هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٧٣ - الرابع تصرّف المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك على وجه اللزوم
المغبون و من له الشّفعة و ذلك لأنّه ذكر ذلك وجها لعدم وجوب تدارك الشّفيع بعد الأخذ بالشّفعة و قلعه لغرس من عليه الشّفعة في الأرض المأخوذة بالشّفعة ما فات على الغارس بالقلع من تفاوت ما بين كون الغرس منصوبا و كونه مقلوعا و بالجملة ما ذكره العلّامة أجنبيّ عن المقام بالمرّة فلا يمكن أن يكون نظره في الفارق إليه فلا بدّ من التّأمّل فيما يكون نظره إليه في الفارق قوله فالظّاهر ثبوت الشّركة فيه إلى آخره أقول بل الظّاهر كونه للفاسخ خاصّة بلا لزوم شيء عليه للمفسوخ هنا و في الزّيادة العينيّة الغير الممتازة عن المزيد عليه كما في السّمن و نحوه توضيح ذلك على نحو ينفع في سائر المقامات أنّه إذا حدث في مال ما يوجب زيادة قيمته فإمّا أن يكون ذاك الحادث وصفا صرفا كتعلّم الصّنعة و قصارة الثّوب و إمّا أن يكون عينا و على الثّاني إمّا أن يكون ممتازا عن المزيد عليه قابلا للإشارة الحسّيّة كالصّوف على ظهر الغنم و الشّجر المغروس في الأرض و إمّا لا كاللّحم الزّائد في الحيوان و النّموّ الزّائد في الشّجر حيث لا ميز في أمثال ذلك بين الزّائد و المزيد عليه أمّا القسم الوسط فلا شبهة فيه في أنّ هناك مالين فيتعدّد الملكيّة فيه بعدد متعلّقها فيكونان معا لمالك واحد في مورد و إحداهما لمالك و الأخرى لآخر في آخر و أمّا الطّرفان فهل الأمر فيهما أيضا كذلك أم لا بل ليس فيهما إلّا مال واحد خاصّ بخصوصيّة كذا جميعه لشخص واحد بالملكيّة التّامّة إن كان المالك واحدا و إن كان متعدّدا فللمتعدّد بنحو الإشاعة إمّا بمعنى الإشاعة في الملكيّة و هي أنّ ملكيّة كلّ واحد من المتعدّد متعلّقة بتمام العين إلّا أنّها ليست تامّة بل بعض الملكيّة له و بعضها الآخر لآخر بحيث تتمّ الملكيّة إذا لوحظتا معا و إمّا بمعنى الإشاعة في العين بمعنى أنّ ملكيّة كلّ واحد من المتعدّد تامّة لا ضعف فيها لكنّها متعلّقة ببعض العين من النّصف و الثّلث على الوجهين في تصوير الإشاعة المتفرّع على عدم معقوليّة كون الملك الواحد لأزيد من مالك واحد بالملكيّة التّامّة فمع تعدّد المالك في مورد لا محيص عن التّصرّف إمّا في تمام الملكيّة و الالتزام بالملكيّة الضّعيفة لكلّ واحد من المالكين مع إبقاء المملوك على الوحدة كما هو قضيّة الوجه الأوّل و إمّا في المملوك و الالتزام بالتّبعيض فيه بحسب الحصص مع إبقاء ملكيّة كلّ واحد منهما على صفة التّماميّة كما هو قضيّة الوجه الثّاني و تحقيق الوجه من هذين الوجهين موكول إلى باب القسمة و يظهر الثّمرة بين تعدّد المال و وحدته في الفرض فيما لو كان المزيد عليه لواحد ثمّ صار لآخر و حدث عنده الزّيادة بفعله أو بفعل الغير ثمّ رجع إلى الأوّل بشفعة أو خيار من جهة الغبن أو الفلس أو غيرهما فإنّه على الأوّل يكون ذات المزيد عليه للمالك الأوّل و الزّيادة للمالك الثّاني و لازم ذلك زوال مال المالك الثّاني بزوال الزّيادة و سقوطها عن الماليّة و على الثّاني يكون العين بينهما بالإشاعة بأحد الوجهين في معناها لو قلنا بتعدد المالك في الفرع المذكور في