المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٧٧ - ٤ - التوازن والاعتدال
حيوية تجعله مطمئناً سواء تحقّق ما أراده من عمله أم لم يتحقّق، ومعوقات إنجاز العمل لا تسلبه الاطمئنان وهو متوكّل على اللَّه.
ويدعو المنهج التربوي إلى الإيمان المتوازن ابتداءً بأصل الإيمان؛ حيث التوازن بين إيمان أصحاب الخرافة الذين يسرفون في الاعتقاد ويؤمنون بكل شيء ويصدقونه وإن كان خارجاً عن أسس الإيمان، وبين الذين ينكرون كل ما وراء الحسّ وما وراء الطبيعة، والتربية على الإيمان الواقعي قائمة على أساس العقل والبرهان، وعلى النصوص المتواترة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعن أهل البيت عليهم السلام ليستجيب لها الإنسان عن قناعة وقبول دون إكراه أو إجبار أو تزوير للحقائق، وكذا الحال في الإيمان بالأنبياء، فإنّ المنهج التربوي يدعو إلى التأسي والإقتداء بهم، فينفي عنهم صفة الألوهية، وينفي عنهم الإنحراف الذي تدّعيه بعض الديانات، ويوجه الإنسان إلى الإيمان الواقعي بهم.
ويوازن المنهج التربوي بين التكليف والقدرة، فلا يكلّف الإنسان فوق طاقته البدنية والروحية، ويتدرج في أسس التربية حسب العمر الزمني والعقلي، فلا يأمر باسلوب شاق ولا أمر شاق، وهذا التدرج يولد في الإنسان انساً وشوقاً لأداء التكليف،