هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣٦ - و الثالث التصرف
إلى آخره تفريعا على نقيض ما أمر به قبل ذلك بتقدير جملة شرطيّة بين الفاء و بين أقامه أي و إن لم يفعل كما أمرت و أقامه في السّوق و إلّا فلو كان تفريعا على نفس ما أمره به أي فإن فعل كذلك و أقامه في السّوق فلا محالة يكون وجوب المعاملة مستندا إلى الرّضا و الاستيجاب لا إلى إقامته في السّوق و الظّاهر هو الثّاني إذ بناء على ترتّب الوجوب على الإقامة لزم لغويّة الأمر بالاستيجاب و الإشهاد عليه حين إرادته فإن قلت يلزم هذا على الثّاني أيضا إذ لو كان يلزم بمجرّد الرّضا و الاستيجاب فلا معنى لترتيب الوجوب على الإقامة فيعلم من هذا أنّ الموجب للّزوم هو العرض على البيع قلت ليس الإقامة شرطا حقيقيّا و إنّما الشّرط في الحقيقة هو إرادة الرّد و الفسخ و إنّما لترتيب الوجوب على الإقامة فيعلم من هذا أنّ الموجب للّزوم هو العرض على البيع قلت ليس الإقامة شرطا حقيقيّا و إنّما الشّرط في الحقيقة هو إرادة الردّ و الفسخ و إنّما التّعبير بالإقامة عنه من قبيل التّعبير عن الشيء بما يدعو إليه حيث أنّ المشتري لا يكون له داع إلى ردّ ما اشتراه إلّا عدم رغبة النّاس إلى شراء ما اشتراه المتوقّف إحرازه نوعا على إقامته في السّوق و عرضه على البيع و عدم شراء النّاس له و الجزاء لقوله فإن أقامه محذوف و هو قوله فليس له الرّد و قوله فقد وجب علّة لذاك الجزاء المحذوف أقيمت مقامه يعني إن عمل بذلك الّذي أمرته به و أراد بعد ذلك ردّه بأن أقامه في السّوق و لم يبع لعدم رغبة النّاس فليس له ردّه لأنّه قد وجب الشّراء عليه قبل ذلك بالرّضا و الاستيجاب ثمّ إنّ مفاد الرّواية أنّه يعتبر في جواز تصرّف ذي الخيار في متعلّق خياره بالبيع أمران أحدهما إسقاط خياره و الآخر الإشهاد عليه و اعتبار الأوّل يدلّ على مذهب الشّيخ قدّس سرّه من توقّف الملك على انقضاء الخيار فيعارض من هذه الجهة ما يدلّ على مذهب المشهور من حصوله بمجرّد العقد و عدم توقّفه على سقوط الخيار و أمّا اعتبار الثّاني و هو الإشهاد فلم يقل به أحد فيحمل على الاستحباب و الرّجحان مقدّمة لسدّ باب النّزاع و الدّعوى لأنّ المشتري إذا استوجبه على نفسه و لم يشهد عليه و حدث له داع إلى ردّه بأن أقامه في السّوق و لم يبع لا يكون له مانع عن دعوى بقاء الخيار الموجب لتسلّطه على الفسخ و الرّد بخلاف ما إذا أشهد عليه فإنّ اطلاع الشّهود على ذلك ربّما يمنعه عن دعوى ذلك فتدبّر جيّدا قوله ره و ممّا يؤيّد عدم إرادة الأصحاب إلى آخره أقول يمكن المناقشة في ذلك بأنّه إنّما يؤيّده لو كان جهة حكمهم بكون التّصرّف في المبيع فسخا هو دليل كون التّصرّف من المشتري إجازة إذ لا يتمّ ذلك إلّا فيما إذا كان لأجل الدّلالة على الرّضا و هو في حيّز إمكان المنع لاحتمال أن يكون لأجل الملازمة الشّرعيّة عندهم بين كونه من المشتري إجازة من باب التّعبّد الصّرف أو لأجل الدّلالة على الرّضا و بين كونه من البائع فسخا كذلك و عليه لا دلالة لذلك على ما رامه قدّس سرّه و لعلّه لأجل هذا الاحتمال عبّر بالتّأييد فتدبّر قوله فاندفع ما يقال إلخ أقول قوله في ذيل العبارة بأنّ الأصحاب إلى آخره متعلّق بقوله يقال إلى آخره و الأولى لأجل التّحفظ عن خلوّ الصّلة عن الضّمير العائد إلى الموصول أن يقول هنا ما يقال به و يقول فيما بعد من أنّ الأصحاب بدل بأنّ الأصحاب و على أيّ حال