المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ١١٠ - التمرين على العبادات
ومن الأفضل تمرين الطفل على عمل الخير كالصدقة على الفقراء والمساكين؛ وهو اسلوب تربوي يربيه على عدم الركون الى الدنيا والتقليل من تأثير حب المال في نفس الطفل، وهو مقدمة لإصلاح النفس لكي تكون سباقة إلى التعاطف مع الطبقات المسحوقة، وسباقة إلى حب الخير وحب الصالحات وحب الإيثار والكرم وما شابه ذلك.
وتمرين الطفل في مرحلة الصبا على العبادات والطاعات تجعله يداوم عليها في كبره؛ نتيجة للأنس بينه وبينها بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من كيانه، وخير شاهد على ذلك سيرة أهلالبيت عليهم السلام فقد كانوا القدوة والقمة في العبادة والطاعة.
وصف ابن أبي الحديد المعتزلي أمير المؤمنين عليه السلام قائلًا:
«كان أعبد الناس واكثرهم صلاة وصوماً، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل، وملازمة الأوراد وقيام النافلة، وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير، فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه، وتمرّ على صماخيه يميناً وشمالًا فلا يرتاع لذلك، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته»[١].
وقال عليه السلام:
«عبدت اللَّه قبل أن يعبده أحد من هذه الامة
[١] - شرح نهج البلاغة ١: ٢٧.