هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠٢ - مسألة ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد و أخذ الأرش
ما لا يخفى إذ ظهور الاقتصار على أخذ الأرش في عدم جواز الرّدّ يكون قرينة على حملها على صورة التّصرّف إذ عدم الدّلالة على التّصرّف لا تزاحم الظّهور المذكور فالأولى تبديل هذا إلى قوله و دعوى عدم ظهور الاقتصار فيما ذكر أو عدم دلالته إلى آخره قوله كما ترى أقول لا نرى فيها شيئا كما أشرنا إليه
[مسألة ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد و أخذ الأرش]
قوله بل ما دلّ على الأرش مختصّ بصورة التّصرّف أقول و لو بعد تقييد إطلاق بعضه لو كان بمرسلة جميل المخصّصة له بتلك الصّورة مثل تقييد إطلاق أدلّة الردّ من هذه الجهة بها و حملها على ما قبل التّصرّف و على هذا لا يبقى مجال للاستدلال على التّخيير بالجمع بين أدلّة الرّدّ و إطلاق أدلّة الأرش بالتّصرّف في ظهور كلّ منهما في تعيّن مورده بنصوصيّة الآخر في جوازه المنتج لجواز كليهما بلا تعيّن و هو التّخيير و ذلك لأنّه فرع عدم قيام دليل يصلح مقيّدا لكلا الإطلاقين و المرسلة دليل صالح لذلك قوله و يحتمل زيادة الهمزة أقول في الجواهر و الظّاهر زيادة أو فيه كما عن بعض الأجلّة و لعلّ المراد الهمزة و الفرق بين الاحتمالين بعدم تعرّض الرّواية على هذا للإمضاء بتمام الثّمن الّذي هو أحد أطراف التّخيير في المقام و تعرّضها له أيضا على الاحتمال الأوّل ضرورة احتياجه حينئذ إلى تقدير مثل قوله بتمام الثّمن بعد قوله أخذه و تقدير مثل قوله ببعض الثّمن و الواو بين كلمة أو و كلمة ردّ فيكون المعنى و إن شاء أخذه بتمام الثّمن أو ببعض الثّمن و ردّ عليه باقي الثّمن و القيمة الّذي هو أرش العيب و هنا احتمال آخر و هو أن يكون النّسخة يردّ بصيغة المضارع المجهول بدل ردّ بصيغة الماضي المجهول و يكون أو بمعنى إلى أو إلّا فحينئذ تدلّ الرّواية على أنّ أمر الأرش بيد البائع و هو مسلّط على إعطائه و عدمه لا بيد المشتري كي يتسلّط على إلزام البائع عليه و إنّما له الخيار بين الرّدّ و الإمضاء بتمام الثّمن هذا و لكن لا داعي إلى إبداء هذه الاحتمالات مع استقامة المعنى بدونها و مجرّد الاحتياج إلى تقدير لا يوجب ذلك و كيف كان لا يصحّ الاستناد إليه إلّا لمن ثبت عنده اعتبار هذا الكتاب و كونه من الرّضا ع قوله و قد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم من سائر الأخبار و هو صعب و أصعب منه إلى آخره أقول قال في الجواهر بعد أن ذكر الاستدلال بالأخبار المعتبرة و ساق متن مرسلة جميل منها خاصّة ما هذا لفظه إلّا أنّه ليس فيها جميعا ذكر الإمضاء مع الأرش بل ظاهرها الرّد خاصّة كما اعترف به في الرّياض لكن قال إنّ الإجماع في الجملة كاف في التّعدية قلت إذ لم يثبت أولويّة الأرش قبل التّصرّف المزبور منه بعده لوضوح منعها أو أنّ ثبوته لأنّه عوض جزء المبيع قد فات فهو كمقابل أحد المبيعين من الثّمن لو بطل البيع فيه بناء على مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثّمن فيكون استحقاق المشتري على القاعدة كما في تبعّض الصّفقة و فيه أنّه أوضح منعا من الأولويّة المزبورة لعدم ثبوت التّوزيع المزبور قصدا و لا شرعا و على وجه يتناول الحكم المذكور بل تصريحهم بأنّه يسقط بالإسقاط بعد العقد بحيث لا يصحّ الرّجوع منه بعده