هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣٩ - لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة و بين عدم ذكر المدة أصلا
بطلان البيع الغرريّ يعني بالسّنّة نهي النّبيّ ص عن بيع الغرر و مخالف لما دلّ على وجوب اتباع السّنّة من الكتاب يعني به قوله تعالى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و يحتمل بعيدا غايته بل لا مجال له بعد أدنى التّأمّل كما تعرف وجهه أن يكون مراده من الغرر في صدر العبارة هو نفس الشّرط لأجل الجهالة في مدّته فيدخل ذاك الشّرط بنفسه في الغرر الّذي نهى عنه النّبيّ ص و يكون مراده من النّهي النّبوي حينئذ ما روي عنه ص بهذه العبارة نهي النّبيّ ص عن الغرر خاليا عن لفظة البيع كما أنّ مراده منه على الاحتمال الأوّل ما روي عنه ص بهذا اللّفظ نهى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عن بيع الغرر مشتملا على لفظة البيع فاشتراطه على هذا الاحتمال بنفسه مخالف للسّنّة إلى آخر عبارته المتقدّمة و الوجه في بعد ذلك توقّفه على غمض العين عن اشتمال العبارة على قوله ره حتّى في الثّمن لأنّ له قسطا و فرض خلوّها عنه إذ مع لحاظه لا يبقى لهذا الاحتمال مجال كما لا يخفى هذا ما يرجع إلى شرح مراده قدّس سرّه و أمّا ما أورد عليه المصنف فحاصله أنّه إن أراد الاحتمال الأوّل كما هو الظّاهر بل المتعيّن لما عرفت الإشارة إليه ففيه أنّه لا يصحّ عليه تفريع كون الاشتراط مخالفا للسّنة و نهى النّبيّ ص عن بيع الغرر على غرريّة البيع بواسطة هذا الشّرط كما هو قضيّة قوله فاشتراطه مخالف للسّنّة و إن أراد الاحتمال الثّاني الّذي أشار إليه المصنف قدّس سرّه بقوله اللَّهمّ إلى آخره و قلنا إنّه بعيد ففيه أنّه و إن كان حينئذ يصحّ التّفريع عليه بما ذكر إلّا أنّه يرد عليه أنّ العدول عن الاستدلال على فساد البيع المشتمل على هذا الشّرط بكون ذاك البيع غررا مندرجا تحت نهيه ص عن الغرر و مصداقا من مصاديقه في عرض الشّرط الغرري لجهل المدّة إلى الاستدلال عليه بكون ذاك الشّرط غررا منهيّا عنه مع عدم الحاجة إلى الواسطة على الأوّل بخلافه على الثّاني كالأكل من القفا هذا و يمكن لنا أن نختار الاحتمال الأوّل و نقول بأنّ الإشكال عليه بعدم صحّة التّفريع إنّما يتمّ لو كان مراده من مخالفة اشتراط الخيار المجهول مدّة للسّنة مخالفته لها بلحاظ نفسه و هو قابل للمنع بل المراد منها بقرينة ملاحظة صدر عبارته مخالفته لها بلحاظ كونه سببا لمخالفة البيع لها و يمكن أن نختار الاحتمال الثّاني بعد الإغماض عن بعده و نقول بأنّ الإشكال بمسألة أنّه كالأكل من القفا إنّما يتمّ لو كان هو قد استدلّ بذلك على فساد البيع المشتمل على هذا الشّرط لا على فساد الشّرط و هو ممنوع فإنّه كما عرفت من مورد كلامه أنّه استدلّ به على الثّاني لا الأوّل فتدبّر جيّدا
[لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة و بين عدم ذكر المدة أصلا]
