هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤١٨ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد
و حاصل هذا التّوجيه أنّ مراد الشّيخ من دخولهما فيها بلحاظ خصوص مانعيّتهما عن ترتّب آثارهما عليها من جواز تصرّف القابل ما لم ينقضيا لا دخولهما بلحاظ جواز الفسخ مضافا إلى ما ذكر من مانعيّتهما عن التّصرّف كما في دخولهما في مثل البيع و لعمري إنّه توجيه وجيه و ما أستشهد به على عدم إرادته لهذا المعنى من تصريحه قبل هذا الكلام و بعده باختصاص خيار المجلس بالبيع لا شهادة فيه عليه إذ ليس غرضه من عدم المانع عن دخول الخيارين فيما ذكره من العقود هو الحكم بثبوتهما فعلا كي ينافي تصريحه بما ذكر بل غرضه منه الحكم بالثّبوت على فرض وجود المقتضي أي الدّليل المثبت له غاية الأمر لا مقتضى له بالنّسبة إلى خيار المجلس لاختصاص دليله بالبيع فغرضه قدّس سرّه أنّ مجرّد الجواز في هذه العقود لا يمنع من تطرّق الخيار فيهما لعدم انحصار ثمرة الخيار في جواز فسخ العقد حتّى يقال إنّه فيها أبديّ إذ له ثمرة أخرى غير هذا و هو ما ذكره في الدروس فالحكم بثبوت الخيار تابع لوجود المقتضي و هو الدّليل عموما أو خصوصا فإن كان كما في خيار الشّرط يثبت و إلّا كما في خيار المجلس فلا و ممّا ذكرنا علم وجه كون كلام الشّيخ قدّس سرّه أي تصريحه باختصاص خيار المجلس بالبيع قبل و بعد مقرّبا لتوجيه المصنف قدّس سرّه إلى الذّهن و وجه المناقشة فيه نعم يتّجه على توجيه الدّروس أنّه لا يجري في الوديعة ضرورة عدم اختصاص عدم جواز تصرّف القابل و المستودع فيهما بما قبل انقضاء زمان الخيار لعدم جوازه بعد انقضائه إلّا إذا أذن له المودع و عليه يخرج عن محلّ الكلام فتدبّر جيّدا قوله و الّذي يخطر بالبال أنّ مراده أقول فيه مع أنّ ظاهره ره دخولهما فيها أصالة لا تبعا و ضمنا أنّه لا وجه حينئذ للتّخصيص بهذه و لا بهذين الخيارين قوله و قد ذكر نظير ذلك في جريان الخيارين في الضّمان و الرّهن أقول هذا استشهاد من المصنف قدّس سرّه على صحّة ما ذكره في توجيه مراده يعني أنّه ذكر في جريان الخيارين في الضّمان و الرّهن ما يدلّ على أنّ مراده من الدّخول فيها هو الدّخول فيها في صورة اشتراطها في ضمن البيع فإنّه قال ما هذا لفظه و أمّا الرّهن فعلى ضربين رهن بدين و رهن في بيع إلى أن قال و إن كان رهنا في بيع مثل أن قال بعتك داري هذه بألف على أن ترهن عندي عبدك هذا فإذا وقع بيع على هذا الشّرط نظرت فإن كان في مدّة خيار المجلس أو الشّرط فالرّاهن بالخيار بين أن يقبض الرّهن و أن يدع فإن أقبض لزم من جهته كونه رهنا و البيع بحاله في مدّة الخيار لكلّ منهما الفسخ فإن لزم بالتّفرّق أو بانقضاء خيار الشّرط فقد لزم الرّهن على ما كان و إن فسخا أو أحدهما البيع بطل الرّهن و إن لم يقبض الرّاهن حتّى لزم البيع بالتّفرّق أو بانقضاء مدّة الخيار فالرّاهن بالخيار بين أن يقبض أو يدع فإن أقبض لزم الرّهن من جهة الرّاهن و إن امتنع لم يجبر عليه و كان البائع المرتهن بالخيار إن شاء أقام على البيع بغير رهن و إن شاء فسخ و قال أيضا و أمّا الضّمان فعلى ضربين مطلق و مقيّد في بيع إلى أن قال و إن كان في بيع مثل أن يقول بعتك على