هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٤٢ - مسألة من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع و يقال له بيع الخيار
و إن أراد الفسخ و لذا أمره به إلّا أنّه ليس له حقّ في فسخ العقد إذ المفروض أنّ الثّالث لا سلطنة له على الفسخ و أمّا المتعاقدان فعلى تقدير حقّ لهما أو لأحدهما ليس ممّا يجب إعماله بالفسخ بل لهما أو لأحدهما ذلك على تقدير إرادته و المفروض أنّهما لا يريدانه و أمّا مع طلب الآخر للفسخ فلأنّ وجوب الفسخ حينئذ أي حين إذا طلب الآخر الفسخ على المستأمر بالكسر لو كان فلا بدّ أن يكون لأجل أمر راجع إلى حقّ لمشترط الاستيمار الّذي هو صاحبه أي صاحب المستأمر بالكسر المشروط عليه الاستيمار قد حدث ذاك الحقّ له باشتراطه الاستيمار عليه فإذا طلب حقّه منه كما هو المفروض يجب عليه أداؤه و لكن ليس له حقّ على المشروط عليه الاستيمار و هو المستأمر بالكسر و ذلك للأصل مع عدم المقتضي له لأنّه منحصر في اشتراط الاستيمار عليه و هو غير مقتض لذلك فإنّه إن اقتضى اشتراط الاستيمار ترتّب ثبوت ذلك الحقّ للمشترط على صاحبه المشترط عليه و هو المستأمر بالكسر عرفا فمعناه و مقتضاه بالآخرة سلطنة صاحبه أي صاحب المستأمر بالكسر المشترط عليه و هو نفس المشترط على الفسخ و لو عند عدم فسخ المستأمر بالكسر بعد أمر المستأمر بالفتح له بالفسخ و طلبه منه لأجل خيار تخلّف الشّرط و هو الفسخ بعد الأمر فعلى هذا يرجع مفاد اشتراط الاستيمار إذا كان لكلّ منهما إلى شرط سلطنة فسخ العقد لكلّ منهما على صاحبه و لو عند عدم فسخه بعد أمره به و الظّاهر أنّه لا سلطنة للمشروط له على المشروط عليه في الفسخ و لو بعد عدم الايتمار بأمر المستأمر بالفتح بالفسخ فيعلم من ذلك عدم وجوب الفسخ عليه بأمره به و كيف كان فضمير صاحبه و عليه راجع إلى المستأمر بالكسر و المراد من الصّاحب هنا هو مشترط الاستيمار و ضمير صاحبه في الموضع الثّاني و الثّالث راجع إلى الصّاحب في الموضع الأوّل و المراد منه فيهما هو المستأمر بالكسر فلا تغفل
[مسألة من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع و يقال له بيع الخيار]
قوله قدّس سرّه في موثّقة إسحاق على أن تشترط إلى آخره أقول ليس فيه دلالة على اشتراط الخيار للبائع بشرط ردّ الثّمن بوجه و إنّما ظاهره اشتراط البائع على المشتري أن يشترط له أن يردّ إليه المبيع مشروطا بردّه للثّمن و لا دلالة له على جعل الخيار للبائع إلّا بالدّلالة الالتزاميّة و هي فرع الملازمة و هي منتفية إذ لا ملازمة بين ردّ المشتري للمبيع بعد ردّ البائع للثّمن و بين كونه لأجل فسخ البائع للعقد الملازم لثبوت الخيار له لإمكان أن يكون ذلك لأجل البيع الجديد له بذاك الثّمن كما احتمله السّيّد الأستاد في الحاشية بأن يكون معنى قوله تردّها تبيعها منّي ثانيا أو لأجل الانفساخ قهرا أو لأجل فسخ المشتري فيكون معناه أن تفسخ البيع و تردّها و لا يخفى أنّ قوله تردّها بمادته آبية عن إرادة المعنى الأوّل فتأمّل و بهيئته عن إرادة الثّاني فتعيّن الثّالث و لا ربط له بخيار البائع و فسخه للعقد عند ردّه الثّمن فبهذا الاشتراط يجوز للمشتري فسخ العقد بعد ردّ الثّمن دون البائع فيكون الخيار و سلطنة الفسخ للمشتري نعم ينتفع به البائع و لكنّه غير تسلّطه على الفسخ نعم لو