هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠٦ - الثالث تلف العين أو صيرورته كالتالف
أن يكون الجزاء المحذوف من الكلام مثل قوله ع فقد وجب الشّراء أو قوله فلا شرط و على تقدير كون الجزاء قوله ع فقد أحدث لا يفيد في المطلب إذ قد مرّ عدم كونها من أفراد حقيقة الحدث فلا بدّ من الحمل على التّنزيل و عليه لا يفيد إلّا في مورده و الظّاهر عندي أنّ الإمام عليه السّلام ما أجاب السّائل عن حقيقة الحدث و أعرض عنه لعدم وجوبه عليه نظرا إلى أنّه أمر عرفيّ يجب الرّجوع فيه إلى العرف و إنّما تفضّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة وراء إحداث الحدث في خصوص الجارية قوله و هو حسن أقول لا حسن فيه كما عرفت قوله فإنّ تعليله إلى آخره أقول ظاهر ذلك أنّ قوله و لا يكون إحداثه إلى آخره استيناف بيانيّ فيكون علّة لعدم سقوط الأرش المستفاد من قوله و كذلك حكمه قوله و لا يجبر على أحد الأمرين أقول هذا مقول قال قوله ظهر على العيب إلى آخره أقول أي اطّلع عليه قوله و الّذي ينبغي أن يقال إلى آخره أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ التّصرّف بعد العلم و لو كان دالّا على الرّضا لا دليل على لزوم المعاملة به فيما إذا تجرّد عن الإنشاء حتّى فيما إذا أوجب التّغيّر و أنّ التّغيّر قبل العلم مانع عن حدوث التّزلزل لا أنّه مسقط للخيار بعد تحقّقه أو ملزم للعقد بعد جوازه قوله فإن كان مغيّرا للعين إلى آخره أقول يعني فإن كان على نحو لا يصدق معه قيام الشّيء بعينه بأن كان مغيّرا له بنقصان جزء أو تغيّر هيئة أو كان ناقلا للعين بنقل لازم أو جائز فهو مسقط أيضا كما أنّ مطلق التّصرّف مسقط فيما إذا دلّ نوعا على الرّضا و قضيّة قوله هذا و صريح قوله في المسقط الثّالث فإنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها في ملكه إلى آخره عموم المراد من قوله بعينه لخصوصيّة المالك و هو مشكل جدّا بل الظّاهر منه هو التّعيّنات و الخصوصيّات الّتي كانت للمبيع حين العقد و حين النّقل إلى مالك آخر فلا يعمّ الخصوصيّة الحاصلة بنفس العقد و لذا يصحّ التّعبير بالبقاء بعينه بعد إخراج المشتري لها عن ملكه إذا لم يتغيّر سائر أوصافه و يقال إنّ الشّيء الفلاني باق بعينه كما كان عند المشتري فلزوم البيع بالنّقل اللّازم و التّلف و العتق و الانعتاق و أمثال ذلك ممّا لا يمكن معه الرّد قد استفيد من قرينة خارجيّة و هو حكم العقل بتوقّف جواز الرّدّ على إمكانه فكأنّه ع قال إن كان الثّوب باقيا على أوصافه الّتي كان عليها عند العقد ردّه إن أمكن ردّه و بالجملة اللّزوم فيما ذكر ليس لعدم عموم المعلّق عليه جواز الرّد أعني البقاء بعينه في مورده بل لأجل قرينة عقليّة موجبة لتقييد إطلاقه و هو إمكان الرّد إلّا بدونه و هو غير جار في النّقل الحائز قوله و يلحق بذلك تعذّر الردّ بموت إلى آخره أقول ينبغي عدّ النّقل اللّازم في عداد تعذّر الرّد قوله و ظاهر المحقّق الاقتصار على ذلك أقول يعني على التّصرّف المغيّر قوله صحيحة زرارة المتقدّمة إلى آخره أقول يعني بها ما ذكره في أوائل المسألة بقوله في الصّحيح أيّما رجل اشترى إلى آخره قوله بضميمة ما تقدّم أقول إذ هي مع قطع النّظر عن ضمّه و جعله شرحا للحدث في الصّحيحة ظاهرة في تغيّر العين كما ذكره سابقا بقوله فلا تدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه