هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٢٤ - مسألة المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التّخاير أيضا
الاسمي لعبّر بمثل التّحقق و الحصول و ما أشبههما فقد يعلم في بعض الأفعال و لو بمعونة قرينة خارجيّة من المقام أو غيره أنّ الملحوظ و المنظور في إسناده إلى الفاعل هو الطّور الأوّل كما في الأكل و الشّرب و الافتخار و الاحتكار و الاغتنام و الاحتمال و الاعتزال و أمثال ذلك و قد يعلم في بعضها الآخر أنّه بالطّور الثّاني كما في قوله من بات أو نام أو أحدث أو أجنب فعليه كذا و منه الافتقار و الاحتلام و في بعضها يشكّ و المقام من هذا القسم الثّالث فلا يدلّ على سقوط الخيار بالافتراق الإكراهي مع الإكراه على ترك التّخاير فيرجع إلى استصحاب الخيار الثّابت قبله قوله مضافا إلى حديث دفع ما استكرهوا عليه إلى آخره أقول فيه مضافا إلى النّقض عليه بالافتراق السّهوي و النّسياني و الخطائي إذ اللّازم عدم تأثير ذلك في سقوط الخيار و لا يقولون به إنّ الحديث الشّريف و إن كان يرفع الحكم الوضعي أيضا لكن لا مطلقا بل خصوص ما كان مقتضيا لفعل شيء مثل الجزئيّة و الشّرطيّة لواجب فعليّ أو ترك شيء كالمانعيّة و القاطعيّة له و هو مفقود في المقام لأنّ أثر الافتراق هو الإسقاط و هو لا يقتضي فعلا و لا تركا و من هنا نقول بعدم صحّة الاستناد إليه في بطلان ما يقع عن إكراه في باب المعاملات و لو سلّمنا عمومه لمثل ذاك الأثر أيضا فلنا أن نمنع ترتّب أثر الإسقاط على الافتراق و إنّما هو غاية صرفة للخيار و انقضائه بتحقّق الافتراق المجعول غاية غير سقوطه به قوله ره هو الاختياري إلى آخره أقول أي الفعل الصّادر عن إرادة مطلقا و إن صدرت تلك الإرادة من أجل ملاحظة دفع الضّرر المتوجّه إليه لولاه إمّا من قبل الغير كما في الإكراه أو لا من قبل الغير كما في موارد الاضطرار في مقابل الاضطراري الصّادر بغير إرادة من الفاعل كحركة المرتعش فحينئذ يدخل الافتراق الاختياري المكره عليه و كذلك الافتراق الاختياري المضطرّ إليه لصدور الفعل في كليهما عن إرادة الفاعل فإذا دخل ذاك دخل الاضطراري الصّادر بدون اختيار الفاعل كأن أخذه الغير و أخرجه عن المجلس قهرا عليه و لا مجال لقلب ذلك و القول بأنّه إذا خرج الاضطراري خرج الإكراهي أيضا لعدم القول بالفصل لأنّ معنى خروجه عدم شمول دليل مسقطيّة الافتراق له فيرجع إلى الأصل المقتضي للبقاء لا أنّه قام دليل على عدم كونه مسقطا فحينئذ التّقابل بين الأصل و القلب من التّقابل بين الدّليل و الأصل قوله قدّس سرّه مع أنّ المعروف إلى آخره أقول من المحتمل أن يكون غرضه من ذلك هو الاستشهاد على ما ذكره من عموم الافتراق في الحديث للافتراق الإكراهي و يشهد بذلك أنّ المعروف تعميم الافتراق لما كان عن اضطرار و إكراه و الظّاهر أنّه إيراد آخر مضافا إلى منع التّبادر يعني لا يصحّ لهم الاستناد في قولهم بعدم السّقوط إلى التّبادر لمنع التّبادر و لأنّ التّبادر على تقدير صدقه ممّا لا يقول به المعروف حيث أنّهم يقولون بأنّ الافتراق و لو اضطرارا مسقط للخيار و ليس لهم على ذلك دليل خاصّ فلا بدّ من تعميمهم الافتراق في الحديث