المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٣١ - ثالثا الإحسان
٤-
«عليك بالإحسان فإنه أفضل زراعة وأربح بضاعة»[١].
فالإحسان له دور كبير في إصلاح النفوس وتوجيهها نحو الاستقامة ومن ثم التكامل والسمو، لأنّها ستتوجه إلى المحسن بكل جوارحها، فيكون له التأثير عليها بالاستهواء، فتتسارع النفوس للاستجابة لإرشاداته قناعة أو حياءً.
وقد استطاع أهل البيت عليهم السلام إصلاح الكثيرين بعد الإحسان إليهم، والأفضل من الإحسان مقابلة الإساءة بالإحسان، وكانت هذه صفة من صفاتهم عليهم السلام.
روى المبرّد وابن عائشة: أنّ شامياً رأى الإمام الحسن بن عليّ عليه السلام راكباً فجعل يلعنه، والحسن لا يرد، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام فسلّم عليه وضحك، وقال:
«أيها الشيخ أظنك غريباً، ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت إرتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالًا كثيراً».
فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة اللَّه في
[١] - تصنيف غرر الحكم: ص ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٨.