هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠٠ - القول في خيار العيب
المعلومة المنسوجة كذلك من الكلّي في الذّمّة و لذا قال بأنّه لو لم ينسجه كذلك في هذه الصّورة لم يلزم المشتري قبوله لعدم انطباق حقّه و هو الكلّي الخاصّ عليه فيبقى في ملك البائع ما لم يقبله المشتري و لم يتجاوز عن خصوصيّة حقّه و هي كونها منسوجة كذلك قوله و كان للمشتري الخيار في المنسوج لتبعّض الصّفقة عليه أقول لو لم يمكن التّبديل كما هو الغالب في الفرض و إلّا فيجب التّبديل و معه لا خيار له لعدم التّبعّض حينئذ
القول في خيار العيب
قوله إطلاق العقد يقتضي وقوعه إلى آخره أقول يعني إطلاق العقد من حيث المتعلّق ثمنا و مثمنا و عدم تقييده بوصف الصّحة و لا بخلافه و لا بالتّعميم و الإطلاق يقتضي اقتضاء كشفيّا أي يكشف و يدلّ على وقوعه و صدوره من العاقد المنقول إليه المثمن أو الثّمن حال كون العقد مبنيّا على سلامة العين لأجل دلالته على كونه حين العقد بانيا عليها معتبرا لها و إنّما ترك التّصريح باعتبارها و اشتراطها اعتمادا على أصالة السّلامة و لا يخفى أنّ هذا الاقتضاء و الدّلالة لا يمكن أن يكون مستندا إلى وضع ألفاظ ما يرد عليه المعاوضة كالذّهب و الفضّة و الحيوان و الطّعام إلى غير ذلك للصّحيح لغة لعدم القائل به أو شرعا لما مرّ أيضا من عدم القائل به في مثل المقام ممّا لم يكن من ألفاظ العبادات و المعاملات أو يكون مستندا إلى الانصراف العرفي لما أورد عليه في المتن من الوجوه الثّلاثة الّتي يعرف بيان ما يحتاج منها إليه فتعيّن أن يكون مستندا إلى القرينة العامّة على هذا البناء في مقام المعاوضة و هي الإقدام على بذل المال في مقابل العين لأنّ الإنسان لا يبذل ماله نوعا في مقابل العين إلّا إذا كانت صحيحة نظير الأمر الواقع عقيب توهّم الحظر في إفادته الإباحة فتأمل و بالجملة إطلاق متعلّق العقد يدلّ على بناء العاقد على سلامة المبيع و صحّة العقد مع ترك التّصريح بذاك مع كونه غرريّا حينئذ من جهة الجهل بوصف الصّحّة ضرورة تحقّقه مع هذا البناء أيضا إنّما هي من جهة الاعتماد في إحرازها على أصالة السّلامة و لأجل الاعتماد على الأصل المذكور اتّفقوا في صحّة بيع العين الغائبة على اعتبار ذكر الصّفات الّتي يختلف الثّمن باختلافها في صحّة بيعها و على عدم اعتبار ذكر وصف الصّحّة فيها مع أنّ الغرر النّاشي من الجهل بها أشدّ من الغرر النّاشي من الجهل بغيرها فإنّه ليس الفرق المذكور بينهما إلّا من جهة الفرق بينهما بوجود ما يغني عن ذكر وصف الصّحّة و هو الأصل فيه و عدمه في غيره و كيف كان فالكلام هنا في مقامين أحدهما في تعيين ما به يرتفع الغرر من حيث الجهل بوصف الصّحّة كي يصحّ البيع و الثّاني أنّ الخيار المترتّب على تخلّف وصف الصّحّة هل هو خيار تخلّف الشّرط أو الوصف أو خيار تبعّض الصّفقة أو لا هذا و لا ذاك بل هو خيار مستقلّ أمّا المقام الأوّل فهل الرّافع للغرر هو اشتراط وصف الصّحّة في ضمن العقد غاية الأمر لم يصرّح به فيه اكتفاء بوجود ما يدلّ عليه