أن يضمن لي في الثّمن فلان أو يقيم لي به ضامنا فإذا فعلا نظرت فإن ضمن في مدّة الخيار في البيع لزم من حيث الضّمان فإن لزم العقد فلا كلام و إن فسخا أو أحدهما العقد زال الضّمان و إن لم يضمن حتّى لزم البيع كان بالخيار بين أن يضمن أو يدع فإن ضمن فلا كلام و إن امتنع كان البائع بالخيار بين إمضائه بلا ضمان و بين فسخه مثل ما قلناه في الرّهن سواء انتهى و دلالته على ما ذكره المصنف ره واضحة قوله قدّس سرّه و صرّح في السّرائر إلى آخره أقول مقتضى قوله و هو أي ما صرّح به ابن إدريس محتمل كلام الشّيخ أن يكون الغرض من ذلك هو الإشارة إلى احتمال آخر في بيان مراد الشّيخ ره أراده ابن إدريس في كلامه المحكيّ عنه و هو مبنيّ على أن يكون مراده من الخيار في كلامه هو بمعنى الجواز لا بمعناه الاصطلاحي الّذي له حدّ خاصّ و حكم مخصوص و هو محلّ تأمّل و تعليله بالجواز بقوله لأنّها جائزة لا يدلّ على إرادة المعنى المذكور و إلّا لما كان وجه للتّخصيص بالخيارين و بتلك العقود الخمسة الّتي ذكرها أعني الوكالة و
العارية و الوديعة و القراض و الجعالة و بالجملة لا فرق بين عبارة السّرائر و عبارة المبسوط في كونهما على نحو واحد في الإشكال و الاحتياج إلى التّوجيه و لعلّه لذا أمر بالتّأمّل
[مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد]
قوله لو قلنا بوجوب التّقابض في المجلس في الصّرف و السّلم وجوبا تكليفيّا إمّا للزوم الرّبا إلى آخره أقول و لكن لا نقول بوجوبه التّكليفي مضافا إلى وجوبه الشّرطي للأصل مع عدم الدّليل عليه أمّا لزوم الرّبا فلأنّ الزّيادة المعتبرة في أحد الطّرفين في ربا بالمعاوضة لا نعلم شمولها للزّيادة الحكميّة كما في المقام و لو سلّم عمومها لها أيضا فهي مختصّة ببعض صور التّفرّق مع وحدة الجنس و تحقّق القبض من أحد الطّرفين دون الآخر أمّا مع عدم القبض من كلا الطّرفين أو اختلاف الجنس كبيع الذّهب و الفضّة أو كان الفصل بين القبض و الافتراق بزمان يسير جدّا بحيث لا يكون له قسط من الثّمن كان قبض أحدهما و مشي خطوة ثمّ قبض الآخر فلا فيكون أخصّ من المدّعى بل أعمّ منه من وجه لجريانه فيما إذا قبض أحدهما و لم يقبض الآخر إلّا عند التّفرّق و قد طال المجلس بما يعتدّ به و أمّا وجوب الوفاء بالعقد فلأنّ مفاده إمّا عبارة عن ترتيب الأثر و إمّا عبارة عن وجوب الإبقاء و حرمة النّقض و بعد اعتبار التّقابض لا يكون هناك أثر قبله حتّى يجب ترتيبه و كذا لا يكون هناك انعقاد حتّى يجب إبقاؤه و يحرم نقضه و عدم إتيان الشّرط للصّحّة و الانعقاد لا ربط له بنقض العقد المتوقّف على وجوده كما هو ظاهر و أمّا ما في الأخبار من الأمر بالتّقابض أو النّهي عن البيع إلّا يدا بيد فلعدم ظهورهما إلّا في وجوبه الشّرطي على تأمّل فيه أيضا لاحتمال الإرشاد إلى التّحفظ عن تلف المال فتدبّر قوله لأنّ ثمرة الخيار حينئذ إلى آخره أقول هذا تعليل لثبوت الخيار الّذي نفى الإشكال فيه ببيان لازمه و ثمرته بلحاظ ما يترتّب عليه من عدم لغويّة الخيار المانعة من ثبوته من حين العقد بإطلاق أدلّة الخيار المقتضي له قوله و أمّا لو قلنا بعدم وجوب التّقابض أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