الثّمرة و لازمه فيه كون النّقص عليهما حسب حصصهما فيه وجهان ثانيهما و هو وحدة المال أظهرهما لأنّ الظّاهر من مراجعة العرف هو الوحدة كما قبل حدوث ذاك الحادث و التّفاوت بين الحالين إنّما هو مقدار الماليّة و قد عرفت أنّه لا معنى للشّركة مع وحدة المال إلّا إذا تعدّد المالك و لا تعدّد له في فرض المسألة و أمثالها في حال من الحالات أمّا قبل البيع الأوّل و كذا بعده و قبل رجوعه إلى المالك الأوّل بشفعة أو خيار فواضح و أمّا بعد رجوعه إليه بذلك فكذلك ضرورة أنّ أثر الفسخ ليس إلّا إزالة علاقة الملكيّة الحادثة بالبيع و هي ليست إلّا علاقة واحدة و ليست هناك علاقة أخرى غيرها قد حدثت بغيره كي يبقى بعد الفسخ حتّى يجتمع هناك مالكان فيحكم بالشّركة فظهر أنّ العين بتمامها للفاسخ بلا شركة و أمّا أنّه ليس عليه شيء للمفسوخ عليه فلعدم المقتضي له أمّا سبب الضّمان يدا كانت أم إتلافا فلأنّ الموضوع فيه مال الغير و لا مال للمفسوخ عليه بعد الفسخ و أمّا سبب استحقاقه لأجرة عمله لو كانت الزّيادة بعمله فلأنّه موقوف على أن يصدر العمل بأمر الغير و تحصيلا لغرضه و المفسوخ عليه قد عمل لأجل انتفاع نفسه فظهر أنّ التّحقيق في أمثال المسألة هو ما ذكرنا من كون العين للفاسخ خاصّة بلا لزوم شيء عليه لا أجرة العمل و لا قيمة الزّائد وفاقا لصاحب الجواهر في مسألة الفلس على ما حكي عنه و
لا تستوحش من القول بما ذكرنا لأنّ كلّ من قال بهذا أو بغيره إنّما قال به لا لأجل نصّ به خاصّ به بل لأجل ما عندهم من القواعد فإذا أدّت إلى شيء آخر غير ما قالوا به فلا محيص عن الالتزام به و لو لم يكن هناك موافق فتأمل قوله و لو كانت الزّيادة عينا محضا كالغرس أقول فرض المسألة فيما اشترى أرضا تسوى بمائة أو أزيد بخمسين مثلا فالغابن هو المشتري و المغبون هو الغابن فلا تغفل قوله ففي تسلّط المغبون على القلع بلا أرش إلى آخره أقول لا إشكال في تسلّطه على القلع لو لم يكن للغارس حقّ إبقاء الغرس في الأرض و عدمه لو كان له ذلك و الإشكال في المقام و غيره ممّا كان للأرض مالك غير مالك الغرس إنّما هو في كونه من صغريات الكبرى الأولى أو الثّانية و الإشكال في ذلك في بعض الموارد كما يأتي ناش من الإشكال في أنّ مناط حقّ إحداث الغرس و التّسلّط عليه يعمّ الإبقاء أيضا مثل الإحداث و في البعض الآخر كما يأتي أيضا ناش من الشّك في وجود الرّافع أو رافعيّة الموجود بعد إحراز أصل ثبوته و إن شئت قلت إنّ الشّك في ذلك في بعض الموارد ناش من الشّكّ في وجود المقتضي لحدوثه و في آخر ناش من الشّكّ في بقائه بعد حدوثه فإن علم أحدهما في مورد فهو و إلّا فإن كان الشّك في حدوثه لأجل الشّكّ في وجود مقتضيه فالمرجع استصحاب العدم و إن كان في بقائه فالمرجع استصحاب بقائه سواء كان الشّكّ من جهة الرّافع أو من جهة مقدار اقتضاء المقتضي لعدم الفرق بينهما في حجّية الاستصحاب عندنا فاللّازم حينئذ ملاحظة أنّ ملاك التّسلّط على إحداث الغرس في الأرض هل يعمّ الإبقاء أم لا فنقول قد يكون ملاكه مالكيّة الغارس الأرض كما إذا غرس الأرض ثمّ صارت الأرض للغير دون الغرس لسبب من الأسباب و منه رجوع بائع الأرض إليها بعد غرس المشتري و فلسه و قد يكون إذن مالك الأرض