المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ١٥٦ - ثانيا الحاجة الى الرفاهية
أوصى أمير المؤمنين عليه السلام: مخنف الأزدي وقد بعثه على الصدقة فقال:
«يامخنف بن سليم، إنّ لك في هذه الصدقة نصيباً وحقاً مفروضاً، ولك فيها شركاء فقراء ومساكين وغارمين ومجاهدين وأبناء سبيل ومملوكين ومتألفين، وإنّا موفّوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلّا فانك من أكثر الناس يوم القيامة خصماء، وبؤساً لامرئ أن يكون خصمه مثل هؤلاء»[١].
وكتب عليه السلام الى أحد ولاته:
«وانظر الى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فاصرفه الى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة، مصيباً به مواضع الفاقة والخلّات، ومافضل عن ذلك فاحمله الينا لنقسمه فيمن قبلنا»[٢].
وتركيز أهل البيت عليهم السلام على التكافل الاجتماعي لإشباع حاجات الناس الى الرفاهية؛ لأنها عامل هام من عوامل تهيئة الأرضية الصالحة لنمو المنهج التربوي، حيث إنّ الإنسان سيتوجه بجميع جوارحه نحو المفاهيم والقيم الصالحة التي اريد لها أن تكون حاكمة على أفكاره وعواطفه وممارساته، وستمنعه من الإنزلاق وراء الإنحرافات التي يسببها الفقر والعوز والحرمان.
[١] - دعائم الإسلام، للنعمان بن محمد المغربي ١: ٢٥٢، دار المعارف، القاهرة( ١٣٨٥ ه).
[٢] - نهج البلاغة: ٤٥٨.