هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦٢ - بقي هنا شي ء و هو الفرق بين الضرر الشخصي و النوعي
عدم وقوعه إلى زمان التّغيّر فلا بدّ أن يكون تاريخه مجهولا و إلّا لمّا جرى الأصل المذكور فيه على مذهب المصنف قدّس سرّه فلا يمكن أن يراد من التّغيّر في صدر العبارة التّغيّر المعلوم تاريخه للزوم التّكرار و التّناقض بين العبارتين فلا بدّ أن يراد منه التّغيّر المجهول تاريخه و حينئذ نقول لا تخلو الحال إمّا أن يكون العقد أيضا مجهول التّاريخ كما هو قضيّة قوله و اختلفا في تاريخ العقد و إمّا أن يكون هو معلوم التّاريخ و لا مجال للأوّل لأنّ الظّاهر أنّ نظره ره في قوله و منه يظهر إلخ إلى أصالة عدم التّغيّر إمّا فقط أو مع أصالة اللّزوم لا إلى الثّاني فقط ضرورة أنّه لا فرق بلحاظها بين الصّور فلا معنى لأن يفكّك بين صورة العلم بتاريخ التّغيّر دون العقد و صورة الجهل بكليهما و من المعلوم أنّ المناط في جريان أصالة عدم التّغيّر هو الشّك في تاريخه و لا مدخليّة فيه للشّك في تاريخ العقد أصلا فيكون من قبيل ضمّ الحجر بل هو مضرّ بواسطة إيجابه التّعارض بين الأصلين الموجب لعدم صحّة الاستناد إلى أصالة عدم التّغيّر فثبت ما ذكرنا من كون تاريخ العقد غلطا و أنّ الصّواب بدله تاريخه يعني تاريخ التّغيّر
[الأمر الثّاني كون التّفاوت فاحشا]
قوله الأمر الثّاني كون التّفاوت فاحشا أقول لأصالة اللّزوم في غير الفاحش مع عدم الدّليل على خلافها فيه أمّا الإجماع فلكون الفاحش هو المتيقّن من معقده و أمّا ما بنينا عليه من مسألة بناء العرف و العقلاء على الجواز مع الغبن فلاختصاصه بصورة الفاحش و أمّا حديث نفي الضّرر فلأنّ الضّرر لا يعمّ غير الفاحش أعني الضّرر القليل اليسير بالقياس إلى تلك المعاملة الخاصّة إمّا لانصرافه عنه و إمّا لإقدام النّاس عليه الموجب لخروجه عنه بقرينة وروده في مقام الامتنان حيث لا منّة في نفيه في حقّ من أقدم عليه فالتّفاوت الغير الفاحش خارج عن الحديث عن الموضوع على التّقدير الأوّل و عن الحكم على الثّاني فتأمّل فإنّه يشكل ذلك بأنّ الانصراف إنّما يتمّ فيما إذا كان التّفاوت قليلا جدّا و هو أخصّ من غير الفاحش أي ما يتسامح فيه النّاس و لا يعتنون به كما لا يخفى و بأنّ الخارج عنه بقرينة الامتنان هو ما أقدم عليه المتضرّر و بينه و بين غير الفاحش عموم من وجه إذ قد يقدم الإنسان على ضرره و لو كان فاحشا و قد لا يقدم عليه و لو لم يكن فاحشا بل كان ممّا يتسامح به نوع المتعاملين و يقدمون عليه فبناء على كون مدرك الخيار هو حديث نفي الضّرر لا دليل على اعتبار كون التّفاوت فاحشا بل مقتضاه عدم اعتباره نعم يعتبر لأجل قرينة الامتنان المخصّص للحديث كون التّفاوت ممّا لم يقدم عليه المغبون و هو أعمّ من الفاحش من وجه فتدبّر جيّدا و يدلّ على هذا الأمر مضافا إلى الأصل رواية الدّعائم المتقدّم نقلها فلاحظ قوله و لا يبعد دعوى عدم مسامحة النّاس فيه كما سيجيء التّصريح به إلى آخره أقول الّذي صرّح به هو ره تحقّق الغبن بخمس القيمة في طرف المشتري لأنّ زيادة ثمانية دنانير على أربعة توامين إنّما هي بثمانية قرانات الّتي هي خمس الثّمن و هو أربعة توامين و تحقّق الغبن في طرف البائع بخمس خمس القيمة السّوقيّة لأنّ التّفاوت بين القيمة السّوقيّة