ذيل المرسلة من أنّ العبرة بتغيّر العين و عدم قيامها بعينها قوله و في نهوض ذلك إلى آخره (١١) أقول هذا خبر مقدّم لقوله نظر بل منع و مراده من التّقييد في العبارة في الموردين هو تقييد إطلاق أخبار الرّد الشّامل لصورة التّصرّف مطلقا و إن لم يغيّر العين بصورة عدم التّصرّف الغير المغيّر للعين و أمّا تقييد إطلاقها بصورة عدم التّصرّف المغيّر فهو مسلّم لا إشكال فيه قوله من التّفصيل بين صورتي العلم و الجهل إلى آخره (١٢) أقول يعني بالحكم بأنّ التّصرّف بعد العلم بالعيب مانع عن الرّدّ مطلقا و إن لم يكن مغيّرا للعين و الحكم بأنّه قبل العلم به مانع عنه لا مطلقا بل في خصوص ما إذا كان مغيّرا لها و لو قال بين صورتي العلم و الجهل بإطلاق التّصرّف في الأولى و تقييده بالمغيّر في الثّاني لكان أولى قوله الّذي لا يجوز مثله إلّا بملكه (١٣) أقول هذا صفة احترازيّة للتّصرّف و بعد العلم متعلّق به و الحاصل له صفة للإذن و ضمير له راجع إلى المتصرّف المستفاد من التّصرّف و صلة الحاصل و هو قوله من المالك محذوف يعني أو بالإذن الحاصل من المالك للمتصرّف و ضمير لم
يكن راجع إلى التّصرّف و قوله وطي الجارية خبر لم يكن إلى آخره هذا و لكن الموجود في الغنية هكذا ما لم يكن المبيع أمة فيطأها فإنّ ذلك يمنع إلى آخره قوله و ظاهر المقنعة و المبسوط أنّه إذا وجد العيب بعد عتق العبد إلى آخره (١٤) أقول ما ذكراه هو الحقّ الموافق للتّحقيق الّذي ذكرناه لأنّ العتق مثال لكلّ ما لا يمكن معه الرّدّ و التّدبير و الوصيّة مثال لكلّ ما يمكن معه ذلك و يشهد بذلك ما ذكراه في وجه الفرق و إيذان التّدبير و الوصيّة بالرّضا في مورد كلامهما و هو ما قبل العلم بالعيب ممنوع و لو سلّم فلا دليل على الاكتفاء به في الإسقاط فيما إذا تجرّد عن الإنشاء و مرّ أيضا أنّ النّقل اللّازم فضلا عن الجائز فضلا عن التّدبير و الوصيّة اللّذين ليس فيهما إخراج عن الملك فعلا لا يضرّ في صدق قيام العين و أمّا اعتراض الحلّي فإن أراد من البيع الخياري ذلك قبل العلم بالعيب فقط أو مطلقا ففيه أنّ عدم قول أحد من الأمّة بجواز الرّدّ فيه بعد العلم بالعيب ممنوع عليه أشدّ المنع لما تقدّم أنّ ظاهر كلماتهم حتّى الحلّي أيضا أنّ التّصرّف مسقط من جهة دلالته على الرّضا و لا دلالة له عليه إذا كان قبل العلم كما اعترف به المصنّف فيما سبق و إن أريد منه خصوص البيع الخياري بعد العلم بالعيب ففيه بعد تسليم عدم القول بجواز الردّ فيه و تسليم حجّيته أنّه لا مساس له لمورد كلامهما أعني التّصرّف في ما قبل العلم مع أنّه لا حجيّة فيه للقطع بعدم استنادهم إلى دليل تعبديّ وصل إليهم دوننا و إنّما استندوا فيه إلى توهّم عدم صدق القيام بعينه كما ذكره المصنّف قدّس سرّه أو إلى أنّ الرّضا الباطني المدلول عليه بالفعل مسقط و قد مرّ الإشكال في كليهما
[الثالث تلف العين أو صيرورته كالتالف]
قوله فإنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها في ملكه إلى آخره (١٥) أقول قد عرفت فيما سبق أنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها على ما كانت عليه من الخصوصيّات غير خصوصيّة المالك و البقاء بذاك المعنى موجود مع الانتقال إلى الغير و الإجارة و الرّهن و الانعتاق و الإباق و عرفت أيضا أنّ عدم جواز الردّ مع واحد منها إنّما هو لانتفاء