هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١٧ - الرابع حدوث عيب عند المشتري
(- ح-) يعني حين إذا كان المبيع حيوانا و تظهر الثّمرة في أمور فما عن المصنّف من أنّ له الرّدّ بأصل الخيار يعني خيار الحيوان لا بخيار العيب الحادث و ابن نما بالعكس يعني أنّه يردّ بالعيب الحادث لا بأصل الخيار في غير محلّه بل مقتضى الجمع بين الدّليلين الحكم بالسّببين كما هو واضح مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية عنهما في المقام نعم ستسمع كلامهما في حدوث العيب في الثّلاثة و تحقيق الحال فيه و هو غير المقام إلّا أن يراد جريان نظيره هنا لكنّه لا يتمّ في المحكيّ عن ابن نما من إيجاب الرّدّ و الأرش انتهى كلامه ره بمزج ما يوجب توضيحه فيه أقول مقتضى قوله مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية في المقام أنّه يعني من قوله حينئذ حين إذ لم يمنع عن الرّدّ لأجل أنّه مضمون على البائع و نظره في تعدّد سبب استحقاق الرّدّ إلى تعدّد خيار العيب من جهة تعدّد العيب أعني السّابق و اللّاحق لا إلى تعدّد الخيار من جهة الحيوان و من جهة العيب الحادث في الثّلاثة و مراده بالمقام صورة حدوث العيب في المبيع المعيب إذا لم يكن حيوانا و إلّا لما كان معنى لقوله مع أنّه لم يتحقّق إلى آخره كما لا يخفى فحينئذ نقول إنّ قضيّة تفريعه ره الإشكال على القولين بعدم كونه في محلّه بل مقتضى الجمع بين الدّليلين الحكم بالسّببين على استظهار تعدّد السّبب الّذي عرفت أنّ المراد منه تعدّد خيار العيب أن يكون مراده من المعاكسة بين القولين أنّ قول المحقّق ره هو الرّدّ بخيار العيب القديم دون الحادث و قول شيخه عكس ذلك و حينئذ يرد عليه إيراد المصنّف قدّس سرّه بالنّسبة إلى ما نسبه إلى ابن نما من القول بوحدة خيار العيب من جهة العيب الحادث لا من جهة العيب القديم فإنّ قوله بجواز الرّدّ بالعيب الحادث لا يأبى عن قوله بجوازه بالعيب القديم أيضا هذا و لا فرق في عدم إباء قوله عن التّعدّد بين كون مورد حكايتهما هو المقام أو صورة حدوث العيب في مبيع صحيح في الثّلاثة و كان حيوانا أو الأعمّ منهما فعلى هذا يكون الخيار على قول ابن نما ثلاثة فيما إذا كان المبيع حيوانا معيبا و حدث فيه عيب في الثّلاثة خيار الحيوان و خيار آخر من جهة العيب القديم و خيار ثالث من جهة العيب الحادث في الثّلاثة و خياران على قول المحقّق و هما ما عدا الأخير قوله و المراد من العيب هنا مجرّد النّقص إلى آخره أقول كون المراد منه في العنوان مجرّد النّقص و لو لم يوجب الأرش لا يصحّح تفريع عمومه لعيب الشّركة و التّبعّض عليه لأنّ قضيّة العنوان أن يكون العيب موجودا قبل الرّدّ و هما يحصلان بالرّدّ فينبغي عليه إمّا أن يترك هذا إلى قوله و نحوه و يقول فيعمّ عيب نسيان العبد الكتابة و يستدلّ عليه ثمّ يعنون عنوانا آخر في سقوطه بمثل الشّركة و التّبعض ممّا يترتّب على الفسخ و الرّدّ و يستدلّ عليه أو يبدّل العنوان إلى قوله أمّا الثّالث أعني الّذي لم يكن قبل العقد و لا قبل القبض و لا في زمن الخيار سواء حدث قبل الرّدّ أو حدث