هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٠٥ - الثانية في معنى أن الأصل في البيع اللزوم
مالك على إزالة الملك بالرّجوع إليه نظير الطّلاق بالنّسبة إلى النّكاح فإنّه مزيل للزّوجيّة مع بقاء عقد النّكاح غير مفسوخ كما كان قبل الطّلاق و إمّا عن النّقض بالفضولي و منه عقد المورّث على أزيد من الثّلث بعقد الوصيّة و العقد على بنت الأخ أو الأخت للزّوجة على الظّاهر فبأنّ متعلّق الملك فيه هو الرّدّ و دفع تأثير العقد لا الفسخ و رفع أثره بعد تحقّقه و فرق بين الدّفع و الرّفع و أمّا الباقي فنلتزم فيه بكون متعلّق الملك هو الفسخ و أنّه من قبيل الخيار و لا دليل على بطلانه على إشكال في الأوّل منه لعدم إحراز كون الحال فيه من باب الفسخ لاحتمال كونه من باب بطلان النّكاح اللّازم مع اختيارها المفارقة و عليه ليس متعلّق الملك و الخيار إلّا المفارقة لا نفس العقد فلا يرد النّقض به أيضا و ربّما يستشكل على تعريف الإيضاح و كذلك على التّعريف الإيضاح و كذلك على التّعريف الآتي بخروج خيار السّفيه و غيره من أفراد المحجور عليه و فيه ما لا يخفى قوله لأنّ القدرة على الفسخ عين القدرة على التّرك أقول قضيّة هذا التّعليل أنّ ذكر واحد منه و من الإزالة مستدرك لا خصوصه ثمّ إنّ في تعبيره ما لا يخفى من المسامحة إذ على ظاهره يلزم أن يكون أحد النّقيضين عين الآخر فالمراد من العينيّة لا بدّ و أن يكون هو الملازمة و عدم إمكان الانفكاك و عليه و إن كان ذكر أحدهما يغني عن الآخر إلّا أنّه لمّا كان اختيار ذكر أحدهما على ذكر الآخر ترجيحا بلا مرجّح لم يكن له بدّ من ذكرهما معا فتأمّل قوله و إن أريد منه إلزام العقد إلى آخره أقول كما هو الظّاهر من لفظ الإقرار و يشهد له قوله في بعض الأخبار مشيرا إلى إحداث الحدث ذلك رضا منه مفرّعا عليه نفي الشّرط و الخيار حيث أنّ الّذي يتفرّع هذا عليه هو إبرامه و جعله لازما لا صرف ترك الفسخ كما هو ظاهر بل و لا صرف الرّضا بالبقاء لما ستقف عليه إن شاء اللَّه و ما ذكره من رجوع الإلزام و الإمضاء إلى إسقاط الحقّ حتّى يكون أخذه في التّعريف موجبا للدّور ممنوع ضرورة أنّ الإمضاء عبارة عن إنشاء لزومه و مضيّه و أمّا السّقوط فهو من آثاره مثله في الفسخ الّذي ليس هو بإسقاط بالضّرورة و بالجملة موضوع الخيار هو العقد الجائز و بإعمال الخيار بالفسخ أو الإمضاء يزول الموضوع أوّلا و يترتّب عليه سقوط الخيار ثانيا لأجل زوال الموضوع غاية الأمر بالفسخ يزول ذات الموضوع و هو العقد و بالإمضاء وصفه و هو الجواز قوله مع أنّ ظاهر الإلزام مقابل الفسخ جعله لازما مطلقا أقول يمكن أن يقال إنّ مقتضى المقابلة ليس أزيد من كون الإلزام عبارة عن جعله لازما بالنّسبة إلى الممضى لا مطلقا بدعوى أنّ الفسخ أيضا عبارة عن حلّ العقد بالنّسبة إلى الفاسخ و ما تراه من الفرق إنّما هو من خصوصيّات مفهوم الفسخ و أنّه شيء إذا حصل بالقياس إلى أحد المتعاقدين يحصل بالقياس إلى الآخر أيضا قهرا نظير أصل العقد و هذا بخلاف الإمضاء و بالجملة الفسخ عبارة عن رفع اليد عن التزامه و لازمه عقلا ارتفاع التزام الآخر لعدم تقوّمه بدون الطّرف الآخر و الإمضاء عبارة عن إبرامه و لا يلازمه استحكامه من الطّرف الآخر بحيث لا يقدر على رفع اليد عن التزامه و اختلاف المفهومين من تلك الجهة لا يوجب كون الفسخ عبارة عن حلّ العقد من الفاسخ حتّى بالنّسبة إلى غير الفاسخ كي يصير الإلزام بمقتضى المقابلة إلزاما مطلقا فتدبّر
[الثانية في معنى أن الأصل في البيع اللزوم]
