هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٢٣ - الثاني تبري البائع عن العيوب
فلا يجوز لكونه ربا في المعاملة غاية الأمر بقاء و قرارا لا حدوثا و إن قلنا بالاختصاص بمرحلة الإحداث فيجوز و ظهورها في العموم لمرحلة الإبقاء غير معلوم فيرجع إلى أصالة البراءة عن حرمة أخذه تكليفا و إلى استصحاب الصّحّة الثّابتة قبل الأخذ وضعا فتدبّر قوله و لا بدّ من مراجعة أدلّة الرّبا و فهم حقيقة الأرش أقول يعني مراجعتها من حيث عمومها لها حدوثا و بقاء أو اختصاصها لها حدوثا أو إجمالها أو إهمالها فيه و فهم حقيقة الأرش أنّه غرامة شرعيّة أو جزء من الثّمن في مقابل وصف الصّحّة فعلى الغرامة يجوز مطلقا و على الجزئيّة كما لا يبعد و لكن في مرحلة الإبقاء بالتّقريب الّذي أشرنا إليه آنفا فعلى العموم لا يجوز و على العدم كما هو الظّاهر يجوز
[الثاني ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة]
قوله و صحّة الغرض و فساده شرعا لا دخل لها في الماليّة العرفيّة أقول نعم و لكن لها دخل في إمضائها و ترتيب الآثار عليها فالماليّة النّاشئة من هذا الغرض الفاسد وجودها كعدمها و نتيجة ذلك عدم سقوط الأرش بين الخصيّ و غيره بملاحظة قيمتها مع قطع النّظر عن لحاظ هذا الغرض و لو قال المناقش و هذا المقدار و إن كان يوجب زيادة في أصل الماليّة إلّا أنّ وجودها كعدمها عند الشارع لكونه من المنافع المحرّمة الّتي لا عبرة بها في الشّرع لم يبق مورد للإيراد عليه بما ذكره بقوله لكن الإنصاف إلى آخره
[مسألة يسقط الرد و الأرش معا بأمور]
[أحدها العلم بالعيب قبل العقد]
قوله لأنّ الخيار إنّما يثبت مع الجهل أقول يعني مورد دلالة الدّليل على ثبوت الخيار هو صورة الجهل و لا تعرّض له بصورة العلم إثباتا و نفيا فيرجع إلى أصالة اللّزوم قوله و قد يستدلّ بمفهوم صحيحة زرارة المتقدّمة أقول يعني بها ما تقدّم في مسقطات هذا الخيار عن أبي جعفر عليه السّلام أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار و لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثمّ علم بذاك العوار أو ذاك العيب فإنّه يمضي عليه البيع و يردّ عليه بقدر ما ينقص من ذاك الدّاء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن و المستدلّ صاحب الجواهر قدّس سرّه و قد يتوهّم أنّه لا وجه للاستدلال بمفهومها على انتفاء الخيار عند العلم و انتفاء الجهل أصلا و لو قلنا بحجيّة مفهوم الوصف و القيد لأنّه موقوف على أن يكون الحكم في الصحيحة في المنطوق هو الحكم بالخيار و الموضوع فيه المشتري الجاهل حتّى يقال إنّ تقييد الموضوع بالجهل بالعيب يدلّ على انتفاء الخيار مع العلم بالعيب و الحكم في الصّحيحة هو لزوم البيع و عدم جواز الرّد و تعيّن الأرش و الموضوع فيه هو الّذي لم يتبرّأ إليه من العيب و لم يتبيّن له و أحدث فيه شيئا و قضيّة الأخذ بالمفهوم بلحاظ انتفاء كلّ واحد من قيدي عدم التّبرّي و عدم التّبيّن له أي جهله به مع حفظ قيد الإحداث هو الحكم بثبوت الخيار و عدم لزوم البيع و هو خلاف المقصود المستدلّ و فيه أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الصّحيحة مسوقة لبيان سببيّة إحداث شيء في المعيب الواقع عليه الشّراء بقيدي عدم التّبرّي و عدم التّبيّن لحدوث مضيّ البيع به و اقتضائه له كما هو قضيّة التّعبير بالمضارع