المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ١١٣ - وقاية الطفل من الإنحراف
وقاية الطفل من الإنحراف
الوقاية من الإنحراف ليست عملية هينة إذا نظرنا إلى طبيعة النفس الإنسانية المتسمة بالمحدودية والضعف والعجلة، وهي عملية شاقة وعسيرة لمواجهتها للكيان الإنساني بما يحمل من رغبات ونزوات وشهوات متجذرة أو طارئة أو متقلبة، ولمواجهتها للتناقض السلوكي لشرائح المجتمع المختلفة، ولهذا فهي بحاجة إلى عمل دؤوب وحركة متواصلة، والوقاية تتطلب تظافر الجهود والطاقات، وتكاتف جميع القوى المؤثرة في حركة الإنسان والمجتمع.
والوقاية تعني هداية الإنسان وبناء محتواه الداخلي في عقله وقلبه وإرادته؛ بخلق البواعث السليمة للعمل الصالح المعبّر عن صحة التصور وسلامة القلب وطهارة الروح وخلوص الضمير، وجعل الخير والحسن أصيلًا ثابتاً لا عارضاً مزعزعاً، وبعبارة اخرى استجاشة عناصر الخير والفضيلة والإستقامة، ومطاردة عوامل الشر والرذيلة والإنحراف.
والوقاية لا تنحصر بمورد من الموارد، ولا مجال من المجالات، بل هي شاملة ومتكاملة، شاملة للتصورات