هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤١٣ - مسألة في ثبوته للوكيلين
هو هذا لا ما ذكرناه أوّلا من عموم موضوع دليل الخيار له كما هو صريح الشّهيد قدّس سرّه في المسالك فله وجه بل لا وجه لصحّته و من التّأمّل فيما ذكرنا يظهر خلط من المصنف ره بين الجهتين للبحث هنا فإنّ الظّاهر من صدر كلامه ره أنّ البحث في ثبوت الخيار للوكيل المذكور و عدمه إنّما هو من حيث عموم دليل الخيار له و عدمه و أمّا قوله بعد ذلك و أنّ ثبوته للوكيل لكونه نائبا عن الموكّل يستلزم ثبوته للمنوب عنه و قوله قبل ذلك بحيث يشمل فسخ المعاوضة فالظّاهر منهما أنّ جهة البحث في المسألة هو عموم الوكالة للفسخ و الإمضاء و عدمه و كيف كان فالتّحقيق في المسألة بناء على كون جهة البحث فيها هو الجهة الأولى أن يقال باختصاص الخيار بالمالكين أعمّ من صورة مباشرتهما للعقد و مقابلها لأنّ المتبادر من البيّعين هو البائع لنفسه و المشتري كذلك و هو و إن كان ظاهرا في صورة المباشرة إلّا أنّه يرفع اليد عن هذا الظّهور لأجل أدلّة الوكالة و يعمّم لصورة التّسبيب فكأنّه قال البيّعان لأنفسهما بالمباشرة أو التّسبيب بالخيار ما لم يفترقا المتبايعان كلّ منهما عن الآخر و أمّا بناء على كون جهة البحث هي الجهة الثّانية فأوضح قوله من أنّ من البيّعين إلى آخره أقول هذا وجه لعدم الثّبوت قوله و من أنّ الوكيلين إلى آخره وجه للثّبوت و ضمير إليهما راجع إلى المالكين و اسم الإشارة في قوله و لذا إلى آخره إشارة إلى الشّيوع قوله و لكن مع حضورهما في مجلس العقد إلى آخره أقول لكي يصحّ الغاية و هو افتراق صاحبي الخيار لأنّ الافتراق لا بدّ فيه من اجتماع و المتبادر من النّصّ هو الافتراق عن مكان العقد و لا يتحقّق ذلك إلّا مع حضورهما في مجلس العقد و هل يعتبر في ثبوته لهما مضافا إلى حضورهما في مجلس العقد أن يكون حضورهما فيه لأجل البيع أم لا فيكفي فيه الحضور لأجل غرض آخر وجهان ظاهر المصنف هو الثّاني و لكنّ الأوجه هو الأوّل لعدم ظهور الأخبار في الأعمّ من صورة الاجتماع لأجل البيع فهي أمّا ظاهرة في تلك الصّورة أو مهملة فيؤخذه بالمتيقّن و هو أيضا هذه الصّورة قوله فإنّ معاملة الوكلاء و الأولياء لا تحصى أقول و كذلك صحّة استعمال البائع و المشتري فيهما قوله و من أنّ المستفاد من أدلّة إلى آخره أقول هذا وجه ثبوت الخيار للموكّلين و أمّا وجه اعتبار حضورهما في المجلس فهو جعل هذا الخيار في أدلّته مغيّا بالافتراق الموقوف على الاجتماع في مجلس العقد على ما مرّ بيانه و يتّجه على هذا الّذي قوّاه بعد ذلك أوّلا أنّ كون مفاد أدلّة سائر الخيارات و خيار الحيوان كون جعل الخيار فيها للإرفاق على المالك لا يلازم كونه كذلك هنا فافهم و ثانيا أنّ قضيّة ذلك هو اختصاص الخيار بالموكّلين و هو خلف إذ المفروض ثبوته للوكيلين أيضا قوله و إنّ ثبوته للوكيل لكونه نائبا عنه إلى آخره أقول فيه منع ثبوته لأجل ذلك و أنّ ثبوته لمن يثبت له إنّما هو لأجل صدق البيّع عليه و كونه فردا منه ثمّ إنّ لكونه متعلّق بالثّبوت و يستلزم خبر لأنّ قوله فحينئذ يتحقّق في عقد واحد الخيار لأشخاص كثيرة إلى آخره أقول يعني على الوجه