قوله لأنّ الشّارع وضعه لنقل الملك إلى آخره أقول لعلّ مراده ره الوضع التّقريري لعدم الوضع التّأسيسي منه ص قوله ره و الغرض تمكّن إلى آخره أقول هذا معنى آخر للأصل في عبارة التّذكرة و مرجعه إلى المعنى الرّابع الآتي في المتن قوله قابل لإرادة معان أقول يعني معان أربعة معروفة عند الأصحاب أحدها الظّاهر و هو المراد من الرّاجح في المعنى الأوّل فلا تغفل قوله احتمله في جامع المقاصد أقول حيث أنّه بعد تفسير الأصل بالمعنى الرّابع بقوله أي بنائه على اللّزوم لا الجواز و إن كان قد يعرض لبعض أفراده الجواز قال بلا فصل ما هذا لفظه و إنّ الأرجح فيه ذلك نظرا إلى أنّ أكثر أفراده على اللزوم انتهى قوله قدّس سرّه و إن أراد غلبة الأزمان إلى آخره أقول و إنّ الجواز و الخيار في كلّ مورد ثبت إنّما هو في زمان نادر بالنّسبة إلى أزمنة لزومه و عدم جوازه كما بين زمان العقد و الافتراق في خيار المجلس و الثّلاثة أيّام في الحيوان و زمان ظهور العيب و الغبن في خياري العيب و الغبن بناء على الفور و مدّة الشّرط في خيار الشّرط و إن بلغت من الكثرة ما بلغت فإنّها بالقياس إلى زمان اللّزوم الممتدّ إلى يوم القيامة في غاية القلّة ثمّ إنّه لا مجال لهذا الاحتمال لأنّ عبارته المتقدّم نقلها صريحة في إرادة غلبة الأفراد إلّا أنّ المصنف ره ذكره أيضا جريا على قانون المناظرة ثمّ بناء على إرادة هذا الاحتمال لا يمكن أن يكون مراده دعوى غلبة اللّزوم في كلّ فرد من أفراد البيع بحيث لا يشذّ فرد من أفراده إلّا أنّه يتّصف باللّزوم في غالب أزمنة وجوده و بالجواز في نادرها و ذلك ضرورة وجود فرد منه في الخارج يكون لازما أبدا كالبيع المشروط فيه عدم الخيار أصلا و إنّما مراده الأفراد المعلوم اتّصافها بالجواز في مقدار من الزّمان و باللّزوم في مقدار آخر يعني أنّ كلّ فرد يكون كذلك إنّما يكون وصف لزومه في غالب أزمنته و جوازه في نادرها فحينئذ يصحّ أن يقال عليه بأنّه لا ينفع في الفرد المشكوك في أنّه لازم مطلقا أو جائز كذلك أو لازم في زمان و جائز في آخر و إنّما ينفع فيما إذا شكّ في طول زمان الخيار و الجواز و قصره بعد الفراغ عن أصل ثبوته في زمان في الجملة فلا يمكن دفعه بما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من أنّ الشّكّ في اللّزوم و الجواز من حيث الزّمان يلازم الشّكّ فيه من حيث الفرديّة حيث أنّ الشّكّ في لزوم فرد لا يكون إلّا في زمان فإذا حكم بلزومه من حيث الزّمان المشكوك يكفي في ترتّب آثار اللّزوم على الفرد المشكوك في لزومه و ذلك أنّه إنّما ينفع فيما لو كان مورد غلبة اللّزوم جميع أفراد البيع و قد مرّ عدم إمكان إرادته و أنّ مراده الأفراد المعلوم اتّصافها باللّزوم في مقدار من الزّمان و الجواز في آخر فلا يعمّ الأفراد الّتي يحتمل فيها اللّزوم دائما و في جميع الأزمنة قوله مع أنّه لا يناسب إلى آخره أقول الظّاهر رجوع الضّمير إلى خصوص الشّق الثّاني و الوجه في عدم المناسبة على هذا بحيث يختصّ بهذا الشّقّ أنّ ثبوت الخيار و ظهور العيب يوجب تغاير متعلّقهما بالقياس إلى الفاقد لهما من حيث الفرديّة لا من حيث الزّمان فيكون الخروج بهما عمّا يعمّهما و ما يقابلهما خروجا فرديّا لا زمانيّا و إنّما المناسب لذلك أن يقول العلّامة قدّس سرّه و إنّما يخرج عن الأصل في زمانين زمان ثبوت خيار و زمان ظهور عيب و يمكن إرجاعه إلى حمل الأصل على الرّاجح بمعنى الغالب و الوجه في عدم المناسبة حينئذ أنّ مورد الخيار و ظهور العيب على هذا من الأفراد النّادرة المقابلة للأفراد الغالبة