هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٨ - الثّالث تصرّف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات بعد علمه بالغبن
شيء آخر يرفعه لكنّه صحيح فالجهل بمقدار الماليّة ليس بغرر قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى ما ذكره في مسقطات خيار الرّؤية من التّنافي بين الأمرين و تحقيق المطلب هناك إن شاء اللَّه
[الثّالث تصرّف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات بعد علمه بالغبن]
قوله الثّالث تصرّف المغبون إلى آخره أقول لا بأس بتأسيس الأصل ليرجع إليه بعد عدم الدّليل على السّقوط به و عدمه فاعلم أنّ الأصل فيما إذا شكّ في انقلاب الجواز الثّابت في الجملة بأحد الأدلّة المتقدّمة إلى اللّزوم و عدمه من جهة التّصرّف أو غيره هل هو اللّزوم أو الجواز يختلف الحال فيه حسب اختلاف مدرك الحكم باللّزوم في الشّكّ في لزوم العقد و جوازه فإن قلنا بصحّة الاستدلال عليه بآية الوفاء كما هو المعروف في ألسنة الأصحاب ففيه وجهان مبنيّان على أنّ المرجع في أمثال المقام هو العموم أو استصحاب حكم المخصّص أظهرهما عندي أوّلهما و ستطّلع على وجهه عن قريب إن شاء اللَّه و إن قلنا بالعدم كما هو التّحقيق عندي لما بسطنا الكلام في وجهه في أوائل الخيارات عند التّكلّم في تأسيس الأصل في البيع من حيث اللّزوم و الجواز و أنّ مدركه الاستصحاب فراجع فقضيّة الاستصحاب هو الجواز لانقطاع اللّزوم الثّابت بالأصل الأوّلي بالقطع بثبوت الجواز و توهّم تبدّل الموضوع بلحوق التّصرّف بدعوى أنّه العقد الغبنيّ المقيّد بعدم لحوقه لأنّ التّصرّف اللّاحق منوّع للعقد إلى الملحوق بالتّصرّف و إلى غيره و الثّابت فيه الجواز هو الثّاني و أمّا الأوّل فهو موضوع آخر يشكّ في ثبوت الجواز فيه من أوّل الأمر فاسد جدّا لأنّ الميزان في تعيين الموضوع في الاستصحاب هو العرف و هو في المقام حاكم بأنّ موضوع الجواز هو صرف العقد و التّصرّف على تقدير تأثيره في انتفاء الجواز إنّما هو رافع صرف فعلى المبنى الأوّل في لزوم العقد و هو آية وجوب الوفاء به لا بدّ من إقامة الدّليل على الجواز في مورد الشّكّ كمورد التّصرف و إلّا فيحكم باللّزوم لأجل ما ذكره المصنّف من إطلاق معاقد الإجماع على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة و إلا لعموم العلّة المستفادة من النّصّ في خيار الحيوان أمّا الأوّل فلقوّة احتمال أن يكون نظرهم إلى مسألة عموم العلّة فلا يكون حينئذ شيئا آخر وراء ذلك و أمّا الثّاني فلمنع العلّية فيه فضلا عن عمومها و إنّما هو جواب للشّرط المذكور فيه فيكون حكما شرعيّا تعبّديّا فيختصّ بمورده و قد مرّ شرح الكلام في ذلك في مسقطات خيار الحيوان فلاحظ و تأمّل هذا مضافا إلى أنّ المذكور في النّصّ هو إحداث الحدث و هو أخصّ من التّصرّف بل لأجل إطلاق الآية المانع عن الرّجوع إلى الاستصحاب كما أشرنا إليه و سيأتي وجهه إذ ليس هنا دليل يدلّ على الجواز كي يرفع به اليد عن إطلاقها لأنّه إمّا إطلاق خبر تلقّي الرّكبان و فيه بعد تسليم دلالته على ثبوت الخيار في مورده لأجل الغبن منع الإطلاق من هذه الجهة و أمّا إطلاق حديث نفي الضّرر و فيه أيضا منع الإطلاق مضافا إلى ما تقدّم من أنّه