به فالمشهور إلى آخر ما ذكره و الأمر سهل قوله فإنّ قيام العين و إن لم يناف إلى آخره أقول نعم و لكنّ الموجود في المرسلة قيام المبيع بعينه و هو غير قيام عين المبيع و هو مناف لزوال الأوصاف من دون حاجة في ذلك إلى التّمسّك بذيل التّمثيل و ذلك لأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله بعينه في المرسلة ليس بمعنى بذاته و بنفسه كما في قولك جاءني زيد بعينه حيث إنّه بذاك المعنى من ألفاظ التّأكيد و لا مورد له في المقام و إنّما هو بمعنى بتعيّنه و خصوصيّته أي بوصفه المتعيّن هو به و الظّاهر أنّ الإثبات في المقام متوجّه إلى هذه الجهة و بعبارة أخرى أنّ الكلام مسوق لبيان اعتبار بقاء التّعيّن و الوصف و أمّا اعتبار بقاء نفس المبيع قبال تلفه في جواز الرّدّ فهو مستفاد بالأولويّة و بحكم العقل بتوقّف الرّدّ إلى المردود فمعنى الكلام أنّه إن كان الثّوب قائما بتعيّناته و خصوصيّاته و واجدا لها أي كان تعيّنه الّذي كان له عند البيع باقيا عند الرّدّ ردّه و لا يخفى أنّ التّعيّن المدلول عليه بقوله بعينه و إن كان بإطلاقه لو خلّي و نفسه يعمّ التّعيّن الّذي يوجب زواله زيادة في ماليّة المبيع كالهزال في الحيوان الّذي يوجب تبدّله إلى الثّمن زيادة في ماليّته كما يعمّ التّعيّن الموجب زواله النّقصان فيها كالسّمن إلّا أنّ بعض مقدّمات الحكمة في إطلاقه
من هذه الجهة منتف و هو عدم ما يوجب التّقييد لأنّ قرينة صدوره في مقام مراعاة البائع صالحة للتّقييد بخصوص ما يكون زواله موجبا للنّقص المالي من دون فرق بين أفراد هذا القسم بمقتضى الإطلاق بين أن يكون فقده عيبا اصطلاحيّا موجبا للأرش و بين أن يكون غيره مغيّرا كان أم لا و لا ينافي إطلاقه بحسب أفراد هذا القسم الشّرطيّة الثّانية إلّا بالمفهوم و التّحقيق عدم المفهوم لمثل هذه الشّرطيّة ممّا كان هو من جملة أفراد مفهوم الشّرطيّة السّابقة عليها قد صرّح به من بين أفراد مفهوم الأولى من باب المثال لكونه الغالب بينها في الوجود فكأنّه قال و إن لم يبق بتعيّنه بل زال و تبدّل إلى تعيّن آخر كما إذا صبغ أو قطع أو خيط فله الأرش و بعد رفع اليد عن خصوصيّة المورد و هو الثّوب للقطع بالمثاليّة لمطلق المبيع يكون المرسلة دليلا على أنّ المدار في جواز الرّدّ و عدمه هو بقاء تعيّن المبيع و زواله مطلقا أيّ تعيّن كان فتدلّ على سقوط الرّد بمثل نسيان الكتابة في العبد و نسيان الطّحن في الدّابّة و قد يستشكل في الاستدلال بالمرسلة على محلّ البحث ممّا كان حدوث العيب بغير تصرّف من المشتري لاختصاصها ببيان حكم عدم صدق قيام المبيع بعينه من جهة تصرّف المشتري و يندفع ذلك بملاحظة التّعبير بصيغة المجهول في الأفعال الثّلاثة فإنّه يدلّ على عدم العناية بخصوصيّة الفاعل بل المدار على تحقّق الفعل من أيّ فاعل صدر هذا ما يرجع إلى حكم العيب الحادث في المبيع بعد القبض و انقضاء زمن الخيار قبل الرّدّ و أمّا الحادث بنفس الرّدّ كما في الشّركة و تبعّض الصّفقة فسيأتي تحقيق الحقّ فيه من حيث المنع عن الرّدّ و عدمه في ذيل التّنبيه الّذي عقده المصنّف لبيان حكم منع تبعّض