هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٥٧ - الرّابع خيار الغبن
الأمرين فالقدر المتيقّن من نفي اللّزوم هو صورة عدم فسخ الغابن مع عدم بذله للتّفاوت و على هذا و إن كان تتمّ الخدشة بما ذكر كما هو واضح إلّا أنّ المبنى و هو عموم القاعدة لإثبات العدميّات الضّرريّة بعد تسليم تكفّلها لنفي الوجوديّات الضّرريّة ممنوع و ذلك لأنّ توهّم إرادة نفي الضّرر في الحكم أي نفي الحكم الضّرري إنّما نشأ من كلمة في الإسلام المراد منه الأحكام بتوهّم أنّ ظرفيّته للضّرر من قبيل ظرفيّة الموصوف للوصف و فيه مضافا إلى خلوّ الرّوايات المعتبرة عن تلك اللّفظة و أنّ ظرفيّته له على تقدير وجودها من ظرفيّة الكلّ للجزء فلا يفيد أيضا كما أشرنا إليه سابقا أنّ الإسلام بمعنى الأحكام لا يصدق إلّا على الأحكام الوجوديّة و لا يقال على الأحكام الّتي لم تجعل أنّها من الإسلام و ما استدلّ به على العموم للعدميّات في الرّسالة مردود عليه بما أشرنا إليه في بيان ما يرد على ما اختاره في معنى الحديث و لعلّه لذا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل في الرّسالة و بالجملة بناء على إرادة نفي الحكم الضّرري لا مجال للخدشة المذكورة لو أريد من الخيار في العبارة صرف الحكمي قبال الجواز الحقّي إلّا بناء على تكفّل الحديث لإثبات العدميّات الضّرريّة كنفي الأحكام الوجوديّة الضّروريّة و لكنّه مخصوص بالثّاني فعليه يدلّ على جواز العقد و عدم لزومه سواء قلنا بأنّ مفاده نفي الحكم الضّرري ابتداء كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه أو أنّ مفاده نفي الموضوع الضّرري بلحاظ نفي ما له من الحكم لو لا كونه ضررا كما هو مختار الأستاد فما صرّح به الأستاد في تعليقته على المقام من التّفرقة بين المسلكين بتصديق الخدشة بعدم استلزام لزوم العقد خيار المغبون على المسلك الأوّل و ردّها على المسلك الثّاني الّذي اختاره حيث إنّ الحكم الثّابت شرعا على المعاملة الغبنيّة لو لا الضّرر هو اللزوم و وجوب الوفاء لم نفهمه حيث إنّ المراد من الحكم الضّرري المنفيّ بالحديث على مسلك المصنّف قدّس سرّه هو الحكم الّذي دلّ الدّليل عموما أو إطلاقا على ثبوته للموضوع و إلّا لم يكن معنى لما صرّح به مرارا أصولا و فروعا من حكومة الحديث على أدلّة الأحكام و اللّزوم في المقام كذلك إذ قضيّة إطلاق آية الوفاء بالعقود لزوم المعاملة الغبنيّة هذا بناء على كون المراد من الخيار في العبارة هو الجواز و أمّا بناء على كون المراد منه هو بمعناه الاصطلاحي فالخدشة في محلّها من دون فرق بين المسلكين أيضا قوله كالصّلح الغير المبنيّ على المسامحة أقول يعني به الصّلح الواقع في مقام البيع لأجل رفع كلفة العلم بالعوضين من حيث المقدار المعتبر في صحّة البيع أو للتّخلّص عن الرّباء بناء على اختصاصه بالبيع قوله إذ يحتمل أن يتخيّر بين الإمضاء بكلّ الثّمن و ردّه في المقدار الزّائد أقول يشكل هذا الاحتمال بما نبّه عليه العلّامة قدّس سرّه في مسألة شراء المريض محاباة و قرّره عليه المصنّف قدّس سرّه فيما يأتي عن قريب من أنّ فسخ العقد بالنّسبة إلى جزء من الثّمن و هو المقدار الزّائد على القيمة السّوقيّة و استرداده بدون ردّ جزء من الثّمن مناف لمقتضى المعاوضة و موجب لأن يجمع المغبون بين تمام المعوّض و جزء من العوض و هو المقدار الّذي استردّه من الغابن و