هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٣٢ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد
كلّ و إضافته إلى ضميره بل لصحيحة ابن رئاب المحكيّة عن قرب الإسناد الواردة في خصوص الأمة الصّريحة في كون مدّة الخيار فيها أيضا ثلاثة أيّام قوله من جهة حكمهم بضمان البائع لها إلى آخره أقول إذ ليس ذلك كما قيل إلّا لأنّها مدّة الخيار فيكون من صغريات قاعدة كلّ مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له إذ البائع لا خيار قوله و لم أقف لهم على دليل أقول يعني يعتدّ به لعدم الاعتداد بإجماع الغنية
[مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد]
قوله مبدأ هذا الخيار من حين العقد أقول مقتضى صريح الأخبار المتقدّمة المفصّلة بين خيار الحيوان و خيار المجلس المقيّدة لإطلاق بعض أخبار خيار المجلس الشّامل لبيع الحيوان أيضا لأنّ ما قرع سمعك من عدم حمل المطلق على المقيّد في الأحكام الوضعيّة إنّما هو فيما عدا مثل المقام كما لا يخفى وجهه على المتأمّل فتأمّل إنّ موضوع الأوّل بيع الحيوان و موضوع الثّاني بيع غيره فلا يجتمعان أصلا كي يقع الكلام في أنّ مبدأ الأوّل من حين انقضاء الثّاني أو من حين العقد و بعد الغضّ عن ذلك و تسليم اجتماعهما معا في بيع الحيوان نقول لم لا يعكس الأمر و لا يقال إنّ مبدأ خيار المجلس فيه من حين العقد أو ممّا بعد الثّلاثة إلّا أن يقال إنّ كونه من انقضاء الثّلاثة يوجب حمل أخبار خيار المجلس على الفرد الأندر إذ الأغلب عدم امتداد المجلس إلى الثّلاثة و فيه أنّه لا بأس به مع كون بيع غير الحيوان في غاية الكثرة إذ معه لا يكون ذلك موجبا لحملها على الفرد النّادر فضلا عن الأندر و بالجملة إن كان في البيع خيار واحد يمتدّ إلى الثّلاثة في موضوع و إلى الافتراق في آخر مباين له أو خياران لا يجتمعان في موضوع واحد أصلا فلا مجال للكلام في تعيين المبدإ و الالتزام بأنّ مبدأ خيار الحيوان من حين التّفرّق فرارا عن محذور توارد العلّتين على معلول واحد بناء على وحدة الخيارين ماهيّة و وجودا و محذور اجتماع المثلين بناء على الاتّحاد ماهيّة و التّعدّد وجودا و إن كان فيه خياران يجتمعان في موضوع واحد فلا مجال لتخصيص خيار الحيوان بالبحث عن تعيين مبدئه بل لا بدّ من البحث في تعيين مبدإ كليهما بأن يقال إنّ مبدأ الخيار هل هو فيهما معا من حين العقد أو في أحدهما فقط و أمّا الآخر فهو من حين انقضاء الأوّل نظرا إلى ما استدلّ به على عدم إمكان الاجتماع و على الثّاني لمّا لم يكن لكون مبدإ خصوص أحدهما من حين العقد دون الآخر ترجيح على العكس فيحكم بالإجمال و ترتيب الآثار المترتّبة على القدر الجامع و أمّا بالنّسبة إلى آثار الخصوصيّتين لو كانت فيرجع إلى أصالة عدم تحقّق موضوعهما قوله و أدلّة التّلف من البائع محمول على الغالب أقول فيه ما لا يخفى فعمدة الجواب عن ذلك أنّ كون التّلف من المشتري في الخيار المشترك كخيار المجلس ليس لأجل اقتضاء الخيار المشترك لذلك بل إنّما هو بالقياس إليه لا اقتضاء صرف و كونه منه إنّما هو لكونه على طبق القاعدة و هذا بخلاف كون التّلف من البائع في زمن الخيار المختصّ بالمشتري