المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢١٨ - ثانيا القدوة
أن يوقظ الناس لأنه راقد، فقال عليه السلام:
«فإنّ مثل الواعظ والمتعظ كاليقظان والراقد، فمن استيقظ عن رقدته وغفلته ومخالفاته ومعاصيه، صلح أن يوقظ غيره من ذلك الرقاد»[١].
وقد دعا عليه السلام إلى أن يكون المربي والداعية مجسداً للسلوك الصالح في حركته، وأن يكون مربياً بسيرته قبل التربية بلسانه، فقال عليه السلام:
«كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم؛ ليروا منكم الورع والاجتهاد والصبر والخير، فإنّ ذلك داعية»[٢].
ومن يتغلب على نفسه فإنه قادر على تربية الآخرين على التغلب على نفوسهم الأمّارة بالسوء، ومن لم يميت الشر في داخله فإنه لا يستطيع أن يميته في صدور الآخرين. قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«احصد الشرّ من صدر غيرك بقلعه من صدرك»[٣].
ودعا عليه السلام إلى تجسيد المفاهيم والقيم الصالحة في النفس والإرادة والسلوك العملي قبل دعوة الناس إليها، فقال:
«إئتمروا بالمعروف وأمروا به، وتناهوا عن المنكر وانهوا عنه»[٤].
ويرى عليه السلام أنّ من لم يكن قدوة صالحة فهو غاوٍ لغيره إن تبنى
[١] - مستدرك الوسائل، النوري: ١٢/ ٢٠٣.
[٢] - الكافي، الكليني: ٢/ ٧٨.
[٣] - تصنيف غرر الحكم: ص ١٠٦.
[٤] - المصدر السابق: ص ٣٣٢.