ظنّي أنّ هذا تفريع على ما يستفاد من كلامه السّابق من جعلهم سيّما العلّامة ره في التذكرة التّصرّف من المشتري من أفراد الإجازة لا شيئا آخر قبالها يعني من جعلهم التّصرّف إجازة اندفع ما يقال في تقريب كون التّصرّف مسقطا للخيار بأنّ الأصحاب يعدّونه في مقابل الإجازة إذ لو كان لدلالته على الرّضا لم يصحّ التّقابل بينهما لأنّه حينئذ من أفرادها و لا يصحّ التّقابل بين الكلّي و الفرد وجه الاندفاع أنّ مرادهم من الإجازة المقابلة في كلامهم للتّصرّف بقرينة جعلهم التّصرّف إجازة هو الإجازة القوليّة و عليه يصحّ التّقابل بينهما مع كونه مسقطا للدّلالة على الرّضا لا للتّعبّد قوله قدّس سرّه فهو و إن كان أظهر الاحتمالات أقول قد عرفت أنّه لا وجه له قوله ره و هذا هو الّذي ينبغي أن يعتمد عليه أقول نعم لو لم يكن في المسألة دليل مطلق لا ينصرف إلى ما يدلّ نوعا على الرّضا لكنّه موجود و هو ذيل رواية صفّار لعدم الوجه إلى انصراف الحدث
فيها إليه و كذا لا وجه لتقييد إطلاقه برواية ابن رئاب المشتملة على قوله فذلك رضى منه إذ مع أنّه ليس من المقيّد الاصطلاحي قد انتفى هنا شرط التّقييد و هو التّنافي بين الدّليلين و لو لأجل العلم بوحدة الحكم لاتّحادهما في الإثبات مع احتمال أن يكون كلّ من المطلق و المقيّد مسقطا و لا مفهوم للعلّة حتّى يقيّده فحينئذ ينبغي أن يقال بسقوطه بمطلق الحدث في خيار الحيوان و أمّا في غيره فبالحديث الدّالّ نوعا على الرّضا لعدم الدّليل عليه إلّا عموم التّعليل في رواية ابن رئاب و هو مختصّ بذاك النّحو من الحدث بناء على المعنى الثّالث الّذي استظهره المصنف قدّس سرّه و أمّا بناء على المعنى الّذي اخترناه و بنينا عليه فلا تفاوت بين أقسام الخيار في سقوطه بمطلق الحدث لكن بالمعنى الّذي ذكرناه لا بمعنى التّصرّف كما لا تفاوت فيه بين أن يكون إحداث الحدث في البيع في مقام الاختبار و الحفظ و مقابله و في طريق الرّدّ و غيره قوله و مثّل للتّصرّف في مقام آخر إلى آخره أقول لعلّ غرضه قدّس سرّه من ذكر ذلك هو الاستدلال به على أنّ مراد المفيد ره من الدّلالة في عبارته المتقدّمة هو الدّلالة النّوعيّة حيث أنّ المثال المذكور ليس له دلالة على الرّضا إلّا نوعا و يمكن أن يكون غرضه هو الاستشهاد به مستقلّا على إرادة المعنى الثّالث و كيف كان يمكن الخدشة في دلالة عبارته المتقدّمة عليه أمّا على الثّاني فواضح لأنّ قوله يدلّ ظاهر في الدّلالة الفعليّة لا النّوعيّة فيدلّ على إرادة المعنى الرّابع و أمّا على الأوّل فلاحتمال أن يكون قوله ره بسقوط الخيار به تعبّدا لأجل التّنصيص به في روايتي ابن رئاب المتقدّمين لأجل صدق الحدث عليه فلا يكون فيه شهادة على إرادته من الدّلالة في عبارته المتقدّمة فتأمّل و من هنا يظهر الخدشة في الاستشهاد بعبارته الثّانية مستقلّا كما احتملناه و ممّا ذكرنا يظهر الخدشة في دلالة عبارة الغنية و عبارة الحلبي و أوّل فقرة من فقرات عبارة السرائر على إرادة المعنى الثّالث سيّما مع أنّه ليس في كلامهما ما يشهد بإرادتهما ذلك كما في المقنعة على الاحتمال الثّاني في وجه ذكر قوله و مثّل به قوله و قال في المبسوط إلى آخره أقول لعلّ وجه دلالة هذا الكلام على مرام المصنّف قدّس سرّه اشتراط حكمه بعدم السّقوط بما ذكره من التّصرّفات بما إذا كان في طريق الرّدّ معلّلا بانتفاء المسقط و عدّ منه الرّضا فيدلّ بمفهوم الشّرط على سقوطه به