كخيار الحيوان على المشهور فإنّه لاقتضائه له على خلاف القاعدة فكون التّلف من البائع لأجل خيار الحيوان لا ينافي كونه من المشتري بلحاظ خيار المجلس ثمّ إنّ التّمسّك بذلك من صغريات التّمسّك بأصالة العموم في الحكم بعدم فرديّة ما يشكّ في فرديّته له مع مخالفته له في الحكم و فيه إشكال بل منع لما قرّر في الأصول قوله و بلزوم اجتماع السّببين على مسبّب واحد أقول لو ردّد المستدلّ بذلك بينه و بين لزوم اجتماع المثلين و قال في تقريب الاستدلال أنّ الخيار ماهيّة واحدة و هي على ما عرّفوه ملك إزالة العقد و إقراره و مجرّد الاختلاف في مقدار البقاء و الامتداد لا يوجب اختلاف الماهيّة و حينئذ فإن اتّحد الخياران وجودا أيضا لزم المحذور الأوّل و إن تعدّدا وجودا كما هو قضيّة تعدّد العلّة لزم الثّاني لمماثلتهما من حيث من له الحقّ و من عليه الحقّ و ما فيه الحقّ لما صحّ ردّه بما ذكره المصنف قدّس سرّه بقوله و يردّ التّداخل إلى آخره إذ على تقدير الاختلاف من حيث الماهيّة و إن كان يرتفع كلا المحذورين لكنّه خلاف التّحقيق لأنّ التّحقيق إيجاد حقيقة الخيارات و على تقدير الاتّحاد من حيث الحقيقة لا يخلو إمّا أن يكون متعدّدا وجودا و إمّا أن يكون واحدا وجودا أيضا كما هو الظّاهر من قوله و إنّ اتّحدا فكذلك أي لا بأس بالتّعدّد من حيث السّبب إذ لو أريد منه وحدة الماهية مع التّعدّد الوجودي لما يرتبط به التّعليل بقوله إمّا لأنّ إلى آخره حيث أنّه مع التّعدّد الوجودي لا وجه للتّصرّف في السّبب المتعدّد بأحد الوجهين كما هو ظاهر بخلافه مع الاتّحاد وجودا أيضا فإنّه لا بدّ حينئذ من أحد التّصرّفين و إلّا يلزم اجتماع السّببين على مسبّب واحد يعني و إن اتّحدا ماهيّة و وجودا فكذلك لا بأس بتعدّد السّبب لأنّ السّبب متعدّد لكن صورة و أمّا بحسب الواقع فهو واحد إمّا لأنّ إلخ كما لا بأس بتعدّد السّبب على تقدير الاختلاف
من حيث الماهيّة لتعدّد المسبّب فلكلّ سبب منهما مسبّب واحد مستقلّ على حدة فعلى الأوّل و هو اختلافهما من حيث الوجود مع الاتّحاد من حيث الماهيّة و إن كان يرتفع به محذور اجتماع السّببين على مسبّب واحد لتعدّد المسبّب حينئذ إلّا أنّ محذور اجتماع المثلين على حاله و على الثّاني و هو الاتّحاد ماهيّة و وجودا و إن كان يرتفع المحذور و إن كلاهما إذ المسبّب و هو الخيار واحد و السّبب أيضا واحد بأحد الوجهين المذكورين في المتن إلّا أنّه خلف إذ المفروض في مورد البحث هو تعدّد الخيار و التّسالم عليه و إنّما الكلام في أنّ مبدأهما واحد أو متعدّد فلا بدّ في رفع كلا المحذورين في مفروض الكلام أعني تعدّد الخيار إمّا من الالتزام باختلاف زمان الثّبوت أو الالتزام بعدم محذور في اجتماع المثلين في مثل المقام من الأمور الاعتباريّة هذا كلّه بناء على تعدّد الخيار في مورد واحد و لا نقول به لاختلاف موضوع الخيارين كما عرفت و عليه لا موضوع للبحث و كيف كان فقد ظهر أنّ ما ذكره قدّس سرّه لا يمكن أن يريده العلّامة في جوابه عن محذور اجتماع المثلين اللّازم على تقدير تعدّد الخيار وجودا و اتّحاده ماهيّة لأنّه التزام بوحدة الخيار في المسألة و هو خلاف المفروض كما مرّ فتدبّر