المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٣٢ - رابعا الاختلاط بالناس
أرضه، اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق اللَّه إليّ، والآن أنت أحبّ خلق اللَّه إليّ.[١]
رابعاً: الاختلاط بالناس
من الصفات المهمة للمربي وللمصلح أن يختلط مع الناس ولا ينعزل عنهم، لأنّ التربية والإصلاح لا تقتصر على إلقاء الخطب في المجالس العامة والخاصة، وإنما هي حركة وعمل دؤوب في الأوساط الاجتماعية تتطلب مشاركة الناس في آمالهم وآلامهم وأن يعيش المربي معهم كواحد منهم، يشاركهم في نشاطاتهم وفعالياتهم واحتفالاتهم وأحزانهم، وهكذا كان أهل البيت عليهم السلام في وسط الأمة، وبهذا التعايش إستطاعوا تربية وإصلاح الكثير من أتباعهم ومخالفيهم.
قال صعصعة بن صوحان يصف أمير المؤمنين عليه السلام: (كان فينا كأحدنا، لِين جانب، وشدّة تواضع، وسهولة قياد، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه).[٢]
وقال نافع بن جبير للإمام زين العابدين عليه السلام: إنك تجالس قوماً
[١] - بحار الأنوار، المجلسي: ٤٣/ ٣٤٤.
[٢] - شرح نهج البلاغة: ١/ ٢٥.