المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٦٩ - ٣ - واقعية المنهج التربوي
وقال أيضاً: (إنّ ضمائرنا قد شهدت لنا بوجود اللَّه قبل أن تكشفه لنا عقولنا).
وقال المسيو بوشيت: إن اعتقاد الأفراد والنوع الإنساني بأسره في الخالق كان اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده، ومهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفوليته، فلا يستطيع أن يجد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق، تلك العقيدة التي نشأت صامتة، وصار لها أكبر الآثار في حياته)[١].
والإيمان باليوم الآخر ينسجم مع تطلعات الإنسان لما وراء الحياة، وهذا الإيمان بالمطلق وبالثواب والنعيم، يمنح الإنسان طاقة روحية متسامية، يحافظ من خلالها على سلامته النفسية واستقامته السلوكية، فلو أصابه الحرمان وحال الواقع دون اشباع حاجاته فانّ الإيمان سيخفف من معاناة الحرمان.
والإيمان باليوم الآخر أمر واقعي، كما هو واضح في آراء العلماء والمفكرين، وفي ذلك يقول نورمان فنسنت بيل:
(والواقع أنّ الشعور الغريزي بوجود عالم آخر بعد الموت هو من
[١] - دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي: ٤٨٢٠١، ٤٨٣، دار المعرفة، بيروت، ١٩٧١.