هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١٦ - الرابع حدوث عيب عند المشتري
بين ردّه و إمساكه و في الأرش تردّد و لو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه حدث في الثّلاثة كان من مال البائع ما لم يحدث فيه المشتري حدثا و لو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري لم يكن ذلك العيب بمانع عن الرّدّ بأصل الخيار و هل يلزم البائع أرشه فيه تردّد و الظّاهر لا و لو حدث العيب بعد الثّلاثة منع الرّدّ بالعيب السّابق انتهى كلامه رفع مقامه أمّا حكمه بضمان البائع فلقوله كان من البائع و أمّا حكمه بعدم الأرش فلقوله و الظّاهر لا ثمّ إنّ مقصود الشّهيد الأوّل من طرفي التّنافي ليس حكمه بكون الحدث في الثّلاثة على البائع و ضمانه و حكمه بعدم الأرش كما فهمه الشّهيد في الرّوضة و تبعه في الجواهر حيث قال الشّهيد في وجه المنافاة فإنّه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم بالأرش انتهى موضع الحاجة و قال في الجواهر و كأنّه يعني الشّهيد الأوّل يريد أنّه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم بالأرش انتهى فإنّه صريح في أنّ طرف المنافاة لحكمه بضمان البائع هو حكمه بعدم الأرش و الوجه في أنّ مقصوده ليس ما ذكر أنّ كلامه صريح في أنّ أحد طرفي المنافاة هو ما قاله في الدّرس من الحكم بعدم الخيار من جهة العيب و الآخر ما ذكره في الشّرائع و بناء على ما فهمه الشّهيد الثّاني يكون كلّ واحد من طرفي المنافاة مذكورا في الشّرائع بل مقصوده المنافاة بين حكمه بعدم الخيار في درسه و بين حكمه في الشّرائع بأمرين بالضّمان و عدم الأرش فقوله مع حكمه بعدم الأرش من متمّمات الطّرف الثّاني للمنافاة لا طرف لها بنفسه و إنّما ذكره دفعا لتوهّم عدم المنافاة باحتمال أن يكون مراده من ضمان البائع لزوم الأرش فلا منافاة بين حكمه بعدم جواز الرّدّ في درسه و حكمه بالضّمان في الشّرائع من جهة لزوم الأرش إذ مع حكمه بعدم الأرش في الشّرائع لا يبقى مجال لهذا الاحتمال فبعد ملاحظة هذا يكون الوجه في التّنافي أنّ الضّمان بعد نفيه للأرش ينحصر في جواز الرّدّ و لمّا كان نفي الأثر ملازما لنفي المؤثّر يكون نفي جواز الرّدّ الّذي حكم به هنا في درسه ملازما لنفي الضّمان فينافي حكمه بثبوته في الشّرائع و يمكن دفع التّنافي بأنّه قدّس سرّه لم يحكم في عبارته المتقدّمة بضمان البائع للعيب الحادث بعد القبض في مدّة الخيار إذ ما يتوهّم دلالته عليه من أجزاء تلك العبارة ليس إلّا قوله و لو قبضه إلى قوله كان من مال البائع و لا دلالة له عليه إلّا إذا كان المراد من الحدث هو العيب كي يكون عطف حدوثه على التّلف من عطف المباين على المباين أو الأعمّ منه و من التّلف كي يكون من عطف العامّ على الخاصّ و هو ممكن المنع بل المراد منه الحدث الموجب لسقوطه عن الماليّة بالمرّة فيكون من عطف المباين على المباين بنحو آخر و الشّاهد على ذلك قوله و لو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري إلى آخره إذ لو كان المراد من الحدث هو العيب أو ما يعمّه و التّلف لم يكن وجه لذكر هذا هنا كما لا يخفى و لم يكن وجه للعدول عن التّعبير بالعيب في السّابق و اللّاحق إلى التّعبير بالحدث و لا بأس بتفسير عبارة الشّرائع المتقدّمة بطور مزج الشّرح بالمتن فنقول يعني أنّه إذا حدث في الحيوان عيب يوجب نقصا في الماليّة بعد العقد و قبل القبض كان المشتري من جهة تعلّق العقد بالحيوان بالخيار بين ردّه و إمساكه و إن أمسكه ففي الأرش تردّد و الظّاهر عدمه لما يأتي بيانه في شرح قوله و الظّاهر لا في ذيل العبارة و لو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه حدث يوجب زوال ماليّته و كونه مثل التّلف كان هذا من مال البائع و لازمه على ما هو المعروف في الألسنة هو انفساخ العقد و لكن هذا إنّما هو ما لم يحدث فيه المشتري حدثا قبل التّلف أو حدوث الحدث و إلّا فيكون من مال المشتري لأنّ إحداثه الحدث فيه موجب لسقوط خياره فلا يكون التّلف و ما هو بحكمه من حدوث الحدث واقعا في زمن خياره و لو حدث فيه بعد القبض في الثّلاثة عيب فإن كان من جهة المشتري لكان مانعا عن الرّد لسقوط خيار الحيوان نصّا و فتوى و إن كان من غير جهة المشتري لم يكن ذاك العيب بمقتض للخيار لعدم الدّليل عليه في قبال أصالة اللّزوم إلّا أدلّة خيار العيب و هي مختصّة بما إذا كان العيب سابقا على العقد و كذلك لم يكن أيضا بمانع عن الرّدّ بأصل الخيار
الثّابت من جهة الحيوان فالمشتري بعد هذا أيضا بالخيار بين الرّدّ و الإمساك فإن ردّه فهو و إن أمسكه فهل يلزم البائع أرشه للمشتري فيه تردّد و الظّاهر أنّه لا يلزمه ذلك للأصل مع عدم دليل على خلافه لاختصاص أدلّة ثبوت الأرش بمورد خيار العيب المنتفي هنا موضوعه أعني شراء المعيب و عدم عمومها لما يكون معيبا بعد الشّراء مطلقا حتّى في ثلاثة خيار الحيوان و لو حدث العيب بعد الثّلاثة منع الرّدّ بالعيب السّابق على العقد لو كان هناك عيب سابق عليه يوجب الخيار لو لا حدوث هذا العيب لانتفاء شرطه به و هو قيام المبيع بعينه لأجل حدوث العيب فيه هذا شرح كلامه و لازم ما ذكرناه أخيرا و إن لم يصرّح هو قدّس سرّه به هو منعه عن الرّد بخيار العيب فيما لو حدث في الثّلاثة أيضا و كان هناك خيار عيب لولاه بأن كان المبيع معيبا بعيب سابق على العقد لأنّ المناط في المنع و هو عدم صدق القيام بعينه موجود فيه فتحصّل أنّ مقتضى هذه العبارة من الشّرائع أنّ العيب الحادث بعد العقد و القبض لا يوجب ردّا و لا أرشا و لا يمنع عن الرّدّ بخيار الحيوان و يمنع عن الرّدّ بخيار العيب القديم مطلقا حدث في الثّلاثة أو بعدها قوله قدّس سرّه ثمّ إنّه ربّما يجعل قول المحقّق عكسا لقول شيخه إلى آخره أقول نظره في الجاعل إلى صاحب الجواهر ره قال في ذيل قول المحقّق فلو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرّد ما هذا لفظه بالعيب السّابق قطعا بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلا عن محكيه إلى أن قال و مثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثّلاثة لو كان المبيع حيوانا لأنّه أيضا مضمون على البائع فلا يمنع حكم العيب السّابق إلى أن قال و الظّاهر تعدّد سبب استحقاق الرّدّ