هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣٨ - مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا عنه
الثّالث إلى آخره أقول قد عرفت الخدشة في دلالة أكثرها عليه و على تقدير التّسليم فهو اجتهاد منهم قدّس اللَّه أسرارهم و هو حجّة عليهم لا على من خالفهم في الفهم و الاجتهاد قوله و لكن يبقى الإشكال المتقدّم إلى آخره أقول يعني يبقى الإشكال المتقدّم واردا على هذا المعنى الثّالث الظّاهر فيه النّصّ و الفتوى و مرجع هذا الإشكال إلى إشكال التّنافي بين هذا الظّهور و بين عدم دلالة التّصرّفات المذكورة فيهما على الرّضا عرفا إذ قضيّة الأوّل عدم كون التّصرّف في تلك الأمثلة موجبا للسّقوط لعدم الدّلالة فيها على الرّضا و قضيّة كونه مثالا للتّصرّف المسقط أن يكون الدّلالة على الرّضا معتبرا في التّصرّف و لازمه القول بإسقاطه من باب التّعبّد و هو المعنى الأوّل و الحاصل أنّ الظّاهر من النّصّ و الفتوى و إن كان إرادة المعنى الثّالث لكن ينافيه أنّ أكثر الأمثلة في النّصوص و الفتاوى ليست فيها دلالة على الرّضا فلا يكون من صغريات الكبرى المذكورة فيهما و هو التّصرّف الدّالّ على الرّضا بحيث لا يمكن الجمع بين كون الكبرى هو التّصرّف الدّالّ على الرّضا نوعا الّذي استظهره من النّصّ و الفتوى و بين كون هذه الأمثلة على ما هو الغالب فيها من وقوعها بلا التزام بالعقد و الرّضا بلزومه صغرى لتلك الكبرى قوله و منه يظهر وجه النّظر إلى آخره أقول يعني من عدم دلالة أكثر الأمثلة المذكورة في النّصّ و الفتوى عرفا على الرّضا لوقوعها غالبا بلا التزام بلزوم العقد و نفوذه قوله و أمّا الاستشهاد لذلك إلى آخره أقول يعني للدّفع قوله فساد الجمع إلى آخره أقول يعني الجمع بين ما دلّ على سقوط الخيار بمطلق التّصرّف مثل الأخبار المتقدّم نقلها و بين ما دلّ على خلافه مثل رواية عبد اللَّه و الخبر المصحّح بحمل الأولى على صورة دلالة التّصرّف على الرّضا باللّزوم و حمل الثّانية على صورة عدم دلالته عليه قوله ره لعلّه محمول على الاستحباب أقول بناء على المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء مدّة الخيار و أمّا بناء على مذهب الشّيخ في تلك المسألة فظاهره من وجوب الرّدّ للّبن يكون على طبق القاعدة نعم بالنّسبة إلى تعيين مقداره بثلاثة أمداد لا بدّ من التّصرّف فيه بالحمل على الغالب على الصّلح القهريّ و فيه ما ترى و من هذا يخدش في الاستدلال به على مذهب الشّيخ قدّس سرّه و تمام الكلام في ذلك في محلّه إن شاء اللَّه قوله لا يوجب ردّ الرّواية فتأمّل أقول قيل إنّه إشارة إلى أنّ هذا مسلّم في فقرتين مستقلّتين من الرّواية لا في مثل ما نحن فيه من انفهام الحكمين من فقرة واحدة سيّما إذا كان أحدهما الّذي يأخذ به مدلولا التزاميّا مثل ردّ الشّاة و الآخر الّذي يترك العمل به مدلولا مطابقيّا مثل ردّ ثلاثة أمداد فإنّه من قبيل أخذ التّابع و ترك المتبوع و هو غير جائز و فيه تأمّل لأنّ التّبعيّة في مرحلة الدّلالة و لا تفكيك بينهما في تلك المرحلة و إنّما يفكّك بينهما في مرحلة الحجيّة و لا تبعيّة بينهما في تلك المرحلة و يمكن أن يقال إنّه إشارة إلى دفع توهّم أنّ إثبات الخيار فيه ليس في موضوع التّصرّف في الشّاة بتوهّم أنّ الموجود فيه ليس إلّا شرب اللّبن و هو ليس تصرّفا و حاصل الدّفع أنّ اللّبن لا يوجد في الخارج إلّا بالحلب