في يمضي عليه البيع فإنّه للتجدّد و الحدوث فتدلّ على عدم لزومه و ثبوت الخيار قبله فالمتكفّل لبيانه الصّحيحة بلحاظ التّقييد بإحداث الحدث حكمان أحدهما منطوقي و هو أنّ المشتري الّذي لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له العيب إن أحدث فيه شيئا يلزم عليه البيع و يتعيّن أخذ الأرش و الآخر مفهوميّ حاصل من انتفاء الإحداث و أنّ المشتري المذكور إن لم يحدث فيه شيئا فلا يمضي عليه البيع و يتعيّن أخذ الأرش بل يجوز له الرّد و الأرش فحينئذ نقول إنّ الحكم المفهومي في الصّحيحة ثبوت الخيار بين الأمرين و موضوعه من لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له و لم يحدث فيه شيئا و قضيّة أخذ المفهوم من جهة التّقييد بكلّ واحد من عدم التّبرّي و عدم التبيّن هو انتفاء الخيار مع كلّ واحد من التّبرّي و التّبيّن و هو المطلوب فتدبّر قوله و فيه نظر أقول لا لأنّ المفهوم هنا مفهوم القيد و لا حجّيّة فيه لأنّ الّذي لا يكون حجّة هو ما يرجع إلى الشّرط و القيد في المقام راجع إلى الشّرط إذ الظّاهر أنّ قوله لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له ليس عطفا على قوله و به عيب أو عوار حتّى يكون مثله حالا عن الشّيء لعدم كونهما من أوصاف المبيع و هيئاته بل عطف على اشترى و هو و إن كان صفة للرّجل إلّا أنّه من جهة وقوعه بعد كلمة أيّ الموصولة المتضمّنة لمعنى الشّرط يعامل معه معاملة الشّرط و لذا دخلت الفاء على جوابه فيكون كلّ من قوله لم يتبرّأ و لم يتبيّن له مثله بمنزلة الشّرط فيكون من مفهوم الشّرط لا مفهوم الوصف بالمعنى الشّامل للحال أيضا بل لأنّ قيد عدم التّبيّن هنا من جهة كونه ممّا يتوقّف عليه القيد الّذي ذكره بقوله ثمّ علم بذاك الدّاء إلخ لا يعقل أن يكون له مفهوم و من هنا ظهر وجه تفرقة المصنّف بين قيد عدم التّبيّن و قيد عدم التّبرّي حيث تنظّر في دلالة الصّحيحة على انتفاء الخيار بانتفاء الأوّل هنا و استدلّ هو بها فيما بعد على انتفائه بانتفاء الثّاني وجه الفرق أنّ عدم التّبيّن يتوقّف حدوث العلم بعد إحداث الحدث فلا يكون له مفهوم و أمّا عدم التّبرّي فلا يتوقّف عليه ذلك فيكون له مفهوم فهذان القيدان ليسا على نسق واحد حتّى يورد عليه قدّس سرّه بعدم الوجه للاستدلال بمفهوم أحدهما و ردّه في الآخر كما صدر عن السّيّد العلّامة الأستاد قدّس سرّه و أخذه منه بعض فافهم
[الثاني تبري البائع عن العيوب]
قوله من أنّ الخيار إنّما يثبت لاقتضاء إطلاق العقد السّلامة إلى آخره أقول قد تقدّم في أوّل المبحث منع ثبوته به و أنّ ثبوته إنّما هو لأجل أدلّة خاصّة قوله المتجدّدة الموجبة للخيار أقول كما إذا تجدّدت قبل القبض أو بعده في زمن خيار مختصّ بالمشتري بناء على ما تقدّم من نفي الخلاف في أنّها بنفسها سبب مستقلّ للخيار و لو حدثت في المبيع الصّحيح و لكن تقدّم الإشكال في ذلك لعدم الدّليل عليه قوله فيدلّ على صحّته و سقوط الخيار به عموم المؤمنون إلى آخره أقول إذا كان بطور الاشتراط في ضمن العقد قوله لأنّا نقول إنّ التّبرّي إلى آخره أقول لو قال بدل هذا لأنّا نقول إنّ التّبرّي من العيوب في ظرف وجودها لا حين الإنشاء كان موافقا للتّحقيق سليما عن إيراد المصنّف قدّس سرّه بأنّ التّبرّي عن الخيار أيضا تبرّ عمّا لم يجب حيث إنّ العقد ليس سببا لهذا الخيار إنّما