسخة الأصل مشتملة على كلمة الأصل كما في المتن بل هو موجب لفساد ما ذكره المصنّف في توجيه العبارة كما لا يخفى و إلّا كما هو المظنون عندي فظهوره في ما ذكره واضح
[خاتمة في عيوب متفرقة]
قوله و إن كان أصلا في المماليك أقول لعلّه لأجل كفر الآباء لجلبهم من بلاد الكفر مع غلبة تبعيّة الأولاد للآباء فتدبّر قوله رطب الكلام أقول يقال رطب الرّجل رطبا من الباب الرّابع إذا تكلّم بما عنده من الصّواب و الخطإ قوله و الضّابط أنّ الرّد يثبت إلى آخره أقول مرّ نقل هذه العبارة بعينها قبل ورقتين قبل قوله الكلام في بعض أفراد العيب بسبعة أسطر قوله أو زهيدا أقول هو مقابل الأكول
القول في الأرش
قوله و هو لغة كما في الصّحاح و عن المصباح دية الجراحات (١١) أقول الّذي يقتضيه التّدبّر في موارد استعمالاته أنّ له معنى واحدا و هو المال الّذي يجبر به نقص مضمون في مال أو بدن حصل من فوات وصف الصّحة فيه و هو الظّاهر من عبارة النّهاية الأثيريّة فالأرش عوض وصف الصّحّة الفائت عن العين مالا كان أو بدنا فلفظ الأرش اسم له كما أنّ أجرة المثل اسم لعوض المنفعة الفائتة و القيمة اسم للعين الفائتة كلّا أو بعضا و الكلّ مشترك في أنّه عوض التّالف المضمون و لكن التّالف إن كان عينا فاسمه القيمة و إن كان منفعة فاسمه أجرة المثل و إن كان وصف الصّحة فاسمه الأرش و كون الأرش في اللّغة لغير المعنى المذكور غير معلوم أمّا قوله في المصباح أرش الجراحة ديتها فواضح لأنّ المفسّر فيه هو الأرش المضاف إلى الجراحة لا مطلقه و أمّا قوله في الصّحاح الأرش دية الجراحات فلقوّة احتمال أن يكون المراد من الأرش هو المعهود و هو أرش الجراحة كما في المصباح فتأمّل أو احتمال كونه من التّفسير بالأخصّ و هو غير عزيز في اللّغة و كذلك الحال في تفسيره في القاموس بالدّية بناء على كون المراد من الدّية هو المال المأخوذ عوضا عن النّقص في البدن كما فسّرها بذلك في تاج العروس حيث قال أي دية الجراحة و أمّا لو كان المراد بالدّية الأعمّ منه و من المال المأخوذ عوضا عن نقص النّفس كدية القتل كما هو ظاهر الأقيانوس بل صريحه فالظّاهر أنّه خطأ فيه و أنّه من التّفسير بالأعمّ من وجه إذ الظّاهر أنّه لا يطلق الأرش على دية النّفس كما لا يطلق الدّية على عوض وصف الصّحّة في المال مثل الثّوب و نحوه نعم لو كان المراد بها عوض النّقص في المال و البدن لكان من التّفسير بالمساوي لكن كون الدّية بهذا المعنى ممنوع و أمّا قوله في المصباح بعد العبارة المتقدّمة و أصله الفساد يقال أرشت بين القوم إذا فسدت ثمّ استعمل في نقصان الأعيان لأنّه فساد فيها انتهى فهو و إن كان صريحا في أنّه في الأصل بمعنى الفساد و عليه يكون استعماله فيما ذكرنا من باب استعمال اللّفظ الموضوع للسّبب في المسبّب مجازا إلى أن صار حقيقة فيه إلّا أنّ الظّاهر أنّه اجتهاد منه قد استنبطه ممّا ذكره من صحّة أن يقال أرشت بين القوم إذا أفسدت و لا دلالة لهذا على أنّ معنى الأرش هو الفساد لاحتمال أنّه يقال ذلك مجازا بعلاقة السّببيّة كما يقال أدّبت زيدا إذا ضربته و عظّمت عمرا إذا قمت له إلى غير ذلك من الأمثلة و بالجملة لا ينبغي الإشكال في أنّه اجتهاد منه فلا حجيّة فيه و أمّا تفسيره في القاموس لطلب الأرش و الإعطاء أي إعطاء الأرش فالظّاهر بل المقطوع أنّه من باب الخلط بين معنى الهيئة و معنى المادّة فتدبّر قوله بدلا عن نقص مضمون إلى آخره (١٢) أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّه ينبغي أن يراد من النّقص هنا نقص وصف الصّحّة خاصّة لا الأعمّ منه و من نقص الجزء و الكمّ فإنّ عوضه لا يقال له الأرش و إنّما اسمه القيمة على ما مرّ قوله و يظهر من الأوّلين أنّه في الأصل اسم للفساد (١٣) أقول هذا صريح المصباح في عبارته المتقدّمة لا ظاهره و أمّا الصّحاح فلم يحضرني حتّى أراجعه قوله منها ما نحن فيه (١٤) أقول يعني به ما يتدارك به نقص العيب من جزء من الثّمن خاصّة أو و لو من غيره على الخلاف الآتي فيه قوله على عبد غيره في غير المقدر الشّرعي (١٥) أقول و كذلك في جنايته على الحرّ في غير المقدّر الشّرعي بفرضه مملوكا و قيمته مع الجناية و قيمته بدونها فالأرش هو التّفاوت بين القيمتين و ذلك لأنّ المملوك أصل للحرّ فيما لا تقدير فيه بمعنى أنّ تعيين عوض جنايته إنّما تحصل بفرضه مملوكا و تقويمه كما أنّ الحرّ أصل للمملوك فيما له تقدير بمعنى أنّ تعيين عوض الجناية الواردة عليه فيما له مقدّر إنّما يحصل بفرضه حرّا و قيمته دية له ثمّ نسبة ما ينسب إلى الدّية في الحرّ إلى القيمة في العبد كما يعلم من الحاشية اللّاحقة الآتية بعد هذا قوله و منها ثمن التّالف المقدّر شرعا بالجناية