المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٩٦ - تنمية العواطف
فكان عليه السلام أوّل من أسلم وآمن في اللحظات الاولى من البعثة، فأخلص في إيمانه وطاعته للَّهولرسوله، وكان قمة في جميع الفضائل والمكارم، وربّى بدوره أبناءه على شاكلته في الارتقاء الى القمة الشامخة في جميع المكارم.
ولو تتبعنا حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام لوجدنا أنهم كثّفوا التربية لأبنائهم في مرحلة الطفولة والصبا والحداثة، وقد زخرت الكتب بأحاديثهم التربوية ووصاياهم الإرشادية لأبنائهم المعصومين منهم وغير المعصومين، فأمير المؤمنين، ربّى الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام والى جنبهما العباس وإخوته وزينب عليهم السلام، والإمام الحسن عليه السلام ربّى القاسم والحسن المثنى، والإمام الحسين عليه السلام ربى الإمام زين العابدين عليه السلام وعليّ الأكبر، والإمام زين العابدين عليه السلام ربّى الإمام الباقر عليه السلام وزيد الشهيد وهكذا.
ونقتصر على ذكر حديث للإمام جعفر الصادق عليه السلام جاء فيه:
«أمرني والدي عليه السلام بثلاث ونهاني عن ثلاث، فكان فيما قال لي:
يابنيّ من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتّهم، ومن لا يملك لسانه يندم
، ثم أنشدني:
|
عوّد لسانك قول الخير تحظ به |
ان اللسان لما عوّدت يعتاد |
|
|
موكّل يتقاضي ما سننت له |
فيالخير والشر فانظركيف تعتاد»[١] |
|
تنمية العواطف
العاطفة تنظيم وجداني ثابت نسبياً ومركب من عدّة استعدادات انفعالية تدور حول موضوع معين؛ قد يكون شيئاً أو شخصاً أو جماعة أو فكرة، كعاطفة حب الأم لطفلها، أو احترام شخص لآخر، أو ولاء المواطن لوطنه.
والعاطفة تعتبر منظومة من الإستعدادات الانفعالية ذات اتجاهات نزوعية مختلفة ترتبط بغرض معين، وتهدف الى غاية معينة، وتصنف عادة الى الأصناف التالية:
١- ايجابية، كالحب والإحترام.
٢- سلبية، كالبغض والكره.
٣- عواطف خاصة، كحب شيء معين محدّد.
٤- عواطف عامة، كحب مجموعة من الناس.
٥- عواطف مجردة معنوية، ككره الشر.
وتصنف أيضاً بحسب أبعاد شدتها ودرجة التأثر الإنفعالي بالموقف الذي يثير الحالة الوجدانية[٢].
ويرى بعض العلماء: انّ معنى العاطفة مبهم جداً، فهي تدل
[١] - اصول علم النفس: ١٥٤، علم النفس وتطبيقاته: ٥٨، المعجم الفلسفي: ١١٥.
[٢] - اصول علم النفس: ١٥٤، علم النفس وتطبيقاته: ٥٨، المعجم الفلسفي: ١١٥.