و هي خمسة توامين أي خمسين قرانا و بين ما وصل إليه و هو ثمانية دنانير المفروض كون قيمتها ثمانية و أربعين قرانا إنّما هو قرانان و هو خمس خمس خمسين قرانا فهو قدّس سرّه كما صرّح بعدم مسامحة النّاس في الأوّل كذلك صرّح بعدمها في الثّاني الّذي لا إشكال في مسامحتهم فيه فلا محيص من أن يقال إنّه قدّس سرّه ليس في مقام البيان من جهة مقدار التّفاوت فإذن لا يكون في كلامه قدّس سرّه شهادة على عدم مسامحة النّاس في التّفاوت بخمس القيمة فترك الاستشهاد بهذا كان أولى قوله هو أصالة ثبوت الخيار إلى آخره أقول ليس مراده من الأصل استصحاب الخيار لعدم الحالة السّابقة له لأنّ الشّكّ في حدوثه لا بقائه بل المراد منه الأصل اللّفظي أي عموم الدّليل الدّالّ على ثبوته و هو حديث نفي الضّرر كما يرشد إلى ذلك قوله لأنّه ضرر لأنّه صغرى لكبرى مطويّة و هي أنّ كلّ ضرر كذلك يوجب الخيار و نفي اللّزوم و لمّا كان يرد على التّمسّك بهذا الأصل أي التّمسّك بالعموم أنّه من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة ضرورة تخصيص الحديث و لو بقرينة الورود في مقام الامتنان بالضّرر الغير الفاحش أي الضّرر الّذي يتسامح النّاس فيه أشار؟؟؟ إلى دفعه بإدراج كلمة لم يعلم بين الضّرر و التّسامح توضيح الدّفع أنّه نعم و إن كانت الشّبهة في الفرض مصداقيّة إلّا أنّه من جهة كون المخصّص لبيّا و هو مسألة الورود مورد الامتنان به لا تمنع من الرّجوع إلى العامّ في مورد الشّبهة و لازمه اختصاص الخارج عن تحت العامّ في مقام العمل بمعنى اختصاص عدم الحكم بحكم العامّ بخصوص ما علم تعنونه بعنوان الخاصّ فما عداه من الأفراد حتّى ما لم يعلم بتعنونه به محكوم بحكم العامّ و نتيجة ذلك ثبوت الخيار بحكم عموم الحديث في الفرض من الشّك في تعنون الضّرر بتسامح النّاس فيه و عدمه و من هذا البيان يظهر ضعف احتمال الرّجوع إلى أصالة اللّزوم لأنّ الخارج منه ليس هو خصوص الضّرر المقيّد بقيد التّفاحش و عدم التّسامح بحيث يكون قيد التّفاحش من قيود الضّرر الخارج و أوصافه بل هو مطلق الضّرر غاية الأمر قد خرج عن عموم الضّرر المخصّص لأصالة اللّزوم بقرينة الامتنان الضّرر المتسامح فيه و قد قرّر في محلّه أنّ المخصّص لا يوجب تعنون العامّ بما يقابل عنوان الخاصّ و إنّما يوجب عدم حجّيته بالنّسبة إلى الخاصّ و إذا ضممت بذلك جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة في مثل المقام ممّا كان المخصّص لبيّا الّذي مرجعه إلى حجّيّة العامّ إلّا فيما علم كونه من أفراد
المخصّص لا يبقى مجال للرّجوع إلى أصالة اللّزوم لحكومة العامّ على الأصل و لو سلّمنا كون الفاحش من قيود الضّرر الخارج عن أصالة اللّزوم لقلنا بعد جواز الرّجوع إليها أيضا بناء على ما حقّقناه في الأصول من سراية إجمال المخصّص المجمل إلى العامّ و لو لأجل تردّد مفهومه بين الأقلّ و الأكثر كما في المقام لأجل تردّد مفهوم الفاحش بين ما يعمّ مورد الشّكّ كالسّدس مثلا و بين ما لا يعمّه نعم بناء على المشهور من عدم السّراية لا بأس بالرّجوع إليها بل لا محيص عنه كما لو كان المدرك في الخيار هو غير حديث نفي الضّرر من الإجماع و بناء العرف و العقلاء
[بقي هنا شيء و هو الفرق بين الضرر الشخصي و النوعي]
قوله قدّس سرّه بل لعدم كونه ضررا