المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٧٦ - ٤ - التوازن والاعتدال
رحمت أهلك وولدك! أترى اللَّه أحل لك الطيبات، وهو يكره أن تأخذها! أنت أهون على اللَّه من ذلك».
قال: يا أمير المؤمنين، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك!
قال:
«ويحك، إنّي لست كأنت، إنّ اللَّه فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره»[١].
والدعوة إلى التوازن والاعتدال شاملة لجميع المرافق والميادين، ومنها الميدان النفسي، فالتوازن مطلوب في مختلف الظروف والأحوال المحيطة بالإنسان.
في وصية أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسين عليه السلام قال:
«يا بنيّ أوصيك بتقوى اللَّه في الغنى والفقر، وكلمة الحقّ في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وبالعدل على الصديق والعدو، وبالعمل في النشاط والكسل، والرضى عن اللَّه في الشدّة والرخاء»[٢].
والمنهج التربوي متوازن في نظرته للعلاقة العملية بين الإنسان وخالقه، فلا يدعو إلى ترك العمل توكلًا على اللَّه، ولا الانغماس بالعمل بلا توكّل، والتوكل يمنح الإنسان طاقة وقوّة
[١] - نهج البلاغة: ٣٢٤.
[٢] - تحف العقول: ص ٥٨.