يخطر بالبال في رفع هذا الإشكال عن مسألتنا و مسألة معاوضات المريض المشتملة على المحاباة أن يقال إنّ المعاوضة دائما بين المتساويين في الماليّة غاية الأمر تارة يكون التّساوي حقيقيّا كما في شراء ما يسوى بعشرة واقعا بعشرة و أخرى تنزيليّا كما في شراء ما يسوى بخمسة حقيقة بعشرة فإنّ المشتري هنا بان على أنّه يسوى عشرة و منزّل له منزلة ما يساويها إمّا عالما بأنّه لا يساويها كما في مسألة المريض أو جاهلا به بالجهل المركّب كما في مسألة المغبون و كون الخمسة الأخرى جزءا من الثّمن في الصّورة الأولى أمر حقيقيّ مبنيّ على أمر حقيقيّ و هو وجود ما يقابلها في طرف المثمن بخلاف الصّورة الثّانية فإنّ كونها جزءا منه و إن كان أمرا حقيقيّا إلّا أنّه مبنيّ على أمر بنائيّ تنزيليّ و هو البناء على وجود مقدار مساو لها من المثمن و هو مبنيّ على تنزيل ما يساوي خمسة منزلة ما يساوي عشرة و دائر مداره عدما و وجودا حدوثا و بقاء فبحدوثه يحدث الجزئيّة للخمسة الأخرى للثّمن قبال اختصاصه بالخمسة الأولى و بارتفاعه الحاصل برفع من بيده أمره بقاء و رفعا كالوارث و المغبون يرتفع الجزئيّة عنها و يكون الثّمن هو الخمسة الأولى فاسترداد تلك الخمسة الأخرى إنّما ينافي مقتضى المعاوضة فيما إذا كان في مقابلها جزء حقيقيّ من الثّمن و هو منتف و
الّذي في قبالها إنّما هو جزء تنزيليّ للمثمن و إذا ارتفع التّنزيل بأن رفع اليد عنه الوارث و المغبون فلا معوّض في مقابلها فتخرج عن ما كانت عليه من الجزئيّة للثّمن ضرورة أنّ الشّيء لا يكون جزءا من الثّمن المسمّى إلّا إذا كان في مقابله جزء من المثمن فمعنى ردّ العقد و حلّه بالنّسبة إلى خصوص المقدار الزّائد في المسألتين رفع تأثيره في جعله جزءا من الثّمن برفع ما هو مبنيّ عليه و هو البناء على مساواته لذلك الثّمن و تنزيل غير المساوي منزلة المساوي و لا نعني من التّبعيض في الفسخ إلّا هذا و أمّا خروج ما يقابله من المثمن عن جزئيّته له أيضا فلا يعتبر في حقيقة الفسخ و إنّما هو من خصوصيّات التّساوي الحقيقي الغير التّنزيلي بين الطّرفين فتأمّل جيّدا فالأولى في رفع هذا الاحتمال أن يقال إنّه خلاف الأصل مع عدم دليل يقتضيه إلّا نفي الضّرر و قد مرّ أنّه لا يقتضيه إلّا مع تكفّله لإثبات العدميّات الضّرريّة و قد تقدّم الخدشة فيه قوله و يحتمل أيضا إلى آخره أقول الفرق بين هذا بناء على كون المراد من الفسخ في قوله من الفسخ في الكلّ فسخ الغابن و سابقه أنّ المغبون على السّابق مخيّر بين الإمضاء بكلّ الثّمن و الردّ في المقدار الزّائد فللمغبون الفسخ بالنّسبة إلى الزّائد و هنا مخيّر بين إجباره الغابن بالفسخ و بين إجباره ببذل التّفاوت من ماله سواء كان من نفس الثّمن أو من غيره فأو في قوله أو بدله للتّخيير لا للتّنويع بلحاظ بقاء الثّمن و تلفه و المراد من الرّد في قوله بردّ القدر الزّائد هو ردّه بالأصالة لا بتبع ردّ المعاملة و فسخها فيه كما في الاحتمال السّابق و على كلا الاحتمالين ليس لواحد منهما خيار في فسخ المعاملة في الكلّ بالمعنى المصطلح للخيار بحيث يقبل الإسقاط و الصّلح و الإرث فلا يجوز إلّا برضا الآخر و مرجعه إلى الإقالة أمّا على الأوّل فواضح و أمّا على الثّاني فإمّا ليس للمغبون ذلك مع عدم رضا الغابن به و اختياره لبذل التّفاوت فلعدم الخيار له ابتداء حسب الفرض و إمّا ليس للغابن أمّا ابتداء فكذلك