على هذا و مع ذلك لا يصحّ لهم دعوى التّبادر و على أيّ حال فالمراد من الاضطرار في هذه العبارة ما يعمّ الإكراه لا مقابل الإكراه قوله و إلى أنّ المتبادر ما كان عن رضا بالعقد أقول لا شاهد عليه بل الشّاهد على خلافه إذ لا إشكال على الظّاهر في سقوطه لو افترقا بلا التفات إلى العقد لسهو أو نسيان أو خطاء و لا دليل لهم على ذلك إلّا إطلاق الافتراق إلّا أن يدّعى الإجماع عليه و لا نعلم به قوله ره بقوله في صحيحة فضيل إلى آخره أقول فيه إجمال لا يصحّ الاستناد إليه إذ يحتمل أن يكون المراد منه الرّضى الباطني حين الافتراق ببقاء العقد بمعنى صيرورته لازما لا ينحلّ يعني إذا افترقا فلا خيار بعد فرض تحقّق الرّضا منهما بلزوم العقد حين الافتراق و انضمامه به و على هذا يكون علّة سقوط الخيار مركّبة من أمرين أحدهما الافتراق و الآخر الرّضا و ذكر الجزاء و هو انتفاء الخيار بين جزئي علّته و شرطه ممّا لا بأس به لأنّه أمر شائع نظير قولك إذا سافرت فقصّر بعد خفاء الأذان و يمكن أن يكون علّة انتفاء الخيار أمرا بسيطا و هو الافتراق في مرحلة الكشف و الإثبات و الرّضا باللّزوم في مرحلة الانكشاف و الثّبوت بأن يكون ذكر قوله بعد الرّضا لأجل الإشارة إلى أنّ إسقاط الافتراق للخيار إنّما هو من باب الطّريقيّة إلى ما هو المسقط في الواقع أعني الرضا
باللّزوم لا من باب الموضوعيّة إمّا بنحو التّماميّة كما هو قضيّة الإطلاقات و إمّا بنحو الجزئيّة كما هو قضيّة هذه الصّحيحة بناء على المعنى المتقدّم ذكره فيكون معنى الكلام على هذا الوجه الثّاني أنّه إذا افترقا ينكشف منه نوعا رضاهما باللّزوم حين الافتراق و لا خيار بعد الرّضا منهما باللّزوم حينه و الفرق بين المعنيين أنّه على الأوّل لا يحكم بسقوط الخيار إلّا فيما إذا علم رضاهما باللّزوم حين الافتراق و على الثّاني يحكم بالسّقوط بالافتراق إلّا فيما إذا علم عدم رضاهما به حينه و يحتمل أن يراد منه الرّضا بالافتراق يعني إذا افترقا مع الرّضا به قبال الإكراه عليه فلا خيار و قد يدّعى ظهوره في ذلك و هو ممنوع و يحتمل أن يراد منه الرّضا بحدوث البيع و انعقاده يعني إذا افترقا فلا خيار لهما في حلّ العقد بعد فرض صحّته المتوقّف على الرّضا به فالاحتمالات في الصّحيحة ثلاثة بل أربعة و لا يخفى أنّها على الأخير منها أجنبيّة عن مسألة الإكراه بالمرّة و إنّما هي على هذا من جملة الإطلاقات الدّالّة على أنّ الافتراق مسقط للخيار مطلقا و بناء على الاحتمال السّابق عليه يدلّ على أنّ الافتراق مع الإكراه عليه لا يوجب سقوط الخيار مطلقا و إن لم يكن هناك إكراه على ترك التّخاير أيضا و على الأوّل من وجهي الاحتمال الأوّل تدلّ على عدم سقوطه إلّا بالافتراق المقرون بالرّضا و لو لم يكن هناك إكراه أصلا فضلا عمّا إذا كان هناك إكراه أمّا على الافتراق و ترك التّخاير معا و أمّا على أحدهما فقط و على الثّاني منهما تدلّ على مسقطيّة الافتراق في جميع صوره إلّا فيما إذا أكره على كلّ واحد من الافتراق و ترك التّخاير إذا عرفت هذا فنقول إنّه قد حكي عن المشهور قدّس سرهم القول بعدم سقوط الخيار فيما لو أكرها على الافتراق و ترك التّخاير معا