و يغني عن التّصريح به و هو أصالة الصّحّة في المبيع كما هو ظاهر عبارة المصنّف بل صريحها و أمّا إطلاق العقد المقتضي لذلك و لو بقرينة مقام الشّراء و الإقدام على شراء الصّحيح على ما شرحناه أو الانصراف إلى الصّحيح كما اختاره السّيّد الأستاد في التّعليقة و جعله تحقيقا في المسألة حيث قال و التّحقيق أنّ المقام من باب انصراف المطلق إلى الفرد الصّحيح أو نفس أصالة السّلامة المرتكزة في الأذهان بما هي هي لا بما هو دليل و طريق إلى الاشتراط أو التّوصيف وجوه يرد على الأوّل منها أنّ رفع الغرر بالاشتراط موقوف على تحقّق أمرين أحدهما أن يكون هناك التزام و تعهّد و قبول من البائع المشروط عليه و ثانيهما أن يكون مدلولا عليه من حيث الأخذ في العقد بنحو من أنحاء الدّلالة و كلاهما منتف أمّا الأوّل فلأنّ المشتري و لو فرض أنّه اشترط و اعتبر وصف الصّحة إلّا أنّ البائع لم يتعهّد به و أمّا الثّاني فلأنّ الاستغناء بشيء عن شيء و الاعتماد على الأوّل في مرحلة الدّلالة على الثّاني لا بدّ فيه من وجود علاقة بينهما كما بين السّبب و المسبّب و اللّازم و الملزوم و المقتضي بالكسر و المقتضى بالفتح و لا علاقة بين الاشتراط و بين أصالة الصّحّة لأنّ ما يقتضيه هذا الأصل أو الإطلاق بقرينة الإقدام أو نفس الإقدام هو بناء المشتري على وجود الصّحّة في المبيع و هو أعمّ من الاشتراط و لا دلالة للعامّ على الخاصّ فكيف يستغني بهذه الأمور عن التّصريح به و يرد على الثّاني منها أنّه إن أريد منه الانصراف الوجودي كما هو ظاهر التّعبير بالفرد الصّحيح كما لا يخفى ففيه ما ذكره المصنّف في المتن من أنّ هذا النّحو من الانصراف لا يمكن جريانه في الجزء الخارجيّ الّذي ليس له إلّا وجود واحد يمتنع صدقه على غيره و إن أريد منه الانصراف الحالي و الوصفي ففيه أنّه و إن كان أمرا صحيحا في نفسه ضرورة أنّ كلّما يقبل التّقييد و الإطلاق بالقياس إلى حال بحيث يصحّ أن تقول
فيه سواء كان هذا الشّيء كذا من الحال و الوصف أو كان كذا أو تقول فيما إذا كان كذا فهو قابل للانصراف إن وجد سببه و المبيع الشّخصيّ كالعبد الخارجي مثلا قابل لأن يقول بعتك هذا العبد سواء كان صحيحا أو غير صحيح و تقول بعتك هذا فيما إذا كان صحيحا إلّا أنّه يرد عليه أنّ لازمه كون غير الصّحيح غير مبيع فيبطل و ما ذكره السّيّد الأستاد في دفع ذلك من أنّ وصف الصّحّة النّاشي اعتباره من الانصراف مثله في التّوصيف إنّما هو بنحو تعدّد المطلوب فيه ما مرّ من أنّه خلاف الظّاهر و لا أقلّ من الشّكّ فيه نعم لا بأس به فيها لو علم بذلك من الخارج و لكنّه غير محلّ البحث فالمتيقّن بناء على قدح الجهل بوصف الصّحّة و صدق الغرر عليه مع تجرّده عن الخديعة هو الالتزام بأنّ رافع الغرر هو أصالة السّلامة و هو أصل عقلائيّ قد أمضاه الشّارع في إحرازها و لو من جهة عدم ثبوت الرّدع أ لا ترى أنّك إذا مررت بإنسان جالس تسلّم عليه و تنتظر إلى جوابه و قيامه لك لأجل التّعظيم و تستر عنه عورتك و لا يخطر ببالك أنّه لعلّه أصمّ و أبكم و أعمى