أجنبيّ عن إفادة ثبوت الجواز في العقد فضلا عن الخيار هذا بناء على المبنى الأوّل من صحّة الاستدلال بالآية على اللّزوم و أمّا على الثّاني فلا بدّ من إقامة الدّليل على اللّزوم بعد التّصرّف على خلاف استصحاب الجواز الثّابت قبله حسب الفرض و لا دليل عليه إلّا إطلاق معاقد الإجماع على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة و عموم العلّة المستفادة من بعض نصوص خيار الحيوان و قد مرّ ما فيهما بل يدلّ على الجواز إطلاق حديث التّلقّي لو تمّت مقدّمات الحكمة إلّا أنّ الشّأن في تماميّتها كما أشرنا إليه لا يقال بناء على أنّ مدرك الجواز هو حديث نفي الضّرر لا مجال للاستصحاب لأنّ الإقدام على الغبن بملاحظة مسألة الورود مورد الامتنان يمنع عن جريانه بقاء كما يمنع عنه حدوثا لا خصوص الثّاني و أمّا بالنّسبة إلى الأوّل فهو إمّا ساكت فيستصحب الجواز أو مطلق فيكون دليلا عليه فإنّه يقال أوّلا إنّه نعم و إن كان الأمر كما ذكرت إلّا أنّه لا يجدي إلّا بعد ضمّ كون التّصرّف بما هو هو إقداما على الغبن و هو و إن زعمه المصنّف قدّس سرّه إلّا أنّه ممنوع عليه و ثانيا إنّه لا يجدي أيضا و لو قلنا بأنّه إقدام عليه حيث إنّ الحديث لا يفيد إلّا عدم جريان نفي الضّرر مع الإقدام بقاء و إنّ مورد الإقدام بحسب الحكم كما لو لم يكن في العالم حديث نفي الضّرر و هذا بمجرّده لا يكفي في المنع عن الاستصحاب بل لا بدّ فيه معه من كون الحكم في المورد لو لا الحديث هو اللّزوم و لا يكون كذلك إلّا بناء على صحّة الاستدلال على اللّزوم بالآية و هو خلاف المبنى إذ الكلام فعلا مبنيّ على عدم صحّته و أنّ مدرك اللّزوم هو الاستصحاب و عليه لا محيص في المقام عن استصحاب
الجواز لانقطاع الحالة السّابقة بثبوت الجواز على الفرض و ممّا ذكرنا على المبنى الثّاني يعلم الحال بناء على كون مدرك اللّزوم و الجواز هو بناء العرف و العقلاء و أنّ المرجع بعد التّصرّف هو استصحاب الجواز الثّابت ببنائهم عليه قبله فيما إذا شكّ في بنائهم على الجواز معه أو اللّزوم هذا كلّه فيما إذا لم يكن هناك ما يدلّ على كون التّصرّف التزاما بالبيع و إلّا فيلزم به بناء على أنّ الثّابت في مورد الغبن هو الخيار بمعنى ملك فسخ العقد و إيجابه و وجهه واضح و أمّا بناء على أنّ الثّابت فيه هو صرف الجواز كما هو قضيّة الاستناد إلى حديث نفي الضّرر فكذلك لو كان المنفيّ به وجوب الوفاء الثّابت بإطلاق الآية المبتني على دلالتها على اللّزوم إذ مع إمضاء البيع الملازم للإقدام على الضّرر من حين الإمضاء لا يجري الحديث فيرجع إلى إطلاقها المقتضي للّزوم و أمّا لو كان المنفيّ به دليل استصحاب بقاء الأثر و عدم تأثير الفسخ لو فسخ المبتني على عدم دلالتها عليه فيشكل اللّزوم به فتأمّل جيّدا و من التّأمّل فيما ذكرنا يظهر النّظر في مواقع من كلام المصنّف قدّس سرّه منها التّمسّك في لزوم المعاملة بالتّصرّف بإطلاق معاقد الإجماع و عموم العلّة قوله قدّس سرّه إلّا أن يقال إنّ الشّكّ في الرّفع لا الدّفع إلى آخره أقول هذا الاستدراك راجع إلى قوله مع أنّ الدّليل هنا أي الدّليل على ثبوت الخيار في مورد التّصرّف بعد العلم بالغبن أمّا نفي الضّرر إلى آخره كما أنّ ما عطفه عليه بقوله