قوله و في محكيّ الخلاف وجود أخبار الفرقة أقول قال في الخلاف مسألة من ابتاع شيئا بشرط و لم يسمّ وقتا و لا أجلا بل أطلقه كان له الخيار ثلاثة أيّام و لا خيار له بعد ذلك و قال أبو حنيفة أنّ البيع فاسد فإن أجازه في الثّلاثة جاز عنده خاصّة و إن لم يجز حتّى مضت الثّلاثة بطل البيع و قال أبو يوسف محمّد له أن يجيز بعد الثّلاثة و قال مالك إن لم يجعل للخيار وقتا جاز و جعل له من الخيار مثل ما يكون في تلك السّاعة و قال الحسن بن صالح بن حيّ إذا لم يعيّن أجل الخيار أبدا دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم انتهى لعلّ مراد أبي حنيفة أنّ البيع المشروط بالخيار خاليا عن الأجل فاسد إلّا أن يسقط الشّرط و الخيار و أجاز البيع في الثّلاثة فإن أسقطه و أجاز البيع فيها صحّ البيع عنده خاصّة و إلّا حتّى مضت الثّلاثة بطل العقد و لا سبيل إلى إسقاطه بعدها و تصحيح العقد و مراد أبي يوسف أنّ الخيار في الفرض على تقدير صحّته غير محدود بالثّلاثة أيّام فيحمل على الدّوام و لكن البيع من جهة الشّرط المذكور باطل إلّا إذا أسقطه و أجاز البيع أيّ وقت كان و لو بعد الثّلاث و مراد مالك أنّه يصحّ و يكون له الخيار على الفور العرفي لا الثّلاثة أيّام و لا دائما و مراد الحسن أنّه يصحّ و يكون له الخيار أبدا قوله و أوّله بإرادة خيار الحيوان أقول تأويل بعيد خال عن الشّاهد قوله ره و التّحديد بالثّلاثة تعبّد شرعيّ لم يقصد المتعاقدان أقول حتّى يكون تخصّصا و خارجا عن موضوع الغرر إذ المفروض أنّهما لم يقصدا إلّا صرف ثبوت الخيار فحينئذ إن ثبت هذا التّحديد بالدّليل كان الدّليل مخصّصا لعموم نفي الغرر في الشّرط و البيع يجب العمل به في الجملة و الحكم بالخيار له ثلاثة أيّام و أمّا أنّ التّصرّف من الشّارع هل هو في خصوص التّحديد و أمّا المحدود و هو الخيار فإنّما هو ثابت بواسطة الاشتراط لعموم وجوب العمل بالشّرط أو فيهما معا و أنّ الشّرع قد جعل له المجموع المركّب من ذات الخيار و من تقيّده بالامتداد إلى الثّلاثة فيختلف الحال فيه باختلاف لسان الدّليل فإن كان بلسان من باع شيئا و شرط الخيار و لم يذكر المدّة كان مدّة خياره ثلاثة أيّام كان أصل الخيار ثابتا بأدلّة الشّروط و عموماتها و قيده و هو التّحديد بالثّلاثة تعبّديّا ثابتا بذاك الدّليل الخاصّ نظير التّحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة حيث أنّ أصل الوصيّة فيها ثابت بعمومات أدلّة الوصيّة و التّحديد بحدّ خاصّ قد ثبت بدليل مخصوص و إن كان بلسان من باع شيئا و شرط الخيار و لم يذكر مدّة كان له الخيار ثلاثة أيّام يكون هذا الخيار الخاصّ أصله و قيده حكما شرعيّا ثبت بذاك الدّليل الخاصّ في موضوع خاصّ و هو إهمال مدّة الخيار مع شرط نفسه نظير ثبوته بدليل خاصّ في موضوع بيع الحيوان و ممّا ذكرنا علم أنّ قوله أو يكون إلى آخره عطف على قوله كان التّحديد و اتّضح الفرق بين المتعاطفين فسقط ما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من أنّ الأولى إسقاط الجملة المعطوفة لعدم الفرق بينها و بين ما عطفت عليه قوله و الحاصل أنّ الدّعوى إلى آخره أقول يعني أنّ الدّعوى و النّزاع بين أرباب القولين في المسألة إنّما هو في تخصيص أدلّة نفي الغرر و عدمه لا في تخصّصها و عدمه كما هو قضيّة تعليل عدم البطلان باندفاع الغرر بتحديد الشّرع فلا بدّ في المصير إليه من دليل معتبر و هو منتف لأنّ الإنصاف إلى آخر العبارة قوله على اجتهاده في دلالة الأخبار أقول بتقريب أن يقال إنّ مفاد قوله ع الشّرط في الحيوان ثلاثة أيّام اشترط أو لم يشترط هو حصر كون الخيار ثلاثة أيّام على الإطلاق و لو لم يشترطه في العقد ببيع الحيوان فيدلّ بمفهوم الحصر على أنّ كونه ثلاثة أيّام في بيع غير الحيوان ليس على وجه الإطلاق بل هو مخصوص بصورة اشتراط الخيار فيكون مفاد المفهوم أنّ