كما ستعرف ينافيه ضرورة عدم تعلّقه على الأعيان و لو كان بمنزلة الهبة جاز الرّجوع فيها فالعمدة في ثبوته ما عرفت انتهى كلامه قدّس سرّه قوله إذا لم يثبت علّة للاحتياج إلى التّمسّك بذيل الإجماع يعني إذ لم يثبت ما به يتمّ دلالة الأخبار على الحكم المزبور المغنية عن التّمسّك به من مسألة الأولويّة و مسألة كون وصف الصّحّة بمنزلة الجزء الموجب لكون الأرش عوض جزء المبيع قد فات لما ذكره قدّس سرّه في وجه عدم ثبوتهما فلا غناء عن التّمسّك بالإجماع فهو قدّس سرّه قد أشار إلى طريق استنباط الحكم بالتّخيير من الأخبار و إلى طريق كونه على طبق القاعدة و إلى بطلانه و حينئذ نقول إنّ نظر المصنّف قدّس سرّه في هذا الكلام إلى ما أشار إليه من الأولويّة و في قوله و أصعب منه إلى آخره إلى ما أشار إليه ثانيا من كون الأرش جزء من الثّمن و بعبارة أخرى كون وصف الصّحّة بمنزلة الجزء و الأرش عوضه و لا يناسب التّعبير في ردّه بالصّعوبة حيث إنّه يوهم احتمال الصّحّة في الأولويّة مع أنّها مقطوع البطلان و لو سلّم فلا يناسب جعل الثّاني أصعب كما هو ظاهر الجواهر أيضا حيث إنّ الأمر بالعكس بل ستعرف أنّه الحقّ الموافق للتّحقيق و لكنّ الأمر سهل و قد ذكر سيّدنا الأستاد في بيان طريق استنباط الحكم المزبور من الأخبار شيئا آخر و هو أنّ المراد من الرّدّ في الأخبار هو ردّ البيع في الجملة أعمّ من أن يكون الرّجوع بتمام الثّمن بأن يفسخ أو بالرّجوع بالأرش فإنّ أخذ الأرش أيضا ردّ للبيع في الجملة حيث لم يبقه على حاله من مقابلة المبيع بتمام الثّمن انتهى هذا مأخوذ ممّا ذكره المصنّف قدّس سرّه في أوّل الخيارات
عند التّكلّم في توجيه العطف في عبارة القواعد و إنّما يخرج عن هذا الأصل بأمرين ثبوت خيار و ظهور عيب بقوله و يمكن توجيه ذلك بأنّ العيب سبب مستقلّ لتزلزل العقد في مقابل الخيار فإنّ نفس ثبوت الأرش بمقتضى العيب و إن لم يثبت خيار الفسخ موجب لاسترداد جزء من الثّمن فالعقد بالنّسبة إلى جزء من الثّمن قابل لإبقائه في ملك البائع و إخراجه عنه و يكفي في تزلزل العقد ملك إخراج جزء ممّا ملكه بالعقد عن ملكه و إن شئت قلت إنّ مرجع ذلك إلى آخر ما ذكره هناك و وجه الصّعوبة على هذا أنّ المراد من الرّدّ في الأخبار هو ردّ المبيع ففي أخذ الأرش لا ردّ فيه أصلا لا كلّا و لا جزءا نعم لو كان الموجود في الأخبار ردّ الثّمن لكان لهذا الاحتمال مجال إلّا أنّه مضافا إلى أنّه خلاف الظّاهر أيضا يشكل بما ذكره المصنّف هناك من أنّه مبنيّ على كون الأرش جزءا حقيقيّا من الثّمن كما عن بعض العامّة ليتحقّق انفساخ العقد بالنّسبة إليه عند استرداده و قد صرّح العلامة في كتبه أنّه لا يعتبر فيه كونه جزءا منه لا يقال لا يعقل الفسخ بالنّسبة إلى الجزء عند استرداده إلّا بردّ مقابله من المبيع و الحال عدم ردّ جزء منه فعلى هذا المبنى لا بدّ من الالتزام بأنّ أخذ الأرش فسخ العقد بالنّسبة إلى الكلّ و قلبه إلى عقد آخر بين المبيع و بين ما عدا مقدار الأرش من الثّمن و هو مضافا إلى أنّ التّزلزل حينئذ يكون بالنّسبة إلى كلّ الثّمن لا بالنّسبة إلى الجزء موجب لعدم اعتبار رضا الطّرفين في هذا العقد الآخر مع أنّ مجرّد أخذ الأرش لا ينهض بذلك لأنّا نقول إنّ حقيقة الفسخ ليست إلّا الرّجوع عن البناء على كون ماله عوضا عن مال الآخر و رفع اليد عنه فلو بنى في معاوضة على كون