الّذي لا ريب في كونه تصرّفا فيدلّ عليه شرب اللّبن بنحو من الدّلالة الالتزاميّة و يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ هذا الخبر آب عن الحمل على صورة عدم دلالة التّصرّف نوعا على الرّضا لأنّ الحلب يدلّ عليه نوعا فيكون مانعا عن اختيار المعنى الثّالث قوله و بالجملة فالجمع بين النّصّ و الفتوى الظّاهرين إلى آخره أقول قد مرّ منع ظهور النّصّ في ذلك و أمّا الجمع بين الفتاوى و إرجاعها إلى أمر واحد مع أنّه لا سبيل إليه فليس على عهدتنا سيّما في مثل المقام ممّا كان منشأ الاختلاف فيها هو اختلاف الأنظار في مدرك الفتوى في الاستظهار و عدمه و كيفيّة الجمع بين الأدلّة بعد فرض الدّلالة و الظّهور ثمّ إنّ من ملاحظة ما علّقناه على قوله لكن يبقى الإشكال المتقدّم إلى آخره أنّ هذا إجمال لذاك و الإشكال الّذي ذكره هنا عين الإشكال المذكور هناك فما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه ليس في محلّه قوله في كثير من الفتاوى أقول لا وجه لترك ذكر النّصّ مع ذكره له في التّفصيل الّذي هذا الكلام إجمال له
القول في خيار الشّرط
قوله و لا خلاف في صحّة هذا الشّرط إلى آخره أقول يمكن المناقشة في صحّته بعدم الدّليل عليه في قبال الأصل المقتضي للعدم أمّا الأخبار العامّة المسوّغة للشّرط فلاعتبار عدم مخالفة الشّرط للكتاب و السّنّة في صحّته و شرط الخيار مخالف لوجوب الوفاء بالعقد الثّابت بالكتاب و لوجوب البيع بعد الافتراق الثّابت بالسّنّة و أمّا الأخبار الخاصّة الواردة في بعض أفراد هذا الشّرط أعني شرط الخيار للبائع بشرط ردّ الثّمن فلما يأتي فيما بعد من المناقشة في دلالتها عليه و أمّا الإجماع فلإمكان أن يكون مستندهم فيه الأخبار المذكورة فتأمّل
[مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متصلا بالعقد أو منفصلا عنه]
قوله و لعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله أنّ دائرة الغرر إلى آخره (١١) أقول قد مرّ منّا شرح هذه العبارة في مسألة بيع صاع من صبرة فراجع قوله و يشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدّالّة إلى آخره (١٢) أقول حيث أنّ اعتبار معلوميّة الأجل في السّلم فيها يدلّ على عدم العبرة بالمسامحة العرفيّة و إلّا لما كان وجه لاعتبارها مع أنّ العرف يتسامحون فيه و لا يعتنون بالجهالة فيه مع قلّة الاختلاف قوله و ربّما يستدلّ على ذلك بأنّ اشتراط إلى آخره (١٣) أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في شرح قول المحقّق ره و لكن يجب أن يكون مدّة الخيار مدّة مضبوطة و لا يجوز أن يناط بما يحتمل الزّيادة و النّقصان كقدوم الحاجّ فإنّه قال متّصلا به ما هذا لفظه قولا واحدا للغرر حتّى في الثّمن لأنّ له قسطا منه فيدخل فيما نهى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فاشتراطه مخالف للسّنّة و ما دلّ على وجوب اتّباعها من الكتاب انتهى أقول الظّاهر أنّ مراده أنّ جهالة المدّة في خيار الشّرط غرر في الثّمن في البيع المتضمّن لهذا الشّرط لأنّ للشّرط قسطا من الثّمن فمن جهالة مدّته يلزم جهالة قسطه منه الموجب لجهالته فيلزم الغرر فيه فيدخل ذاك البيع المشتمل على هذا الشّرط المجهول في بيع الغرر الّذي نهى عنه النّبيّ ص فاشتراط هذا الخيار المجهول مدّته بواسطة أنّه سبب للغرر في البيع و لو في ناحية الثّمن مخالف للسّنّة الدّالّة على