پيشوايان هدايت - حكيم، سيد منذر؛ مترجم عباس جلالي - الصفحة ١٣٠ - ١١ وصيت امير المؤمنين عليه السلام به فرزندش حسن عليه السلام
٤. أحي قلبك بالموعظة، و أمته بالزهادة، و قوّه باليقين، و نوّره بالحكمة و ذلّله بذكر الموت و قرّره بالفناء و بصّره فجائع الدنيا و حذّره صولة الدهر و فحش تقلب الليالي و الأيام و أعرض عليه أخبار الماضين و ذكّره بما اصاب من كان قبلك من الأولين و سر في ديارهم و اثارهم فانظر فيما فعلوا و عما انتقلوا، و اين حلّوا و نزلوا، فانك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة، و حلّوا ديار الغربة و كأنك عن قليل قد صرت كأحدهم، فأصلح مثواك، و لا تبع أخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لم تكلّف.
٥. و خض الغمرات للحق حيث كان، و تفقه فى الدين، و عوّد نفسك التصبّر على المكروه و نعم الخلق التصبّر في الحق، و ألجى نفسك في أمورك كلّها الى الهك، فانّك تلجئها الى كهف حريز و مانع عزيز.
٦. فتفهّم يا بنيّ وصيّتي، و اعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، و أن الخالق هو المميت، و أن المفنى هو المعيد، و أنّ المبتلي هو المعافي، و أنّ الدنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد، او ما شاء ممّا لا تعلم ...
فاعتصم بالذي خلقك و رزقك و سوّاك، و ليكن له تعبّدك، و اليه رغبتك، و منه شفقتك.