الأخير المقتضي لثبوت الخيار للموكّلين أيضا يتحقّق في عقد واحد إلى آخره و ذلك كما إذا وكّل المالك أحدا في التّصرّف في ماله على نحو الاستقلال أعمّ من المباشرة و التّوكيل و وكّل ذاك الوكيل آخر كذلك في التّصرّف في مال موكّله الخاصّ فباعه الوكيل الثّاني و الحال أنّه و الوكيل الأوّل و الموكّل كلّهم حاضرون في مجلس العقد فإنّه على هذا الوجه الأخير يكون لكلّ منهم خيار المجلس قوله و ليس المقام من تقديم الفاسخ إلى آخره أقول يعني ليس المقام بالنّسبة إلى الحكم بلزوم العقد فيما إذا سبق واحد من أهل الطّرف الواحد بالإمضاء و لحقه الآخر بالفسخ من المقام الّذي يقدّم الفسخ فيه إذا تأخّر على الإمضاء إذا تقدّم عليه و يحكم بانفساخ العقد لا بلزومه فإنّ مسألة تقديم الفسخ على الإمضاء فيما إذا تأخّر الأوّل عن الثّاني فضلا عن تقارنهما إنّما هي فيما إذا كان متعلّق الإمضاء غير متعلّق الفسخ كما إذا كان الفسخ من أحد المتعاقدين و الإمضاء من الآخر فإنّ متعلّق كلّ منهما هو التزام نفس فاعل ذاك مثلا متعلّق الفسخ هو الإيجاب و متعلّق الإجازة هو القبول أو بالعكس و من جهة تعدّد المتعلّق لا يقع التّعارض بينهما في صورة التّقارن لا فيما إذا كان متعلّقهما شيئا واحدا كما إذا كان الفسخ من واحد من
أهل الطّرف الواحد و الإمضاء من الآخر منهم كما في المقام فإنّ متعلّقهما التزام واحد و هو أحد طرفي العقد إمّا الإيجاب و إمّا القبول و من هنا يقع التّعارض بينهما في صورة التّقارن فبعد إعمال الخيار من واحد منهم في هذا التزام الواحد إمّا الإيجاب و إمّا القبول بالفسخ أو الإمضاء في فرض السّبق و اللّحوق لا يبقى موضوع لخيار من عداه أعني ذاك الالتزام المتزلزل إمّا الارتفاع الالتزام كما في الأوّل أو لارتفاع تزلزله كما في الثّاني و لا فرق فيما ذكرنا بين ثبوت الخيار لأهل الطّرف الواحد جميعا بطور العموم الاستغراقي كما هو الظّاهر بناء على عموم البيّعين لغير المالكين أيضا أو بطور العموم البدلي و قد تعرّض المصنف لهذه المسألة في مواضع منها آخر مسألة أمر أحد المتبايعين الآخر باختيار الفسخ أو الإجازة و منها أوّل مسألة جعل خيار الشّرط للأجنبيّ قوله فهل العبرة فيه بتفرّقهما عن مجلسهما حال العقد أقول فلا يعتبر حينئذ حضورهما في مجلس العقد لا وجه لذكر هذا الاحتمال بعد اعتبار الحضور في مجلس العقد فيما اختاره من ثبوته للموكّلين كما هو قضيّة تقييده به في قوله و هل يثبت للموكّلين أيضا مع حضورهما إلّا أن يراد من موضوع البحث هنا مطلق ثبوته للموكّلين من دون لحاظ اعتبار الحضور في المجلس و هو كما ترى قوله أو عن مجلس العقد أقول فيعتبر حينئذ في ثبوت الخيار لهما حضورهما في مجلس العقد قوله أو بتفرّق المتعاقدين (١١) أقول لا بدّ على هذا من إضمار العاقدين بعد قوله ما لم يفترقا أو الاستخدام في ضميره بإرادة المتعاقدين من البيّعين حين إرجاع الضّمير إليه لا مطلق المتعاملين قوله وجوه أقواها الأخير (١٢) أقول لأنّ الظّاهر أنّ ما لأجله سيق الكلام هو إثبات الخيار مغيّا بعد الافتراق و إنّ ذكر الوجوب عند الافتراق إنّما هو لصرف بيان فائدة هذا التّقييد لا العكس بأن يكون المسوق