لم يفسخ المشتري بعد الرّدّ يكون للبائع الخيار لأجل تخلّف الشّرط و هذا غير شرط الإقالة الّذي جعله خامس الوجوه لأنّه و إن لم يجب الفسخ هنا أيضا إلّا بعد مطالبة البائع إياه به إلّا أنّه لا يجوز الإقالة إلّا بعد الاستقالة من البائع بخلاف ما ذكرناه من الفسخ المشروط على المشتري فإنّه يصحّ منه و لو لم يطالبه البائع و أيضا الإقالة تحتاج إلى اللّفظ بخلاف الفسخ فإنّه يكفي فيه الرّدّ و ما ذكرناه في هذا الخبر جار في صحيح سعيد بن يسار بل ظهوره في كون المشروط فسخ المشتري لا البائع أقوى من ذلك لأنّه من باب الدّلالة المطابقيّة إذ الظّاهر أنّ الشّراء في المقامين فيه بمعناه المصدري المراد منه المعاملة و من المعلوم أنّ ردّه المشروط عين فسخه لا بمعنى المفعول أي المال المشتري و هو الأرض حتّى يدلّ على شرط البائع فسخ المشتري على تقدير ردّ الثّمن بالدّلالة الالتزاميّة و أمّا قوله في رواية ابن ميسرة فشرط أنّك إن أتيتني إلى قوله فالدّار دارك فمن المحتمل قويّا بل الظّاهر أنّ المراد من اشتراط ملك الدّار للبائع بذاك الثّمن الّذي باعها إن ردّه هو بطور شرط النّتيجة لا ثبوت الخيار للبائع بأحد الوجوه المذكورة في المتن فيدلّ على صحّة شرط النّتيجة في مثل مورده و أمّا خبر أبي الجارود فهو صريح في كون الخيار للمشتري إلّا بناء على كون البيع في قوله فالبيع لك بمعنى الشّراء كما في الوافي فهو كما ترى لأنّه و إن كان من الأضداد إلّا أنّه لا ريب في كونه خلاف الظّاهر لا يصار إليه بلا قرينة فلا يصحّ الاستدلال بهذه الأخبار على جواز هذا النّحو من خيار الشّرط و إنّما الدّليل عليه من الأخبار هو عمومات أدلّة الشّروط و قد عرفت المناقشة في دلالتها عليه و أنّ شرط الخيار من أفراد ما استثنى فيها فتدبّر ثمّ إنّ الظّاهر من الثّمن أو المال المشروط ردّه في هذه الأخبار هو صرف قيمة المبيع و ماليّته المعيّنة في المعاملة المقدّرة بقدر مخصوص و المحدودة بحدّ محدود فيما إذا كان الثّمن شخصيّا فالملحوظ في الثّمن المردود هو جهة الماليّة المعيّنة فقط بلا لحاظ الخصوصيّات و إنّما تلاحظ هذه فيما إذا دلّ دليل على إرادة نفس الثّمن بعينه و تشخّصه و الدّليل على ما ذكرنا مضافا إلى أنّه المتبادر من الإطلاق و لعلّه من جهة أنّ الثّمن في اللّغة بل العرف بمعنى البهاء و القيمة فمعنى ردّ ثمن الشّيء ردّ قيمته الّتي عيّنت له في المعاملة و لو أبيت إلّا عن ظهوره فيه بما له من الخصوصيّات في الثّمن الشّخصي و الفرد المدفوع في الثّمن الكلّي فلا بدّ من رفع اليد عنه و إرادة ما ذكرنا لأجل القرينة و هو الاحتياج إلى صرف الثّمن في مورد هذا النّحو من الشّرط و يمكن استفادة ما ذكرناه في المعنى المراد من الثّمن من رواية معاوية بن ميسرة بل و الموثّقة فإنّ ردّ الثّمن و إتيانه في موردها إنّما هو في آخر ثلاث سنين كما يدلّ عليه قوله فإنّ هذا الرّجل قد أصاب في هذا المال (يعني ربحا فيه) في ثلاث سنين حيث لا يبقى الثّمن الشّخصيّ فيما هو الغالب من جعله من النّقود في ثلاث سنين مع كون الدّاعي إلى اشتراط الرّدّ و استرجاع المبيع هو الحاجة إلى الثّمن و إلى هذا ينظر المحقّقان الأردبيلي و السّبزواري قدس سرهما في الاستدلال بالموثّقة على عدم سقوط هذا الخيار للبائع بتصرفه
في الثّمن و أولى بذلك منها